على خطى العروج الأريب الذي عهدناه من أديبنا الأريب الفاضل ، نسير هنا إلى تخوم "ليلة اغتيال القرآن وقتل الرسالة وهدم أركان الهدى...ليلة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك حيث وقع إمام التقى في محرابه مضمخاً بدمائه!!!" فهيَّا بنا نرتدي الحزن عروجاً بنكهة الرثاء حيث ينسج أثوابه فضيلة الأديب الأريب السيد محمد حسين مبارك دام عطاؤه (١) قائلاً:-
سكبوا على المحراب حمر دمائه
والليل غافٍ في دجى ظلمائه
غالوه والفجر الحزين تفتقت
عيناه عمّا باح من بأسائه
في ليلة شاء المهيمن أن تُرى
سِلماً لكل الكون في أرجائه
هتكوا ستار الله حين تقمصوا
ستر الظلام وأوغلوا بدمائه
قتلوه في جنح الظلام مضمخاً
بالذكر بين صفائه ونقائه
أرداه باغٍ والصلاة تشف في
شفتيه عطراً سال عن لألائه
ياشرعة الدين الحنيف لقد دجى
ليلٌ ينم اليوم عن برحائه
وافى لقاء الله سيد خلقه بعد النبي ملفعاً ببهائه
سالت على المحراب نفس محمد
ونعاه روح القدس في عليائه
قطعوا عليه الذكر وهو متيم
بالله في تسبيحه وثنائه
هو باب علم الله لم يرعوا له
حقاً ولا لجهاده وعطائه
هو فيض جود الله منهل فضله
ينبوعه رحمته ونبع سخائه
قد كان للإسلام شارة مجده
وعماد خيمته وركن بنائه
لم ينفتح للدين باب هداية
إلا بعصمته وحبل ولائه
لم ينقموا إلا سوابق فضله
وعظيم نعمته وحسن بلائه
يا أيها الفجر المطل على الدنا
بالحزن في تبريحه وبكائه
قد غاب عن أفق الولاية نجمها
واندك للإسلام حصن إبائه
ثلمت من الإسلام أعظم ثلمة
حين استبيح الدين في عظمائه
قل لابن ملجم كم محوت من الهدى
ظلاً تجلى الله في أفيائه
فلتبك آيات الكتاب ربيعها
ولينع بيت الوحي شمس ضيائه
ولتبكه الدنيا وإن كانت له في عينه أدنى لشسع حذائه
ما غره منها السراب وزيفه
كلا ولا شره النفوس لمائه
يا ساجداً لله ملء ضميره
خوف المعاد لدى عظيم لقائه
ومؤملاً عفو الكريم وصفحه
وضراعة الملهوف ملء رجائه
جنّ الظلام وأنت تنشج باكياً
والكفر يركض في مدى غلوائه
قد كنت في معناك نوراً ساطعاً
جدَّ الطغاة عليك في إطفائه
راموا بقتلك أن تموت رسالة
(أو يُسكتوا للوحي لحن غنائه)؟
أو يدفنوا نبع السماء ويخنقوا
صوتاً تنادى الخير في أصدائه
أعطيت كي تحيا فكنت كما تشا
والمرء مرهون بحجم عطائه
كانت حياتك للصلاة حياتها
وبقاك للقرآن روح بقائه
....
هامش
1. فضيلة الخطيب والأديب الأريب السيد محمد حسين مبارك الزيلعي دام عطاؤه، ينحدر نسبه من نبع مبارك يتصل بعقيل بن أبي طالب شقيق أمير المؤمنين عليهم السلام أجمعين. درس في الحوزة الزينبية بدمشق ثم انتقل إلى قم المقدسة وبعد ذلك عاد لأرض الوطن ليسكن في المنطقة الشرقية بالدمام ليكمل دروس بحث الخارج. أبرز أساتذته آية الله السيد منير الخباز دام ظله وآية الشيخ عباس العنكي دام ظله وآية الله الشيخ عباس السباع رحمه الله.
قبل التحاقه بالحوزة كان ملتحقاً بالدراسة الأكاديمية تخصص الطب البشري ولكنه لوى عنان المسيرة إلى الدراسة الحوزوية وفي خضم تلك المسيرة يعود للانخراط في السلك الأكاديميبفترة بحصوله على درجة البكالوريوس من جامعة الملك عبد العزيز بجدة في تخصص اللغة العربية بمرتبة الشرف.
متصدٍ لتدريس المناهج الحوزوية المتقدمة وهو أحد أبرز خطباء المدينة المنورة المؤثرين الذي تميز منبره بالفكر الرصين والحكمة والأخلاق والفقه المحمدي. متصدٍ للشؤون الدينية والإرشادية في خدمة المؤمنين بالمدينة المنورة من خلال صلاة الجماعة والمجالس الأسبوعية، التي تعرف بـ ”الدروية“، ومن خلال الاحتكاك المباشر بالأشبال والشباب وغيرهم.
أديب وشاعر وله دواوين مخطوطة أبرزها ملحمة حسينية وله مقالات ومؤلفات منها مطبوع ومنها تحت الطباعة أبرزها كتاب عن أعلام المدينة المنورة من العهد النبوي إلى يومنا الحاضر.
حفظ الله فضيلة السيد وأدام عطاءه المفعم بالروح الإلهية الرحيمة



