كشف المبتكر السعودي عبدالله البراهيم عن تطوير نظام تقني متكامل يحمل اسم “كلاودير مارس” (Cloudier Mars) ، وهو مفهوم هندسي متقدم يهدف إلى تمكين إنشاء موائل بشرية مستدامة في البيئات الكوكبية القاسية من خلال منظومة ذكية مغلقة لإدارة الموارد والطاقة. ويأتي الإعلان في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتقنيات استيطان الفضاء، حيث يسعى المشروع إلى تقديم تصور مختلف يتجاوز أنظمة دعم الحياة التقليدية نحو بناء بيئات متكاملة قادرة على تحقيق توازن ذاتي طويل الأمد.
وأكد البراهيم أنه تم التقدم رسمياً بطلب براءة اختراع لحماية الجوانب التقنية الأساسية للنظام حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية واستكمالاً للإجراءات النظامية. وأوضح أن المشروع نتاج بحث وتطوير مستقل، استند إلى دمج مفاهيم من الديناميكا الحرارية والكيمياء البيئية وهندسة الأنظمة الذكية، بهدف إنشاء دورة حياة مغلقة الحلقة تستعيد الموارد الحيوية داخلياً وتعيد توظيف الطاقة المهدرة ضمن منظومة تشغيلية مترابطة.
ويرتكز “كلاودير مارس” على فكرة هندسة “المناخ الدقيق” داخل الموائل المغلقة، بحيث تعمل البيئة الداخلية كوحدة متكاملة قادرة على تنظيم الرطوبة والحرارة وإنتاج الأكسجين وتنقية المياه بصورة متوازنة، مع تقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية أو التدخلات التشغيلية المعقدة. ويرى البراهيم أن التحديات البيئية القاسية يمكن تحويلها إلى عناصر فاعلة ضمن دورة النظام، بدلاً من التعامل معها بوصفها عوائق يجب مقاومتها.
ورغم أن التصميم المفاهيمي للنظام موجّه لظروف كوكبية غير أرضية، إلا أن التقنيات الكامنة فيه تفتح المجال لتطبيقات عملية على الأرض، لا سيما في إدارة المياه بالمناطق الجافة وتطوير منشآت ذات اكتفاء ذاتي، وهو ما يمنح المشروع بعداً اقتصادياً ومعرفياً يتجاوز نطاقه الفضائي. ويؤكد المبتكر أن المرحلة المقبلة ستركز على تطوير نموذج أولي تجريبي وبحث فرص التعاون مع جهات بحثية وتقنية مهتمة بقطاع الفضاء والتقنيات العميقة، في خطوة تهدف إلى نقل المشروع من الإطار المفاهيمي إلى مستوى الاختبار العملي.
ويُنظر إلى الإعلان عن “كلاودير مارس” بوصفه مبادرة طموحة تعكس حضور الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة المتقدمة، ودعوة مفتوحة للتكامل بين الابتكار الفردي والمؤسسات البحثية في مسار يسعى إلى بناء حلول مستدامة لمستقبل البشرية داخل الأرض وخارجها.



