التوازن المنشود بين الذات والمسؤولية :
كيف يمكن للدين الإسلامي الحنيف أن يقدم معالجة واقعية ومؤثرة لأزمة الفردانية المعاصرة، وما يترتب عليها من آثار مدمّرة على المستوى الفردي والمحيط الاجتماعي بعد انسلاخ الفرد من نداء الفطرة السليمة؟
إن غريزة حب النفس، وجلب المنفعة لها، ودفع كل عوامل الضرر والعطب عنها، تُعد عاملاً مهماً في وضع الإنسان قدمه على سكة تحقيق الذات والأهداف والتطلعات؛ فلا يُطلب من الإنسان أن يلغي ذاته، وتتلاشى هويته، ويفقد الحيوية والفاعلية في طريق العمل المثابر وتحقيق الإنجازات، وفي المقابل لا يُسمح له بأن يجعل ذاته إلهاً أخلاقياً يتمحور حوله ويحكم العالم من حوله بمعايير مصلحته الخاصة، فيقيّم أي خطوة يقدم عليها أو يحجم عنها بناءً على تحقيقها رصيداً خاصاً بمنافعه.
وإنما المعوّل عليه هو الموازنة بين الحاجات الخاصة والبناء المعطاء في المحيط المجتمعي، والتفاعل مع حاجاته وهمومه وآلامه؛ حيث السعادة والراحة النفسية لا تنشأ من المنفعة الذاتية لوحدها، بل هي مساحة تتسع لرسم الابتسامة على وجوه البؤساء والمتألّمين. فالذات في القيم الدينية والأخلاقية لها قيمة ومكانة تُدعم تحصيلها، ولكنها ليست القيمة الوحيدة، والحرية لها مكانتها في اتخاذ القرار والاختيار المؤثر على مستقبله، ولكنها ليست منفصلة عن المسؤولية المجتمعية. وعندما يتخلى الإنسان عن مسؤولياته الاجتماعية ويتقوقع حول فردانيته، فإنه ينسلخ من إنسانيته النبيلة وقيمها الجميلة التي تعلي شأنه وتميزه ككائن معطاء.
إن الرقي العقلي الواعي والأخلاقي المتألق ينتقل بالإنسان من التفكير المتقوقع حول ذاته وحاجاته -من التساؤل: ماذا أريد لنفسي؟- إلى حالة أوسع وتساؤل أعمق: كيف أحقق ذاتي وطموحاتي وغاياتي دون أن يقع ظلم أو إساءة لغيري؟
وهكذا تضعنا المنظومة الأخلاقية نحو فاعلية مجتمعية وبناء رشيد يمتاز بأنه أكثر تراحماً وعدلاً، بدلاً من مشروع الانفصال عن المجتمع والانعزال عن حاجاته بعد صم الآذان عن كل صوت ما عدا ما يتعلق بمنافعه الشخصية.
فالمعاينة والمعالجة لا تتعلق بذات الفرد وتطلعاته وحقه المشروع في تشكيل حيز ومكانة لقدراته وإنجازاته، بل تتعلق بتضخم الأنا وتوسعة مفهوم الحرية ليشتمل على بعد جديد وهو المساس بمصالح الآخرين والإساءة إليهم إن تقاطعت المصالح ووقفت في وجه محطة من محطات مصالحه الخاصة. وكذا معالجة مفهوم الاستقلالية، لا بمعنى الوصول إلى القدرة على اتخاذ القرار والخيار المناسب، بل توسعتها وتغولها إلى مساحة جديدة تلتهم معها كل لون أخضر من القيم الإنسانية، ولو وصل الأمر إلى القطيعة والضرر بالآخرين.
فالفرد الصالح ليس من يذوب في الجماعة واحتياجاتها حتى يصل إلى حد نسيان نفسه وتنمية قدراته وإمكانياته، ولا من يعيش أسيراً لذاته منفصلاً عن واقعه المجتمعي، بل من يجمع بين قوة الشخصية، والعمل الدؤوب، وضمير المسؤولية، والإحساس الوجداني. وهذه هي المعادلة (التوازن بين الحاجات الذاتية والمسؤولية المجتمعية) التي تحفظ للإنسان كرامته وقيمته الفردية، وللمجتمع تماسكه وتآزره الأخلاقي والإنساني، بعيداً عن الفردانية المتوحشة .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-10-14 أمير الشرقية يدشّن موسم التشجير الوطني 2026م تحت شعار «جيل يغرس لوطن يزدهر»
- 2026-10-14 الدفاع المدني: سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين من نوع كروز في مدينة الرياض نتج عنهما (4) إصابات وأضرار مادية محدودة في (15) منزلًا سكنيًا
- 2026-10-14 “الطاقة”: استهداف مبنى لـ”أرامكو” بالظهران دون إصابات
- 2026-10-13 ارتفاع أسعار الذهب عالميًا 0.3% مع تراجع الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية
- 2026-10-13 الحاجة «رباب الصالح – أم عيسى الياسين» في ذمة الله
- 2026-10-13 بطولة السعودية تويوتا أوتوكروس 2026 تختتم جولتها الافتتاحية في الاحساء
- 2026-10-13 تحذير مهم من الداخلية: عقوبات تصل إلى السجن 15 سنة وغرامة مليون ريال في هذه الحالة
- 2026-10-12 “الدوسري”: أجهزة الدولة رفعت جاهزيتها ويتم التنسيق لضمان الاستجابة لأي طارئ
- 2026-10-12 مركز النشاط الاجتماعي بالمنيزلة يدعو الأهالي للمشاركة في استبيان رضا المستفيدين عن برامجه ومبادراته
- 2026-10-12 متوسطة أبي الدرداء بالمنيزلة تعلن جدول اختبارها للفترة الأولى
السيد فاضل علوي آل درويش



