ورد عن الإمام الحسين (ع) : إِذَا وَرَدَتْ عَلَى الْعَاقِلِ لَمَّةٌ قَمَعَ الْحُزْنَ بِالْحَزْمِ، وَقَرَعَ الْعَقْلَ لِلِاحْتِيالِ )( جواهر الحكمة للشيخ علي الليثي الواسطي ص ٤٢٧ ) .
مداهمة الأحزان و الآلام مفاصل حياتنا و مختلف المراحل فيها أمر لا مفر و لا خلاص منه و لا استثناء لأحد ، و لكن المفارقة بين الأفراد تكمن في كيفية النظر إليه و التعامل معه بما يؤثر على تكوينه و مسيرة حياته ، فهناك من يتعامل بروح سلبية و نظرة مستقبلية تشاؤمية تشلّ حراكه و خطاه و تدفعه نحو أتون اليأس و الاستسلام برفع الراية البيضاء ، حيث أن المصائب و الأزمات إذا حلّت بفنائه أصيب باضطراب نفسي و استفزاز مشاعري و أطلق العنان لأحزانه حتى تبتلعه ، فيرى في تلك الأزمة النهاية و السقوط الذي لا نهوض بعده و تتحكّم فيه الخيالات المريضة بتضخيم المشكلة و كأنها بعبع يبتلعه ، كما أن الإدراكات العقلية تصاب بالشلل و يفقد معها التركيز و الرؤية الصحيحة ، إذ أن العقل الواعي يدعو صاحبه للإحاطة بالمشكلة و تداعياتها و البحث عن أفضل السبل و الحلول للخروج بأقلّ الخسائر ، فالإنسان كائن مزوّد بالقدرات المختلفة التي يستطيع توظيفها في مواجهة الصعاب ، و لكن السيطرة الموهومة لتلك المحطات الصعبة من حياته تضربه بهزة عنيفة تزلزل كيانه ، و تدفعه نحو الخطوات المتسرعة و القرارات الانفعالية التي يندم عليها كثيرا بعد ذلك ، و الأنكى من ذلك هو امتداد تأثير الأزمات إلى ساحة المستقبل و الانفصال عنه ، بسبب وقوعه أسيرا للماضي و آلامه و متاعبه فيجترها و يداعب مخيلته باستعراض تفاصيلها ، فيعشعش في ذهنه فكرة الضعف و التعاجز عن تحقيق أي إنجاز فضلا عن القدرة على الوقوف على رجليه مجددا .
و لكننا نرى التباين و الاختلاف في التعامل مع المحطات الصعبة في حياتنا ، فليس كل الناس يسقطون أرضا بسبب محنة عايشوها و كابدوا الآلام فترة من الزمن بسببها ، بل نجد على الضفة الأخرى أناسا استوعبوا الأزمات و استطاعوا الخروج منها دون أن يُصابوا باليأس ، بل و تمكّنوا بسبب توظيف مختلف قدراتهم الذهنية و المهارية و النفسية من تحويل المحنة إلى منحة إلهية استلهموا منها الدروس و العبر التي تنير مستقبلهم و تجنبهم السقوط في عثرات مشابهة ، فالنجاح و التمكن الحقيقي هو تغليب روح الإنسانية المكرمة و المودعة فيه على أي متاعب يواجهها ، و القدرة على تحويل الآلام إلى مجموعة دروس تقدمها له مدرسة الحياة و التجارب الإنسانية فيعيها و يستوعبها ، كما ينقلب عنده المشهد من خسارة فادحة إلى انبلاج فجر و بداية جديدة تقلب الموازين في صالحه ، فزمام الأمور و الفكر المتأني المثمر يفلت و يغيب مع فورة الانفعالات و المشاعر المستفزّة ، و لا يمكن الوصول إلى بر الأمان و الخلاص من أي مشكلة أو محنة إلا بإدارة الانفعال و إخضاع العواطف لنور العقل الواعي .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-08-03 130 كاميرا ذكية تراقب شبكة الطرق على مدار الساعة
- 2026-08-03 غدًا الثلاثاء.. «قبول» تطرح المقاعد الشاغرة للتقديم المباشر في التخصصات المتاحة
- 2026-08-03 دراسة حديثة: تقليل السكر في أول عامين من العمر يدعم صحة الدماغ
- 2026-08-03 ” البيئة ” تدشن مهرجان الرطب الأول باللشرقية
- 2026-08-03 “هيئة المسرح” تطلق مبادرة العمل والتعلّم في مدريد وأثينا
- 2026-08-03 طقس الإثنين.. أجواء شديدة الحرارة ورياح مثيرة للأتربة على عدة مناطق
- 2026-08-02 المرور: 3 مزايا لـ استعراض رخصة القيادة الرقمية عبر أبشر أفراد وتوكلنا
- 2026-08-02 تمديد فعاليات موسم تمور المدينة حتى الثلاثاء المقبل
- 2026-08-01 فتح باب القبول بالكليات العسكرية للخريجين الجامعيين الأحد
- 2026-08-01 ارتفاع الحرارة على الشرقية والرياض.. وأمطار رعدية ورياح تحدّ من الرؤية بعدة مناطق
السيد فاضل علوي آل درويش



