ورد عن الحسين (ع) : إِذَا وَرَدَتْ عَلَى الْعَاقِلِ لَمَّةٌ قَمَعَ الْحُزْنَ بِالْحَزْمِ ، وَقَرَعَ الْعَقْلَ لِلِاحْتِيال )( جواهر الحكمة للشيخ علي الليثي الواسطي ص ٤٢٧) .
الاضطراب النفسي بسبب المرور بمشكلة أو محنة له تأثيراته السلبية المدمرة ، و أهمها غياب التركيز الذهني و النظر بحكمة و تأنٍّ للأمور و قصر النظر في كيفية المعالجة و الحل ، و بدلا عن ذلك تأخذه مشاعره المستفزة و حالته الانفعالية الشديدة نحو تفكير خاطيء ، فالعقل يشبه في عمله المصباح الذي يضيء العتمة و يكشف مكان كل شيء من حوله لئلا يتيه أو يعثر ، و لكن شدة الانفعال قد تجعل دخان المشاعر يحجب نوره و بصيرته و يشتت ذهنه عن التفكير بطريقة عقلائية بعيدا عن التهور أو شلل الإرادة ، لذلك فإن أول خطوة في التفكير السليم هي تهدئة الاضطراب النفسي حتى يستعيد العقل قدرته على الرؤية الواضحة و يبدأ في دراسة الوضع و العوامل المؤثرة و الحلول المتاحة و الممكنة و كيفية تنفيذها .
و من الدلالات التربوية العميقة لهذه التحفة السنية هي بيان أركان إدارة الأزمات و المحن ، فالركن الأول ضبط الانفعال و تهدئة النفس من آثار الألم و الاستفزاز ، و الركن الآخر هو تفعيل التفكير الهاديء و المتزن بعيدا عن الانزلاق في الانفعالات الشديدة ، فإذا فقد الإنسان أحد هذين الركنين اختل توازنه و ضاع بين مجاهيل الأمور و استنزاف الطاقات و الأوقات دون جدوى ، فالحزن بلا حزم يقود إلى الانهيار و السقوط و حلول الخسائر الفادحة ؛ لأن المشاعر حين تنفلت من الضوابط تتحول إلى قوة تستنزف النفس و تطفيء روح المبادرة و الأمل بانفراج الأمور و حلحلتها ، و في المقابل فإن التفكير بلا هدوء نفسي يفقد قدرته على الإبداع و اتخاذ القرار السليم و مواجهة الأمور بالقرارات المناسبة و الحازمة ؛ لأن العقل المضطرب لا يرى الوقائع كما هي بل يراها من خلال عدسة الخوف و الانفعال النفسي و تشوّش الذهن و القلق من المستقبل ، فالحزن ليس عيبا و إنما العيب أن نسمح له بأن يطفئ نور العقل و الحراك المتزن ، كما تعلمنا أن التفكير لا يثمر إلا إذا سبقته حالة من السكينة و ضبط النفس .
و إذا ما نظرنا إلى حياتنا المعاصرة فسنجد الكثير من المشاكل و الأزمات الأسرية و الدراسية و المهنية و الاجتماعية و الاقتصادية يعود السبب في تفاقمها و تضخمها ، هو اتخاذ قرار المواجهة و الحد من الخسائر و محاولة تغيير دفة و اتجاه الأمور نحو الأسوأ في لحظات انفعال شديد ، أو الوقوع تحت وطأة الألم و الصدمة و الرغبة في التخلص من تلك الآثار السيئة بأسرع ما يمكن ، و الحلول و القرارات لا يمكن اتخاذها للمعالجة الحقيقية في ذروة الانفعال ، بل تحتاج إلى ضبط الانفعال و التفكير بهدوء بعيدا عن ضغوط الآلام المصاحبة للأزمة ، و تهدئة المشاعر ثم إفساح المجال للعقل كي يعمل و يعالج ، فالإنسان الواعي لا يسمح لمشاعره أن تقوده بعيدا عن الحكمة و الاتزان .
و هكذا تضعنا حكمة الإمام الحسين (ع) أمام قاعدة تربوية خالدة تُكتب بماء الذهب ، فإذا هاجت الأحزان فليتقدم الحزم ، وإذا هدأت النفس فليتكلّم العقل ، فبهذين الركنين يستطيع الإنسان أن يحول الأزمات من أسباب للانهيار إلى فرص للنضج و الرقي وصناعة الشخصية الواعية .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-06-28 «الطاقة» تعلن سقوط مروحية تابعة لأرامكو في رأس تنورة واستشهاد 14 مواطنًا
- 2026-06-28 البلديات والإسكان لـ المنشآت الغذائية: يجب الالتزام بالاشتراطات الصحية حفاظًا على الصحة العامة
- 2026-06-28 صدور نتائج أهلية الضمان الاجتماعي للدورة 55
- 2026-06-28 وزارة التجارة تحذر من جهات وهمية تنتحل اسمها
- 2026-06-27 أبو الشامات: نعتذر للجمهور ولا تحملونا إخفاق الأجيال السابقة
- 2026-06-25 ابتداءً من السبت.. فتح باب القبول للالتحاق بدورة تأهيل الضباط الجامعيين بكلية الملك فهد الأمنية
- 2026-06-25 الصحة تطلق الدفعة الثانية من انتقال منسوبيها إلى التجمعات الصحية في 7 مناطق
- 2026-06-25 6 علامات تحذيرية بعد الستين لا تتجاهلها
- 2026-06-25 الأخضر يجري تدريبه الأخير في أوستن قبل المغادرة إلى هيوستن لمواجهة الرأس الأخضر
- 2026-06-25 تقاعد 16.3 ألف من المعلمين هذا العام 73% منهم معلمات
السيد فاضل علوي آل درويش



