بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾.
تلقّينا مساء يوم الجمعة، ليلة السبت، الموافق 12 جمادى الأولى، نبأ وفاة الأخ والصديق المؤمن الحاج فاضل سلمان صالح آل عبد رب النبي، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته.
لقد كان الفقيد، رحمه الله، إنساناً خلوقاً متواضعاً، يسعى إلى قضاء حوائج الناس، ويعمل في مصلحة الزكاة، فما من إنسان يقصده لقضاء حاجته إلا سعى في مساعدته وقضائها قدر استطاعته. وكان إلى جانب ذلك إنساناً ملتزماً مؤمناً، موالياً لأهل البيت عليهم السلام، عُرف بحسن أخلاقه وتواضعه وحرصه على خدمة الآخرين، وهي صفات طيبة تبقى آثارها في نفوس الناس حتى بعد الرحيل.
الموت يوم الجمعة ومكانة المؤمن،
ما من ساعة تمرّ إلا ويموت فيها كثير من البشر، مؤمنون كانوا أم كافرين، وكلٌّ يأخذ طريقه إلى القبر، ثم إلى الحساب، وكل إنسان مرهون بعمله، وما قدّم في حياته من خير أو شر.
وهناك اعتقاد لدى كثير من الناس بسعادة من مات يوم الجمعة، حتى قيل: «محسود الفقير المؤمن بموت الجمعة». والحقيقة أن هذا الاعتقاد لم ينشأ من فراغ، وإنما توجد بعض الروايات التي قد تكون هي الأساس في ذلك الاعتقاد.
ومن ذلك ما رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام: «من مات ما بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة أعاذه الله من ضغطة القبر».
كما أن الروايات الواردة في هذا المجال تضمنت أن من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة كُتبت له براءة من ضغطة القبر، ورُفع عنه عذاب القبر، وأُعتق من النار، وهكذا ورد في بعض مضامين الروايات.
وهذا المؤمن الحاج فاضل سلمان آل عبد رب النبي توفي مساء يوم الجمعة، نسأل الله تعالى أن يشمله برحمته الواسعة، وأن يجعل ما قدّمه من أعمال صالحة وخدمة للناس في ميزان حسناته، وأن يكرمه بالأمن والطمأنينة في قبره، ويحشره مع محمد وآله الطاهرين.
احتضار المؤمن وبشارة الملائكة،
إن احتضار المؤمن له شأن خاص عند الله سبحانه وتعالى، وقد بشّر القرآن الكريم المؤمنين المستقيمين برحمة الله ورضوانه، فقال تعالى:
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أراد الله تبارك وتعالى قبض روح مؤمن قال: يا ملك الموت، انطلق أنت وأعوانك إلى عبدي، فطالما نصب نفسه من أجلي، فأتني بروحه لأريحه عندي».
فيأتيه ملك الموت بوجه حسن، وثياب طاهرة، وريح طيبة، ومعه خمسمائة ملك من أعوانه، معهم أطنان من الريحان والحرير الأبيض والمسك الأذفر.
وهكذا حال موت المؤمن، فعندما يحين أجل المؤمن يأتيه ملك الموت بصورة جميلة، ويتصرف معه بأسلوب حسن إلى أن يقبض روحه، ثم تتلقاه ملائكة الرحمة، أي تتلقى روحه بالسلام والتحيات.
فتعرج روحه إلى عالم الملكوت، وعندما تصل إلى حدود كل سماء من السماوات، فإن أهلها وسكانها يستقبلون روح هذا الإنسان بالفرح والسرور، إلى أن تصل إلى عرش الربوبية وتكون في محضر الله سبحانه وتعالى، ثم تعود إلى منزلها الأصلي، بانتظار قيام الساعة.
وهذا ما يجعل المؤمن يستحضر دائماً أهمية الاستقامة والعمل الصالح، وحسن التعامل مع الناس، والسعي في قضاء حوائجهم؛ فالأثر الطيب الذي يتركه الإنسان في الدنيا شاهد على أخلاقه وسيرته، والدعاء الصادق الذي يحظى به بعد رحيله من أجمل ما يبقى له بين الناس.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾.
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة، واجعل عاقبة أمورنا خيراً، ولا تقبض أرواحنا إلا وأنت راضٍ عنا، إنك سميع مجيب.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
تعزية ومواساة
نتقدم بأحرّ التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد وذويه وأقاربه، ونخصّ بالذكر أخاه الأكبر سماحة الشيخ صالح آل عبد رب النبي، وإخوانه الموالين المؤمنين، وجميع المؤمنين في بلدة القديح، سائلين المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يعظّم لهم الأجر، وأن يربط على قلوبهم، ويجبر مصابهم.
نسأل الله تعالى أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويحشره مع محمد وآله الطاهرين، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، ويؤنس وحشته، ويجعله في أمانه ورضوانه، ويمنّ على أهله ومحبيه بالصبر والسكينة.
رحم الله الحاج فاضل سلمان صالح آل عبد رب النبي، وجزاه خير الجزاء على ما قدّمه من أخلاق طيبة وخدمة للناس، وجعل ذكراه الطيبة باقية في قلوب محبيه.



