ألقى سماحة الشيخ حبيب الأحمد خطبة الجمعة في جامع الإمام الجواد (ع) بالمنيزلة تحت عنوان: «شبابٌ على خطى أهل البيت (ع)»تناول فيها عددًا من المناسبات المرتبطة بسيرة أهل البيت (ع)وهي ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري (ع) وذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (ع)وذكرى وفاة السيدة فاطمة المعصومة (ع)مؤكدًا أن هذه المناسبات تحمل رسائل تربوية وإيمانية مهمة لشباب اليوم.
وأوضح سماحته أن الرسالة المشتركة بين هذه المناسبات تتمثل في الثبات على الدين ومواجهة الفتن بالوعي والبصيرة مشيرًا إلى أن الشباب اليوم يواجهون تحديات متعددة من أبرزها الشهوات والشبهات والشهرة ووسائل التواصل الاجتماعي ورفقاء السوء.
الإمام العسكري (ع).. البصيرة والأخلاق
وتناول الشيخ الأحمد في المحور الأول سيرة الإمام الحسن العسكري (ع) مبينًا أهمية العلم والبصيرة في مواجهة الانحرافات الفكرية داعيًا الشباب إلى التثبت وعدم الانسياق خلف كل ما يُنشر في وسائل التواصل.
واستشهد بكلمة الإمام العسكري (ع): «مَن وعظ أخاه سرًّا فقد زانه ومَن وعظه علانيةً فقد شانه» موضحًا أن النصيحة ينبغي أن تكون بدافع المحبة والإصلاح بعيدًا عن التشهير والإحراج.
كما استشهد بقوله (ع): «خير إخوانك من نسي ذنبك وذكر إحسانك إليه» داعيًا الشباب إلى الوفاء وعدم تصيد أخطاء الآخرين وتذكر إحسان الأصدقاء ومواقفهم الطيبة.
الزهراء (ع).. الثبات والإخلاص
وفي المحور الثاني تحدث سماحته عن السيدة فاطمة الزهراء (ع) بوصفها نموذجًا في العبادة والعفة والعلم والثبات على الحق مؤكدًا أهمية ألا يجعل الشاب رضا الناس مقدمًا على رضا الله.
وأشار إلى أن بعض الشباب قد يتأثرون بنظرة الآخرين أو يسعون إلى الإعجاب والمتابعة مؤكدًا أن شخصية المؤمن تقوم على المبدأ والثبات.
واستشهد بكلام الزهراء (ع): «مَن أصعد إلى الله خالص عبادته أهبط الله إليه أفضل مصلحته» موضحًا أن الإخلاص لله تعالى طريق إلى الخير والصلاح.
فاطمة المعصومة (ع).. الولاء والتضحية
وفي المحور الثالث تناول الشيخ الأحمد سيرة السيدة فاطمة المعصومة (ع) باعتبارها نموذجًا للعلم والعبادة والولاء لأهل البيت (ع) مشيرًا إلى أن طريق الإيمان يحتاج أحيانًا إلى التضحية والابتعاد عن كل ما يضعف علاقة الإنسان بالله.
ودعا الشباب إلى مراجعة علاقاتهم وصداقاتهم وما يتابعونه عبر وسائل التواصل وطرح سؤالًا مهمًا: «هل هذا الطريق يقربني من الله أم يبعدني عنه؟»
الفتن الجديدة.. الهاتف والشاشة
وأكد سماحته أن معركة الشباب في هذا العصر لا تكون بالسيوف وإنما في الهاتف والشاشة والعلاقات والشهوات والشبهات واختيار الأصدقاء.
وتساءل: «هل أنت الذي تملك هاتفك أم الهاتف يملكك؟ وهل أنت الذي تختار أصحابك أم أصحابك يصنعون شخصيتك؟» داعيًا إلى التعامل الواعي مع وسائل التواصل وعدم السماح لها بأن تتحول إلى مصدر لصناعة الأفكار والقيم والسلوك.
ثلاث رسائل للشباب
واختصر سماحته رسائل الخطبة في ثلاث كلمات:
من الإمام العسكري (ع): تعلّم قبل أن تتبع.
ومن الزهراء (ع): اثبت عندما يضعف الآخرون.
ومن فاطمة المعصومة (ع): ضحِّ من أجل إيمانك.
كما دعا الشباب الراغبين في التغيير إلى البدء بخطوات عملية منها المحافظة على الصلاة وترك الحسابات والمحتويات الفاسدة وقطع العلاقات المحرمة واختيار الصديق الصالح وقراءة القرآن وحضور الدروس الدينية والاهتمام بالعبادة مؤكدًا: «لا تستصغر خطواتك إلى الله».
ختام الخطبة
وفي ختام خطبته أكد سماحة الشيخ حبيب الأحمد
أن الإمام العسكري (ع) يعلمنا البصيرة
والسيدة الزهراء (ع) تعلمنا الثبات
والسيدة فاطمة المعصومة (ع) تعلمنا الولاء والتضحية.
ودعا إلى بناء جيل من الشباب يمتلك عقلًا واعيًا وقلبًا طاهرًا وموقفًا ثابتًا رافعًا الدعاء بأن يحفظ الله الشباب من الفتن ما ظهر منها وما بطن ويرزقهم البصيرة والثبات والعفة ويجعلهم من أنصار محمد واهل بيته الطاهرين واصحابه المنتجبين ويعجل فرج مولانا صاحب الزمان (عج) ويحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه .



