في مشهدٍ يعكس حضور الكفاءات السعودية الشابة في أهم المنصات العالمية، حصلت مهندسة الطاقة المبدعة ألاء صالح ناصر الأحمد، المهندسة في شركة أرامكو السعودية، على جائزة أفضل مهندس مهني شاب ضمن جوائز الطاقة الدولية، التي أُعلنت خلال أسبوع الطاقة الدولي في لندن، بتنظيم معهد الطاقة، وهو هيئة مهنية عالمية مقرها المملكة المتحدة تُعنى بتطوير قطاع الطاقة وتعزيز الممارسات المهنية والابتكار والاستدامة على المستوى الدولي.
جائزة عالمية للقيادات الصاعدة:
تُعد هذه الجائزة من أبرز الجوائز العالمية التي تُكرّم القيادات الشابة الصاعدة في قطاع الطاقة، ممن يسهمون في صياغة مستقبل القطاع من خلال الابتكار والتميز المهني وإحداث أثر إيجابي مستدام. ويأتي هذا التكريم تتويجًا لمسيرة مهنية واعدة جمعت بين التفوق التقني والرؤية القيادية.
منافسة دولية بمعايير دقيقة:
جاء هذا الفوز بعد منافسة عالمية واسعة بين نخبة من المهنيين الشباب في قطاع الطاقة، حيث تم اختيار المهندسة ألاء الأحمد ضمن القائمة النهائية التي ضمّت خمسة مرشحين فقط على مستوى العالم في المرحلة الأخيرة من التقييم، قبل الإعلان عن الفائز خلال الحفل الختامي في لندن. وهو ما يعكس مستوى التميز العالي الذي وصلت إليه، في بيئة تنافسية تضم أفضل الكفاءات الدولية.
معايير التميز والاختيار:
تُمنح الجائزة للمهنيين الشباب الذين أظهروا تفوقًا تقنيًا وقياديًا، وأسهموا في تقديم حلول عملية تعزز كفاءة واستدامة أنظمة الطاقة. كما يخضع المرشحون لتقييم دقيق يستند إلى إنجازاتهم المهنية، وإسهاماتهم في تطوير القطاع، وقدرتهم على إحداث أثر ملموس في بيئة العمل والمجتمع المهني على المستويين المحلي والعالمي.
مسار أكاديمي عالمي يصنع التميز:
لم يكن هذا التتويج وليد اللحظة، بل ثمرة مسار أكاديمي متنوع وعميق؛ فقد حصلت المهندسة ألاء على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية من جامعة أوريغون الحكومية، ثم ماجستير إدارة الأعمال من جامعة ستراثكلايد في اسكتلندا، قبل أن تنال ماجستير هندسة موارد الطاقة من جامعة ستانفورد، إحدى أبرز الجامعات العالمية في بحوث الطاقة والتحول المستدام.
ويمثل هذا التنوع بين الهندسة والإدارة رؤية شمولية؛ فصناعة الطاقة لا تقوم على التقنية وحدها، بل تحتاج إلى قيادة استراتيجية وفهم اقتصادي وإداري عميق.
تجربة مهنية رائدة في أرامكو السعودية:
منذ انضمامها إلى أرامكو السعودية عام 2016، تنقلت ألاء بين أدوار هندسية متقدمة؛ حيث عملت مهندسة عمليات، ثم مهندسة تخطيط إنتاج، وصولًا إلى مهندسة تحسين الطاقة.
وكانت أول مهندسة سعودية تعمل ميدانيًا في مصفاة رأس تنورة، في خطوة جسدت تمكين المرأة في القطاع الصناعي. وأسهمت في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي للتنبؤ بإنتاج المصافي واستهلاك الطاقة، كما طورت أنظمة كشف التسرب باستخدام تقنيات التعلم العميق، إضافة إلى تصميم نماذج لتحسين كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات.
ومن أبرز مشاريعها تطوير نموذج لاكتشاف تسربات الأنابيب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال بحثها في جامعة ستانفورد، بما يعزز استدامة إدارة الموارد الطاقية ويرفع كفاءة التشغيل.
قيادة شبابية برؤية عالمية:
خلال مشاركتها في برنامج مسك للقيادة، قادت فرقًا متعددة التخصصات والثقافات بالتعاون مع شركاء دوليين لمعالجة تحديات الاستدامة، خاصة في مجال تحلية المياه والدوران البيئي، دعمًا لأهداف التنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030.
كما تولت قيادة لجان طلابية في ستانفورد، وشاركت في مؤتمرات عالمية مرموقة مثل مؤتمر الطاقة الحرارية الأرضية وورش عمل التحول الطاقي، مما يعكس حضورًا علميًا ومهنيًا فاعلًا على المستوى الدولي.
جوائز وتكريمات تعكس التميز:
حصدت ألاء عددًا من الجوائز المرموقة، منها:
• جائزة Frank G. Miller للتميز الأكاديمي العالي
• جائزة William H. Brigham لأفضل مواطن في قسم علوم وهندسة الطاقة
• المركز الأول في بحث ابتكار الطاقة المتجددة (طاقة المد والجزر)
• الالتحاق ببرامج النخبة في أرامكو السعودية
كما حصلت على شهادات احترافية متقدمة في الإدارة الاستراتيجية، وتحليل البيانات، والتعلم الآلي، والقيادة الذاتية.
مهارات متكاملة تصنع الفارق:
تتقن ألاء اللغتين العربية والإنجليزية بطلاقة، وتمتلك خبرة تقنية في أدوات مثل Python وMATLAB وAspen HYSYS، إلى جانب مهارات قيادية تشمل التخطيط الاستراتيجي، وإدارة الوقت، والعمل الجماعي. هذا التكامل بين المعرفة التقنية والقدرات القيادية مكّنها من التعامل مع تحديات الطاقة من منظور شامل يجمع بين الدقة الهندسية والرؤية المستقبلية.
هندسة تقود التحول نحو الاستدامة:
يعكس فوز المهندسة ألاء الأحمد تقديرًا لجهودها في دمج الهندسة بالتقنيات الحديثة والقيادة الاستراتيجية، بما يدعم أنظمة طاقة موثوقة وقابلة للتوسع، ويواكب التحولات العالمية نحو الاستدامة والابتكار. كما يجسد هذا الإنجاز الدور المتنامي للكفاءات السعودية الشابة في قيادة التحول بقطاع الطاقة، والمساهمة الفاعلة في بناء مستقبل طاقي أكثر استدامة ومرونة.
فخر وطني ورسالة للأجيال:
إن هذا الفوز لا يُعد إنجازًا شخصيًا فحسب، بل هو رسالة ثقة بقدرات الشباب السعودي، ودليل على أن الاستثمار في العقول والكفاءات الوطنية يؤتي ثماره في أهم المنصات الدولية. كما يؤكد أهمية تمكين الجيل الجديد من القيادات المهنية، وتسليط الضوء على النماذج الملهمة التي تدفع قطاع الطاقة نحو مزيد من التطور والتكامل عالميًا.
ويمثل هذا التتويج مصدر فخر للوطن وللمرأة السعودية التي أثبتت حضورها وتميزها في أدق التخصصات الهندسية وأكثرها تنافسية. وهو رسالة أمل لكل شاب وشابة بأن الطموح المدعوم بالاجتهاد قادر على الوصول إلى أرفع المنصات العالمية.
كما يعكس تكامل الخبرة الوطنية مع المعايير الدولية في صناعة قيادات قادرة على الابتكار والتأثير، ويؤكد أن الكفاءة حين تقترن بالرؤية تصبح قوة تغيير حقيقية في مسار القطاعات الحيوية.



