ألقى سماحة الشيخ حبيب الأحمد خطبة الجمعة في جامع الإمام الجواد بالمنيزلة، تحت عنوان: «ماذا يبقى للإنسان بعد أن يغادر الدنيا؟»، مستنداً إلى الحديث النبوي الشريف عن النبي الاكرم محمد : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
وأوضح الشيخ الأحمد أن الإنسان في هذه الدنيا يعيش مرحلة محدودة من العمل والعطاء، وأن الموت لا ينهي حياة الإنسان فحسب، بل ينهي كذلك فرصة العمل وإضافة الأعمال الجديدة إلى صحيفة الإنسان، مبيناً أن المال والمكانة والشهرة والمناصب كلها أمور يغادرها الإنسان عند رحيله، بينما يبقى أثر العمل الصالح.
الصدقة الجارية.. أثر يستمر بعد الرحيل.
وتوقف سماحته عند الباب الأول من أبواب استمرار الأجر، وهو الصدقة الجارية، مؤكداً أن صناعة الأثر لا تتوقف على كثرة المال، فقد يكون الإنسان محدود الإمكانات، لكنه يستطيع أن يقدم عملاً يبقى نفعه للناس.
وأشار إلى صور متعددة من الصدقة الجارية، كالمساهمة في بناء المساجد والحسينيات، وتوفير الماء، ومساعدة طلبة العلم، ونشر الكتب النافعة، وإنشاء المشاريع التي يستمر نفعها للآخرين.
ودعا إلى أن يسأل الإنسان نفسه: ماذا أعددت ليوم ينتهي فيه عمري ويبقى فيه أثري؟
وانتقل سماحته إلى الباب الثاني، وهو العلم الذي ينتفع به، موضحاً أن الإنسان قد يعلّم طفلاً سورة من القرآن، أو يعرّف شاباً بحكم شرعي، أو ينشر حديثاً نافعاً، أو يكتب كتاباً، أو يلقي كلمة هادفة، ثم يبقى أثر ذلك العلم بعد رحيله، وأكد أن العلم النافع من أعظم صور العطاء، لأن أثره قد ينتقل من شخص إلى آخر، وتتواصل ثماره عبر الأجيال.
ووجّه رسالة إلى أصحاب العلم قائلاً في مضمون حديثه: لا تحبس الخير في صدرك؛ علّم أبناءك وأهلك وأصحابك، وانشر الخير، واترك خلفك كلمة نافعة، مشيراً إلى أن كلمة يقولها الإنسان اليوم قد تكون سبباً في هداية أو نجاة إنسان في المستقبل.
كما تناول الشيخ حبيب الأحمد الباب الثالث، وهو الولد الصالح الذي يدعو لوالديه، مبيناً أن النبي صلى الله عليه وآله لم يجعل معيار بقاء الأثر كثرة الأبناء أو مكانتهم الاجتماعية، وإنما الصلاح والدعاء.
وأكد أن تربية الأبناء على الصلاة والصدق والحياء والقرآن ومحبة النبي وأهل بيته عليهم السلام وخدمة الناس، تمثل استثماراً حقيقياً يمتد أثره إلى ما بعد حياة الوالدين.
وبيّن أن الوالد قد يغادر الدنيا، ويبقى ابنه بعد الصلاة رافعاً يديه بالدعاء قائلاً: اللهم اغفر لأبي، اللهم ارحم أمي، وهنا تظهر قيمة التربية الصالحة وأثرها الممتد.
وأكد سماحته أن الأبواب الثلاثة التي وردت في الحديث الشريف تشترك في معنى عظيم، وهو ترك الأثر الصالح. ودعا المؤمن إلى إعادة النظر في أولوياته، وألا يقتصر سؤاله على مقدار ما يملك أو ما حققه لنفسه، بل يسأل أيضاً:
– ماذا سأترك بعدي؟
– كم إنساناً انتفع بي؟
-ما العمل الذي سيستمر نفعه بعد وفاتي؟
وأوضح أن بقاء المال أو الصور أو الأخبار والذكريات ليس هو المقصود الأعظم، وإنما أعظم ما يبقى للإنسان هو عمل صالح يستمر أجره وهو في قبره.
وفي ختام الخطبة، شدد الشيخ حبيب الأحمد على أن الموت حقيقة لا مفر منها، وأن القضية الأهم هي ألا ينتهي أثر الإنسان الصالح بانتهاء حياته.
ودعا إلى المبادرة من اليوم إلى تأسيس أعمال تبقى آثارها بعد الرحيل، من خلال الصدقة الجارية، ونشر العلم النافع، وتربية الأبناء على الصلاح، مؤكداً أن الإنسان لا يعرف متى تُغلق صحيفته.
ودعا الى تأسيس وقف خاص بمساجد مدينة المنيزلة تدر عليها وتسد حوائج مساجدنا وهذا ابرز مصاديق الصدقة الجارية
واختتم سماحته بالدعاء أن يجعل الله تعالى خير أعمال المؤمنين خواتيمها، وأن يرزقهم الصدقة الجارية والعلم النافع والذرية الصالحة، وأن يغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
كما خصّ سماحته بالدعاء للمربي الجليل ورمز الخدمة والعطاء في البلدة سماحة الشيخ كاظم الحريب، سائلاً الله تعالى أن يرفع درجاته في أعلى عليين، ويرزقه صحبة النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام.
كما أكد سماحته على ان الحفاظ على الوطن مسؤولية الجميع وهذا المعنى الحقيقي لحب الوطن في يوم اليوم الوطني وليس حب الوطن مجرد شعارات بل الحفاظ عليه ومرعاة القوانين والانظمة وتقديم كل ما يعزز الرفعة للوطن
واختتم بالدعاء بحفظ البلاد وسائر بلاد المسلمين من الفتن والتوفيق للحاق بالصالحين بمحمد وآله الطيبين الطاهرين.



