مرايا النفس بعد العثرة :
عند الوقوع في خطأ أو فعل عاثر أو تقصير معين، فهذا يعد اختبارا حقيقيا لقدرة الإنسان على التعامل بوعي ونضج وحرية داخلية، أم أنه سيدخل في متاهة تضخم الذات ومرآة الأنا، فيرى الصورة بشكل مشوش، ويتجه نحو توافق الخطأ مع شخصيته العالية - كما يتصور -، فيأبى الاعتراف بالخطأ؛ لأنه يعد انكسارا لشخصيته اللامعة، فيأتي بالمبررات والأعذار التي تدفع عنه أي مراجعة ذاتية أو نقد إيجابي ؟!
النضج العقلي يظهر قدرة على التعاطي مع أي خطأ وكأنه أمر وارد لا ينبغي الخجل منه أو نكرانه أو مداراته، بل يعمل على النظر للأمر وكأنه عثرة عابرة لا ينبغي تركها دون معالجة وتصحيح لإكمال مسيره مجددا، وهذه المراجعة تنطلق من اليقين بأن الهدف أو المشروع الكامل في كل خطوة يقدم عليها وهم، وعليه النظر في تصرفاته بعين المحاسبة والنقد والمراجعة، حيث إن تلك الأخطاء التي عمل على معالجتها ستكون قبس نور له مستقبلا عندما يتعلم منها أهم دروس حياته، وهي النقد الذاتي والصبر في تنفيذ أي عمل، فالخطأ ليس بنهاية الطريق، بل قد يكون بداية لمسار جديد من الوعي والإصلاح والتقدم .
فقد يضعف الإنسان في لحظة طيش وجهالة أمام إحدى رغباته، فيستجيب لها كالأعمى دون إدراك للآثار الوخيمة المترتبة عليها، وقد يصدر منه حكم متسرع دون أن ينتظر ويمهل نفسه لتشكيل الصورة الشاملة للحدث أو الموقف، وقد يدفع ثمنا غاليا لذلك التسرع في الحكم، ويصبح سلوكا مستمرا عنده إن لم يعالجه بشكل صحيح، كما أن أحد المواقف الذي ينظر إليه قد يخطئ في تقديره بسبب عوامل أخرى مؤثرة أهمل النظر فيها، فجاءت النتيجة مغايرة للواقع تماما، كل هذه الأمور واردة جدا، ولكن يختلف الناس في كيفية التعاطي معها بعد ظهور خطئهم، والإنسان الواعي هو من يرى قيمته ومكانته في الظهور بصورة جيدة وصحيحة واقعا لا تزييفا، فيعمد إلى رفع ذلك الاتساخ الذي لحق بصورته الجميلة من خلال مراجعة ذاتية يصلح من خلالها الأخطاء ويزيلها .
وهذا الاعتراف بالخطأ لا يساوق معنى جلد الذات (التحقير النفسي)؛ ليتحول الخطأ إلى كابوس يسبب له الاضطراب والقلق المدمر، بل الاعتراف بالخطأ هو إصلاح ما وقع فيه ومعالجته بعد تحمل مسؤولية ما يصدر منه؛ ليبقى الإنسان قادرا على استعادة توازنه والمضي قدما بعد العثرة .
وعلى مستوى العلاقة بالله تعالى، فإن ارتكاب الذنوب يوجب السخط الإلهي واستحقاق العقوبة، ومتى ما انسجم الإنسان العاصي مع خط التوبة والاعتراف بالخطأ والندم الحقيقي على ارتكابه، استطاع أن يخلص نفسه من تراكم وتسلسل للخطايا يظلم بها نفسه ويسقط في نهاية الأمر في الهاوية، ولكن التوبة رجوع واع يتضمن الإقلاع عن الخطأ والعزم على عدم العودة إليه مجددا؛ ليتحول الذنب من عبء نفسي إلى درس تربوي يعيد تشكيل شخصية الإنسان، والذي يتضمن محاسبة النفس وامتلاك الشجاعة للاعتراف بالخطأ والتقصير، فالذي يعترف بخطئه يتعلم أن الحقيقة أكبر من صورته غير الحقيقية أمام الآخرين، أما المكابرة فتجعل الإنسان أسيرا لموقف خاطئ يدافع عنه، لا لأنه يعتقد صحته في قرارة نفسه، بل لأنه أصبح مرتبطا - كما يتصور واهما - بكبريائه والحفاظ على مكانته بين الناس .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-10-23 تنسيق مشترك لتطوير الطرق ورفع السلامة المرورية في الأحساء
- 2026-10-23 “أبل” تطرح أول آيفون قابل للطي وسط إقبال “استثنائي”
- 2026-10-23 بالصور.. أصداء الديرة تنشر أولى دفعات صور عرسان مهرجان المنيزلة للزواج الجماعي
- 2026-10-23 طلاب المملكة يستمتعون بأول إجازة إضافية للعام الدراسي.. والعودة الاثنين
- 2026-10-23 4 مباريات ودية تُجهز الأخضر لكأس آسيا 2027
- 2026-10-22 غرفة الأحساء تعلن لقاءً وظيفيًا لطرح فرص في تخصصات متنوعة
- 2026-10-22 دراسة: البرودة المعتدلة تُبطئ الشيخوخة
- 2026-10-22 لائحة جديدة للحضانات.. مقدمة رعاية لكل 5 رضع وحظر العقاب بحرمان الطفل من احتياجاته
- 2026-10-22 الطيران المدني: استئناف العمليات التشغيلية في مطار الملك فهد الدولي وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها
- 2026-10-22 وزارة الرياضة: ارتفاع ممارسة النساء للنشاط البدني في المملكة إلى 52.9% خلال 2026
السيد فاضل علوي آل درويش



