مع اقتراب ساعات الفجر في شهر رمضان، يحرص كثير من الصائمين على تناول وجبة السحور، تلك الوجبة التي لا تُعد مجرد عادة اجتماعية مرتبطة بالشهر الفضيل، بل تمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على توازن الجسم وقدرته على الصيام طوال ساعات النهار. ويؤكد مختصون في التغذية أن السحور يلعب دورًا مهمًا في تزويد الجسم بالطاقة والسوائل التي يحتاجها، مما يساعد على تقليل الشعور بالإجهاد والعطش خلال ساعات الصيام الطويلة.
ويشير خبراء التغذية إلى أن السحور المتوازن يساهم في تثبيت مستوى السكر في الدم، الأمر الذي يمنح الصائم طاقة تدريجية تمتد لساعات أطول. كما يساعد على تحسين التركيز والقدرة الذهنية خلال العمل أو الدراسة في النهار، خاصة إذا احتوى على عناصر غذائية متكاملة مثل الحبوب الكاملة والبروتينات والفواكه والخضروات.
كما أن وجبة السحور تسهم في تقليل المشكلات الصحية التي قد يواجهها بعض الصائمين، مثل الصداع والإرهاق الحاد والشعور بالدوخة، وهي أعراض غالبًا ما ترتبط بالصيام دون تناول سحور مناسب أو الاكتفاء بكميات قليلة من الطعام والسوائل قبل الفجر.
ويؤكد مختصون أن توقيت السحور له أهمية لا تقل عن نوعيته، إذ يُفضل تأخيره إلى ما قبل أذان الفجر بوقت قصير، حتى يستفيد الجسم من العناصر الغذائية لأطول فترة ممكنة خلال النهار. كما ينصح بتجنب الأطعمة المالحة أو الغنية بالدهون، لأنها قد تزيد من الشعور بالعطش وتثقل عملية الهضم.
وفي المقابل، ينصح الأطباء بالإكثار من شرب الماء تدريجيًا خلال السحور، مع تناول أطعمة غنية بالألياف مثل التمر والشوفان والخضروات، لما لها من دور في إبطاء عملية الهضم والشعور بالشبع لفترة أطول.
ويبقى السحور أحد أهم مفاتيح الصيام الصحي، حيث يجمع بين البعد الديني والصحي، ويمنح الصائم القدرة على أداء عباداته وأعماله اليومية بنشاط وتوازن طوال أيام الشهر الفضيل.



