شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في الفرص التعليمية والمهنية والاستثمارية، بالتوازي مع تحولات اقتصادية واجتماعية رفعت سقف الطموحات الفردية إلى مستويات غير مسبوقة. وأصبح الشباب أكثر انفتاحاً على نماذج النجاح العالمية، وأكثر قدرة على الوصول إلى المعرفة والتجارب المهنية المختلفة، وأكثر وعياً بالإمكانات المتاحة لهم مقارنة بالأجيال السابقة.
لكن هذه التحولات صاحبتها ظاهرة تستحق التأمل. فبينما اتسعت الفرص، ارتفعت أيضاً التوقعات المرتبطة بها. ولم يعد النجاح يُقاس بالمعايير التقليدية المرتبطة بالاستقرار المهني أو الاجتماعي فحسب، بل أصبح كثير من الشباب يقارنون أنفسهم بنماذج استثنائية للنجاح يرونها يومياً عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام.
ومن هنا تظهر فجوة آخذة في الاتساع بين ما يتوقعه الأفراد من حياتهم المهنية والشخصية، وبين ما تسمح به الظروف الواقعية حتى في أفضل الحالات. فليس من السهل أن تتحول الغالبية إلى رواد أعمال ناجحين، أو مستثمرين بارزين، أو شخصيات مؤثرة، أو أصحاب إنجازات استثنائية. ومع ذلك، أصبحت هذه النماذج حاضرة في الوعي العام أكثر من أي وقت مضى.
لا تكمن المشكلة في الطموح نفسه، فالمجتمعات لا تتقدم دون طموح، وإنما في تضخم التوقعات إلى درجة تجعل الإنجازات الطبيعية تبدو أقل قيمة مما هي عليه فعلاً. وعندما يحدث ذلك، يصبح الشعور بعدم الرضا أو التأخر عن الآخرين نتيجة متوقعة حتى لدى أشخاص يحققون نجاحات حقيقية وفق المعايير الموضوعية.
هذه الظاهرة لا تعني أن المجتمع يمر بأزمة، ولا تعني أن الطموحات الجديدة غير واقعية بالضرورة، لكنها تطرح سؤالاً مهماً: ماذا يحدث عندما يرتفع سقف التوقعات بوتيرة أسرع من قدرة الواقع على تلبيتها؟
عصر التوقعات المرتفعة



