أنفاس المعرفة في الصحيفة السجادية :
محراب العبادة محطة إيمانية تلقي بظلال الطمأنينة و الهدوء النفسي في وسط ضجيج الحياة ، و ذلك أن القلق من الحياة المستقبلية أو تبعات و آثار الخطى في المرحلة الماضية يقف عند حدّه الطبيعي و المقبول ، عندما ينظر الإنسان بعين الثقة بالتدبير الإلهي حتى في أحلك ظروفه الصعبة ، فلا يراها سوى محطات ابتلاء لطاقته الإيمانية و مدى ثباته على قيمه دون أن ينهار أو يسقط أرضا ، تلك القوة الروحية و النفسية هي من ثِمار و نتاج المضامين العالية للمناجاة و الوقوف بين يدي الله عز و جل ، و هذا ما يفتح الباب أمام معرفة حقيقة الدعاء و دوره في إدارة حياة الإنسان و رسم معالم منهجيته و سلوكياته ، فالدعاء ليس مجرد محطة و وسيلة لطلب الحوائج ، بل هو باب معرفي يستقي منه المرء دروسا متكاملة لبناء العقل و القلب معا ، ففي الصحيفة السجادية يتحول الدعاء من مجرد طلب للعطاء إلى معرفة بالله تعالى ، إذ يتعلم الإنسان من خلاله أسماء الله و صفاته و سبل تجسيدها في السلوك العملي كالرحمة و التسامح ، و يفهم سننه عز و جل في الخلق و تدبير شؤونهم و تلوّن محطات حياتهم بالبلاء و الآلام ، و يكتشف حقيقة نفسه و حدود فقرها المطلق إلى ربها ، بما يخلّصه من ربقة تكبّر النفس و شعورها بالاستغناء عن التدبير الإلهي بسبب امتلاك بعض القدرات و الإمكانيات .
و لهذا جاءت أدعية الإمام السجاد (ع) زاخرة بالمضامين العقدية و الأخلاقية و التربوية التي تصنع معالم شخصية الإنسان و طريق تكامله و حفظه من السقوط في بؤرة النقائص و العيوب ، حتى غدت موسوعة معرفية بلسان المناجاة بما تحمله من قيم يصل إلى معانيها و حدودها ، فالداعي في مدرسة الإمام السجاد (ع) لا يكتفي بأن يسأل بل يتأمل و يتمعّن في تلك الكلمات النورانية و ما تدعو إليه من توجيهات و إرشادات ، و لا يقتصر على الرجاء بل يزداد بصيرة بربه و رسالة وجوده القائمة على العمل المثابر المستنير بالمعارف و المفاهيم الحقة ، و التي يستقيها من تلك الأدعية بما تمثّله من موسوعة جامعة ، فمنهجية الدعاء وسيلة لتزكية النفس و تطهيرها من الرذائل الأخلاقية و طرق الوقاية الأخلاقية منها ، و تصحيح الرؤية في الحياة و طريقة التفكير وفق الحكمة و النظر في عواقب و آثار كل خطوة يقدم عليها ، و خصوصا إذا ما تظافر ذلك مع محاسبة النفس و تغذية العقل بالمراجعة الذاتية لاكتشاف الأخطاء و أوجه التقصير ، فإحياء الضمير و توظيفه في تقييم كل كلمة أو سلوك صادر منه يسانده في طريق الاستقامة و نزاهة النفس ، و هذا ما يأخذ بالداعي في تفكيره نحو أفق الغاية الكبرى من حياته و الدور المناط به ، بما يتناسب مع التخطيط الإلهي له في إعمار الأرض بعمل الخيرات و صنع المعروف و رسم معالم الكلمة الهادفة و الصادقة .
الدعاء يهذّب الأخلاق و ينقّيها من شوائب الأهواء و الأفعال الصادرة عن انفعال شديد أو عاطفة عمياء ، و يبني الإنسان من الداخل بتلك القيم و الإنارات الروحية و الإشراقات المعرفية في الأدعية ، وهكذا يصبح الدعاء مدرسة للوعي و منهجا للتوحيد ، و لسانا يربي الإنسان و يعلي شأنه بالسلوكيات التي تترفّع به عن وحل الآفات الأخلاقية .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-11-03 ميزانية المملكة تسجل عجزاً بقيمة 84.3 مليار ريال في الربع الثالث من العام الجاري
- 2026-11-03 عاجل / الاتحاد الآسيوي يؤجل كأس آسيا السعودية 2027 إلى ديسمبر
- 2026-11-03 تقنية حديثة لصيانة الطرق دون إعادة السفلتة بالكامل
- 2026-11-03 مشروع سعودي يستزرع الطحالب لإنتاج الأعلاف ومواد للصناعات الدوائية
- 2026-11-03 الأرصاد: أمطار أعلى من المعدل الطبيعي هذا الشتاء
- 2026-11-02 سوق الطرف الشعبي يعود إلى موقعه.. وترقب لعودة سوق الجفر
- 2026-11-02 علي المفتاح أفضل شخصية لعام 2026 تقديراً لعطائه في الإعلام والتنمية المجتمعية والشبابية
- 2026-11-02 إتاحة قناتي “الشرق” و”الثقافية” عبر تطبيق “ثمانية”
- 2026-11-02 افتتاح وجهة “باي فرونت” على كورنيش الخبر
- 2026-11-02 سماء المملكة تترقب زخات شهب وبدرًا عملاقًا خلال نوفمبر 2026
السيد فاضل علوي آل درويش



