في إطار الجهود الرامية إلى تمكين المرأة وتعزيز دورها في التنمية المجتمعية، قُدِّم برنامج «مشروعي من
بيتي»، الذي قدمته الأستاذة وجدان السناوي، مديرة اللجنة التنموية بجمعية الحليلة الخيرية للخدمات الإنسانية، في مؤسسة رعاية الفتيات بالأحساء، مستهدفًا الموظفات والمستفيدات من خدمات المؤسسة.
ويأتي هذا البرنامج انطلاقًا من أهمية نشر ثقافة العمل الحر، وتشجيع المبادرات الفردية التي تتيح للمرأة استثمار قدراتها ومهاراتها في إنشاء مشاريع منزلية قادرة على تحقيق دخل مستدام، بما يسهم في تعزيز الاعتماد على الذات وتحسين جودة الحياة.
المشاريع المنزلية… فرص تبدأ من الإمكانات المتاحة:
أكد البرنامج أن النجاح في عالم الأعمال لا يشترط امتلاك رأس مال كبير أو مقر تجاري، بل يبدأ غالبًا من فكرة واضحة، ومهارة يمتلكها الإنسان، وإدارة جيدة للموارد المتاحة.
فالمشاريع المنزلية أصبحت اليوم من أهم روافد الاقتصاد، لما توفره من مرونة في العمل، وانخفاض في التكاليف التشغيلية، وإمكانية التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والمهنية، إلى جانب قدرتها على التطور والنمو مع مرور الوقت.
تمكين المرأة وصناعة الاستقلال:
تناول البرنامج عددًا من المحاور العملية التي تساعد المشاركات على اكتشاف إمكاناتهن، وتحويل الهوايات والمهارات إلى مشاريع إنتاجية، مع التعريف بأساسيات التخطيط للمشروع، ودراسة الاحتياجات، والتسويق، وإدارة الموارد، بما يعزز فرص نجاح المشروع واستمراره.
كما ركز على أهمية بناء الثقة بالنفس، وتنمية روح المبادرة، وعدم التردد في خوض التجارب الجديدة، فكل مشروع ناجح بدأ بفكرة صغيرة آمن بها صاحبها وعمل على تطويرها.
أثر يتجاوز الجانب الاقتصادي:
لا يقتصر أثر المشاريع المنزلية على تحقيق دخل مالي، بل يمتد ليشمل تعزيز الشعور بالإنجاز، وتنمية المهارات الشخصية، وزيادة الثقة بالنفس، وترسيخ قيم الإنتاج والعطاء، إضافة إلى مساهمتها في دعم الأسرة والمجتمع من خلال توفير منتجات وخدمات ذات قيمة.
كما أن تمكين المرأة اقتصاديًا يسهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا، ويعزز مشاركتها الفاعلة في مسيرة التنمية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الداعمة لريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة.
تفاعل يعكس أهمية المبادرة:
شهد البرنامج حضور عدد من الموظفات والمستفيدات، اللاتي أبدين تفاعلًا ملحوظًا مع محاور البرنامج ونقاشاته، وطرحن العديد من الاستفسارات والأفكار التي عكست رغبة حقيقية في الاستفادة من التجربة والانطلاق نحو مشاريع عملية يمكن تنفيذها من المنزل.
ويؤكد هذا التفاعل الحاجة المستمرة إلى البرامج التدريبية التي تجمع بين المعرفة والتطبيق، وتوفر للمشاركات الأدوات اللازمة لتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
تكريم مستحق:
وفي ختام البرنامج، كرّمت مديرة مؤسسة رعاية الفتيات بالأحساء الأستاذة وجدان السناوي، تقديرًا لجهودها في تقديم البرنامج، وإسهامها في نشر ثقافة العمل والإنتاج، وتحفيز المشاركات على استثمار قدراتهن في مشاريع تسهم في تحقيق الاستقلال الاقتصادي والتنمية المستدامة.
ويجسد هذا التكريم قيمة المبادرات التي تصنع الأثر في حياة الأفراد، وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وبمنحه المعرفة والمهارة والثقة ليكون شريكًا فاعلًا في بناء مستقبله و مستقبل مجتمعه.
مثل هذه البرامج تمثل استثمارًا في الطاقات البشرية، وتؤكد أن التمكين الحقيقي يبدأ بالفكرة، وينمو بالمعرفة، ويزدهر بالإرادة والعمل.



