في هذه الأجواء الرمضانية نحتاج إلى براق عروج يلامس شغاف القلب في ذكرى مولد كريم أهل البيت عليهم السلام منعجناً بالفضيلة الحوزوية مع زينة اللغة الأسمى لغة أهل الجنة لتخبز لنا أقراصاً مشهدةً عن رجل كان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في قيامه وقعوده وكرمه وعطائه .. هنا نحلق مع فضيلة الأديب الأريب السيد محمد حسين مبارك دام عطاؤه (1) حيث ينثر بديع القريض قائلاً:
يا سيد الحسن في شاطي الندىٰ أقفُ
ومن معينك نبع الحب أرتشفُ
وقفت أطرق بابًا للعلا خجلاً
أمشي اليك رويدًا ثم أنعطف
ورحت أنشد في معناك قافيتي
مزملاً بالهوى بالعشق ألتحف
يسوقني الأمل الفينان في ولهٍ
وأنثني أكتم النجوى وأرتجف
يا (قاب قوسين) من قلب النبي ويا
مراح سلوته والحب والشغفُ
يا توأم العشق من مرجان فاطمة
ولؤلؤ الحب فيما يحتوي الصدف
ياسيدي كل حرف فيك صرح هدىً
وكل بيت قصيدٍ فيكمُ شرف
أنتم مناهل جود الله... كعبته
وعندكم سرُّهُ المكنون والصحف
العلم والنور رهنٌ في بيوتكمُ
ومنكم كل فيض الخير يغترف
من حاد عنكم إلى تيه السبيل غوى
وعاد وهو لدى الرحمن منحرف
حسبي بأني لو ماجئت معتذرًا
أني على بابكم بالعجز أعترف
تثلث الحب من مثواك حين سرى
لمسرح الطف فيما يلتقي النجف
يا نقطة الضوء في الأصلاب من مضر
ورشحة الطيب مما تحمل النطف
لمحت قبرك أستجديه طيف سناً
فماج في خاطري الجنات والغرف
تجول آياتك البيضاء في خلدي
ألمُّ من روضها النعمى وأقتطف
يا سيد الجود كم للجود من وطن
عمَّرته حين عاث البؤس والشظف
وكم رسالة حب للسلام مشت
على شفاهك فيها الروح تأتلف
بستان جودك ما جفت روافده
ولا اشتكى ظمأً من نخله السعف
من طود حلمك شق الصبر حكمته
ومن بيانك شفت للهدى تحف
صلت عليك حروفي في هوًى وجوًى
طوعاً وعاد إلى ياءاتها الألف
سيان في بحرك الفياض ما رشحت
أعماقه أو تدلى الحد والطرف
يا رملة الحسن الزاكي وتربته
يا ملتقى الحب ممن حوله اعتكفوا
ضمي إليك ضراعاتي إذا انطلقت
بين المحبين ممن بالولا هتفوا
كل القبور مسارات مخبأة
ودونها تضرب الأستار والسجُف
الليل جلَّلها حزناً وطوقها
كتم اللحود بسرٍ ليس ينكشف
وذا ضريحك ملء الروح من ألقٍ
لكل قلب به مأوىً ومزدلف
ياسيدي ذكرك الوضاء طاف به
ملائك فيكم تسعى وتزدحف
ياسيدي أنتم للوحي منبره
وأنتم للهدى مأوىً ومختلف
لم تضحك الشمس إلا في مسرتكم
وإن بكيتم نجوم الأرض تنخسف
من معدن اللطف باري الخلق صوّركم
ما شاب جوهركم طين ولا خزف
إذا قرأتك في التاريخ أدهشني
هول الظلامة واستشرى بي الأسف
ورحت أنحت في فكري وأبعثه
حياً وأنشد من جحدوا ومن عرفوا
كيف انطوت في ركام الزيف ملحمة
وكيف طوقها الأسلاف والخلف
كيف انزوت في هباب الريح أمثلةٌ
بيضاً تلألأ فيها روضها الأنف
علامَ؟ كيف؟ متى؟ شرَّعت أسئلتي
وإن تجنى وحوش الليل واعتسفوا
يغتالني ظمأي الحيران في قلق
غماً وترهنني اللحظات والصدف
....
هامش
1. فضيلة الخطيب والأديب الأريب السيد محمد حسين مبارك الزيلعي دام عطاؤه، ينحدر نسبه من نبع مبارك يتصل بعقيل بن أبي طالب شقيق أمير المؤمنين عليهم السلام أجمعين. درس في الحوزة الزينبية بدمشق ثم انتقل إلى قم المقدسة وبعد ذلك عاد لأرض الوطن ليسكن في المنطقة الشرقية بالدمام ليكمل دروس بحث الخارج. أبرز أساتذته آية الله السيد منير الخباز دام ظله وآية الشيخ عباس العنكي دام ظله وآية الله الشيخ عباس السباع رحمه الله.
قبل التحاقه بالحوزة كان ملتحقاً بالدراسة الأكاديمية تخصص الطب البشري ولكنه لوى عنان المسيرة إلى الدراسة الحوزوية وفي خضم تلك المسيرة يعود للانخراط في السلك الأكاديميبفترة بحصوله على درجة البكالوريوس من جامعة الملك عبد العزيز بجدة في تخصص اللغة العربية بمرتبة الشرف.
متصدٍ لتدريس المناهج الحوزوية المتقدمة وهو أحد أبرز خطباء المدينة المنورة المؤثرين الذي تميز منبره بالفكر الرصين والحكمة والأخلاق والفقه المحمدي. متصدٍ للشؤون الدينية والإرشادية في خدمة المؤمنين بالمدينة المنورة من خلال صلاة الجماعة والمجالس الأسبوعية، التي تعرف بـ ”الدروية“، ومن خلال الاحتكاك المباشر بالأشبال والشباب وغيرهم.
أديب وشاعر وله دواوين مخطوطة أبرزها ملحمة حسينية وله مقالات ومؤلفات منها مطبوع ومنها تحت الطباعة أبرزها كتاب عن أعلام المدينة المنورة من العهد النبوي إلى يومنا الحاضر.
حفظ الله فضيلة السيد وأدام عطاءه المفعم بالروح الإلهية الرحيمة



