العلاقة الزوجية لها المكانة العالية فتُعدّ من أعمق الروابط الإنسانية لما لها من دور تكاملي و وظيفي للرجل و المرأة ، و هذه النواة الصغيرة ( الأسرة ) أساس المجتمع في تنميته و تطويره و تقدّمه إذا قامت على أساس الاحترام و التفاهم و الثقة و التعاون ، و الرؤية القرآنية لها لا تقوم على أساس الارتباط الظاهري و الشكلي ، بل هي مبنية على تعاقد فكري و روحي و عاطفي يتشارك فيه الزوجان فيتكاملان ، و قد عبّر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى : ﴿ وجعل بينكم مودةً ورحمةً ﴾{ الروم الآية ٢١ } ، ففي هذه الكلمات النيّرة مختصر مفيد يبرز فلسفة الحياة الزوجية و الأهداف المتوخّاة من خلال هذه العلاقة المقدّسة ، فالمضمون العالي لسر القوة و التجذّر و الدوام و الاستقرار لها يكمن في ذلك الرباط الوجداني الناشيء من مواقف يتجلّى منها المحبة الصادقة ، و هو ما يهيّء تلك العلاقة للمحافظة على تألّقها عبر الزمن و مواجهة مختلف الأزمات و محطات الخلاف ، حيث القدرة على تفهّم ظروف الآخر و الاستماع له و تبادل وجهات النظر و الثقة بقدرة كل واحد منهما على تجاوز المنعطفات الصعبة دون أن يترك ندوبا على علاقتهما .
ما هو المقصود بذلك الرباط بين الزوجين ( المودة ) ، و الذي يضخّ فيها دفق الجاذبية و الاستمرارية بما يحافظ عليها دون أن تخبو أو تأفل ؟
المودة هي ذلك الجانب العاطفي و المشاعر الصادقة بما يظهر الاهتمام و الرغبة في القرب من الطرف الآخر ، فكما أن للبدن حاجات ينبغي تلبيتها لضمان أداء دوره الوظيفي المناط به ، كذلك هي الروح لابد من تغذيتها بالحالة الوجدانية الدافئة ، فالتواصل المثمر و التفاهم هو ما يمنح تلك العلاقة الاستمرارية ، فهو اختيار متجدّد يعكس رغبة كل طرف في إسعاد الآخر و تخفيف الضغوط الحياتية عنه .
و البعد الآخر للعلاقة الزوجية في الرؤية القرآنية هو ذلك البعد العميق الذي يتجاوز حدود العاطفة المؤقتة ، فالرحمة تدخل في دائرة الوعي و تحمل المسئولية لتلك العلاقة و المشاركة الوجدانية و الفكرية في مواجهة مختلف ما يواجهانه من تحديات و ظروف صعبة ، فالرحمة تعني احتواء الآخر و تفهم ظروفه و مساندته في تحقيق آماله و أهدافه ، فيكون سندا له و مصدر أمان يبدد سحاب القلق و الهواجس المستقبلية ، و أساس ذلك التفاهم يقوم على معرفة الطبيعة البشرية و إمكانية صدور الهفوات و أوجه التقصير ، و هذه الرحمة تظهر بشكل أوضح مع تقدّم العمر حين تخف حدّة المشاعر الأولى ؛ ليحل محلّها نوع من الألفة الناضجة التي تقوم على العطاء غير المشروط .
يمثّل التوازن بين المودة و الرحمة في العلاقة الزوجية حجر الزاوية في بناء أسرة متماسكة ، حيث يجمع بين بُعدين متكاملين هما العاطفة و الاستمرارية ، فالمودة طاقة وجدانية تدفع الزوجين نحو التقارب و التفاهم و تُنشيء حالة من الأُنس و الانسجام ، خاصة في بدايات الحياة المشتركة حيث يغلب الشوق و الانجذاب ، غير أن هذه الحالة قد تتعرّض للتغيّر بفعل ضغوط الحياة و تقلّباتها ، فتتجلّى أهمية الرحمة بوصفها البعد الأعمق و الأكثر ثباتا ، فالرحمة تمثّل وعيا أخلاقيا و مسئولية إنسانية تتجاوز حدود العاطفة اللحظية ، إذ تدفع كل طرف إلى احتواء الآخر في ضعفه و التغاضي عن زلاته و مساندته في أوقاته الصعبة .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-05-08 «جاسم السليم» يتوج مسيرته الجامعية بالتخرج من جامعة الملك فيصل
- 2026-05-08 حتى 10 مساء.. أمطار متوسطة ورياح شديدة على أجزاء من الشرقية اليوم
- 2026-05-08 من الطموح إلى التميز.. «بنين الحيدان» تقطف ثمرة جهودها بتخرجها (بمرتبة الشرف)
- 2026-05-08 «التدريب التقني» يطلق تخصص «الروبوتات والذكاء الاصطناعي» لمواكبة التطورات التكنولوجية
- 2026-05-08 أولمبياد اللغة الإنجليزية الوطني 2026 ينطلق بفتح باب التسجيل للطلبة في الأحساء
- 2026-05-08 توكلنا يتيح لمستفيدي مبادرة طريق مكة استعراض تصاريح الحج من بلدانهم
- 2026-05-07 سند تختتم النسخة الاولى من أرفدني التعليمي
- 2026-05-07 «عبير الرويشد» تحتفل بتخرجها من جامعة الملك فيصل
- 2026-05-07 بخطى واثقة.. «علي المحمد» ينال درجة البكالوريوس في (الإدارة المالية)
- 2026-05-07 ختام المرحلة النظرية من برنامج تدريب المدربين لمرحلة الطفولة (فئة الايتام )
زاهر العبدالله



