رحلة الانعتاق :
الهجرة الحقيقية هي تزكية النفس وبناء الشخصية وفق منهجية أخلاقية، تتحرر معها من أسر الأهواء، وحب النفس السلبي، واللهث خلف متاع الدنيا الزائل. ولا يعني ذلك تغيير تركيبة النفس المكونة من الغرائز، أو وأد حركتها وقمع توجهها نحو محطات الإشباع، وإنما المقصود هو تقوية عين البصيرة، والنظرة الواعية، واستحضار عواقب الأمور عند الإقدام على أي خطوة، وبذلك تلغى الحركة الانقيادية العمياء خلف الشهوات، وإن أوقعت الإنسان في النهايات المهلكة، فيتحرر من تسلط الشهوات واللهث خلفها، وإن كان العقل الواعي يراها مواقع خطر .
كما أن تلك الهجرة تزكي النفس من الرذائل الأخلاقية، كالأنانية، وحب النفس السلبي، وتبلد الأحاسيس تجاه آلام الآخرين وحاجاتهم، وكذلك نوبات الغضب والانفعال، وما تحدثه من تحرك خائب وخطوات متسرعة تباين طريق الصواب والمنطق؛ فيأتي قرار الهجرة ليمنح الإنسان تهدئة للنفس، وضبطا لانفعالاتها، وتأنيًا قبل أي كلمة أو فعل يصدر منه .
وتلك النسائم السوداء من الكراهية والحسد، والنظرة السلبية إلى الآخرين، تحتاج إلى مصدّ ومصفاة تقي النفس دخانها. والهجرة إلى تهذيب النفس لها دور كبير في التخلق بالاحترام والمحبة، والتغافل عن الهفوات، بما يخلق أجواء من الصفاء في العلاقات الاجتماعية، والبعد عن شخصنة الموضوعات أو التشنج في المحاورات .
فالتعلق المرضي بالذات هو ما يدفع الإنسان نحو حب السيطرة والأنانية، ومعاداة الآخرين لأقل سبب أو موقف. وهكذا تكون الهجرة تحررا من أسر الأهواء والمصالح الضيقة، والسير الأعمى خلف النزوات؛ فتعيد تشكيل مركز القرار في الإنسان ودفة الاتجاه في مجمل المواقف والأفكار، فينتقل من اتباع الهوى والخطوات غير المدروسة إلى النظرة المتأنية، والقرار المناسب، واتباع الحق .
والهجرة تكسب الإنسان لباس التقوى، والخوف من الله تعالى، والورع عن محارمه. وهذا لا يعني نقصا، ولا تكبيلا، ولا تقييدا لأفق التفكير والطموح، بل إن الإخلاص لله تعالى، ومراقبة الجوارح، ومحاسبة النفس على خطواتها، تمنحه تألقا واستنارة في دروب الحياة، وتحريا للصواب يعلي شأنه ومكانته .
وتلك القوة النفسية التي يكتسبها من خط الخشية من الله تعالى تجعل له واقعا وتجذرا في أرض الصلابة والمصداقية في المواقف. وحينئذ لا يعود مدح الناس وثناؤهم معيارا لقيمته أو لمصداقية ما يقدم عليه؛ وفي المقابل، فإن ذمهم لا يعدو عنده كونه نظرة ووجهة نظر، يتعامل معها بمهنية وتحمل للمسؤولية، بحيث لا تتحول يوما إلى معاداة للمختلف معه فكريا، ولا تصبح سببا لتراجعه أو انهيار عزيمته .
ومثال آخر لتلك القوة الإيمانية والنفسية عند من يهاجر إلى الله تعالى، ويتحرر من تسلط الأنا وحب الذات السلبي، هو نظرته إلى المظاهر المادية، كالمال والجاه؛ فلا تغدو عنده أكثر من عطايا إلهية وأرزاق يقسمها الله تعالى بين عباده بحكمته، ويمتحنهم بها، فلا يقيم الآخرين بحسب ما يملكون، بل بما تحويه نفوسهم من قناعات وقيم .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-08-14 خالد النمر: 8 أركان رئيسية لصحة القلب
- 2026-08-14 توقعات الأرصاد لطقس اليوم
- 2026-08-14 بعد الأربعين.. 7 تغييرات غذائية تساعدك على الحفاظ على صحتك مع التقدم في العمر
- 2026-08-14 المملكة تعزي مصر في ضحايا حادث الإسماعيلية وتعلن تضامنها مع أسر الضحايا
- 2026-08-14 حساب المواطن يوضح آلية احتساب الأصول عند دراسة الاستحقاق
- 2026-08-13 بدءًا من 26 أغسطس.. 90 يومًا حدًا أقصى لبقاء مركبات دول الخليج في السعودية
- 2026-08-13 “العناية بالحرمين” تدعو المعتمرين إلى التخطيط المبكر واختيار أوقات الكثافة الأقل
- 2026-08-13 كأس السوبر الإسباني 2027 في إسطنبول برعاية موسم الرياض
- 2026-08-13 3 أوامر ملكية.. إعادة تشكيل مجلس الوزراء وتعيين رئيسين جديدين لهيئتين
- 2026-08-13 «التعاون» يحصد المركز الأول في المسابقة الثقافية «الطريق إلى كربلاء»
السيد فاضل علوي آل درويش



