أكد سماحة الشيخ حبيب الأحمد أهمية تعزيز روح المسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي مشدداً على أن حقيقة الصلاح لا تقتصر على صلاح الفرد في عبادته وعلاقته بربه بل تمتد إلى نفع الآخرين وترك أثر طيب في حياة المجتمع.
جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته بعنوان: «لا تكن صالحاً لنفسك فقط بل كن نافعاً لمجتمعك»، حيث تناول فيها أهمية انتقال الإنسان من دائرة الصلاح الفردي إلى دائرة العطاء والإصلاح الاجتماعي.
وأوضح الشيخ الأحمد أن الإسلام لا يدعو إلى أن ينشغل الإنسان بنفسه وحدها وإنما يجعل من الإيمان دافعاً لخدمة الآخرين والإحساس بمسؤولياتهم مشيراً إلى أن المؤمن الحقيقي هو الذي يجعل من نور إيمانه وسلوكه الطيب أثراً ينتفع به المحيطون به.
واستشهد سماحته بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وبالحديث النبوي الشريف: «خير الناس أنفعهم للناس» مؤكداً أن أبواب النفع لا تقتصر على المساعدة المالية بل تشمل بذل العلم والخبرة والكلمة الطيبة وإصلاح ذات البين ومساعدة المحتاجين وزيارة المرضى والمشاركة في خدمة المساجد والحسينيات.
واستعرض الشيخ الأحمد نماذج مضيئة من سيرة أهل البيت عليهم السلام في العطاء والإيثار وخدمة الناس مشيراً إلى أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في خدمته للمحتاجين وهو الامام العادل ذو النفوذ عند رعيته والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في إيثارها وعطائها من خلال اهداءها لعقد زوجها للفقير والإمام الحسن المجتبى عليه السلام في كرمه وقضاء حوائج الناس والامام الحسين عليه السلام الذي قدم كل ما عنده لله خدمة لعباد الله وانقاذهم والإمام زين العابدين عليه السلام الذي كان يحمل الطعام والمؤن للفقراء ليلاً حتى بقي أثر حمل الأكياس ظاهراً على كتفيه.
كما أكد أهمية المبادرة المجتمعية وعدم انتظار الآخرين للقيام بأدوار الإصلاح والتثقيف داعياً الشباب وأصحاب الكفاءات إلى استثمار قدراتهم في خدمة المجتمع من خلال إقامة الدورات والبرامج التثقيفية واحتضان الطاقات الشابة وتشجيعها على العمل التطوعي مقترحاً تشكيل لجنة للإصلاح ذات البين تسهم في معالجة الخلافات وتقريب وجهات النظر بين أفراد المجتمع.
وأشاد سماحته بروح التعاون والتكافل التي يتميز بها شباب وأهالي المنيزلة مستشهداً بما يقدمه الشباب من جهود في تنظيم الأنشطة الاجتماعية وبالاخص في مهرجان المصطفى للزواج الجماعي وما يبذلونه من طاقات لخدمة أبناء البلدة معتبراً هذه المبادرات صورة مشرقة من صور المسؤولية الاجتماعية والعمل الجماعي.
وفي سياق حديثه عن الأثر الطيب أشار إلى نماذج من أبناء البلدة الذين حافظوا على حضور صلاة الجماعة رغم تقدم أعمارهم أو معاناتهم الصحية مستشهداً بالحاج علي الموسى بواحمد وبالمرحومين أبي سلمان إبراهيم الصالح وأخيه أبي سعد صالح الصالح بوصفهم نماذج تستحق الاقتداء لما تركوه من أثر في المحافظة على الشعائر الدينية وبالاخص حضور صلاة الجماعة وهم الحجة و القدوة للشباب لحضور صلاة الجماعة في كل الاوقات ولا يقتصر حضورهم على يوم الجمعة فقط.
واختتم الشيخ الأحمد خطبته بالتأكيد على أن قيمة الإنسان لا تقاس بما يمتلكه من مال أو يشغله من منصب وإنما بما يقدمه من خير وما يتركه من أثر في حياة الآخرين داعياً كل فرد إلى اختيار باب من أبواب الخير يداوم عليه بحسب قدرته وإمكاناته.
واختتم سماحته بالدعاء بأن يجعلنا الله مفاتيح للخير ومغاليق للشر وأن يوفق الجميع لقضاء حوائج المؤمنين ويحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن والحروب والاضطرابات ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.



