يجب أن يكون المجتمع واعياً لما يدور حوله من أحداث وصراعات دينية وفكرية وثقافية كلما كان متماسكاً في قضيته الكبرى وهي الوحدة الاجتماعية بما تحمل الكلمة من معنى فلا يمكن أن يطلق على مجتمع وصف ما إلا إذا كان يحمل صورة واقعية تمثل حضوره وثقافته، فمتى ما حل النزاع والخصام والتصادم بين مكونات المجتمع حل الدمار في بنيته الثقافية، وهذا يعني سهولة تكوين ثقافة أخرى تكون بديلا للثقافة الأصيلة وبالتالي يسهل تمرير مشروع لتفتيت وحدته وكلمته، كثير منا لا يدرك مخاطر التدهور الاجتماعي ما دام يعيش في برج عاجي ولم يذق مرارة الألم والمعاناة.
لا يخلو مجتمع في هذه الدنيا من إيجابيات وسلبيات تعبر عن الوضع العام للمجتمعات سواء كانت محافظة أو متحررة تبقى هناك قيم سامية وقيم منحطة، لذا من المهم التأكيد على مقومات المجتمع الواعي من خلال النظر في عمق ثقافته المحلية من أهم الركائز التي تساهم في بناء مجتمع قوي ومتماسك وحي، نشر ثقافة التعاون والتكافل الاجتماعي والعمل التطوعي ومحاربة التسقيط والتهميش والتحريض على الآخر.
يسعى البعض إلى خطف المشهد الثقافي والفكري والديني وفق رأي حالة معينة الهدف منها استئثار بالحراك الاجتماعي وهذه إحدى علامات الضمور الثقافي أو ما يسمى بالمجتمع الميت ولا نعني الموت المادي إنما موت معنوي فهي حياة طبيعية ظاهرياً وتقاتل وتناحر داخلياً وكلما ارتفع الخلاف بين الطبقة المثقفة وبين المؤسسة الدينية أصبح ضحايا المجتمع بسببهم إلى التشتت والضياع أكبر. ماذا يعني عدم التماسك بين مكونات المجتمع الواحد؟ يعني بكل بساطة غياب المشروع الثقافي ليصبح من يملك المال هو المسيطر للنفوذ مسخراً الآخر له حتى يضعف تلقائياً ليبقى بلا هدف ولا رؤية يسير عليها. يصور عالم الاجتماع العراقي علي الوردي الحالة الاجتماعية المتماسكة بالإنسان الذي يربط إحدى قدميه إلى الأخرى فلا يقدر على السير، والرباط الاجتماعي هو العادات والتقاليد القديمة فإذا ضعفت هذه التقاليد وبدأ التنازع الفكري والاجتماعي استطاع المجتمع أن يحرك قدميه ويسير بهما في سبيل التطور الذي لا يقف عند حد وبالتالي إذا رأيت تنازعاً بين جهتين متضادتين في مجتمع فاعلم أن هاتين الجهتين له بمنزلة القدمين اللتين يمشي بهما.
لقد أكد القرآن الكريم في أكثر من موضع على الوحدة والتماسك بين أفراد المجتمع مع اختلاف ميولهم الفكرية والدينية والمذهبية حفاظاً على التعايش والسلم الأهلي ومن الآيات قوله تعالى: (وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا كَذٰلِكَ يُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءايَـٰتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
كلما كان المجتمع على يد واحدة وركز على الجوانب الإيجابية وابتعد عن السلبيات وتصيد الأخطاء كلما قويت شوكته وعلا مقامه، إننا في مثل هذه الأيام في أشد الحاجة للتماسك والاجتماع على كلمة الخير ونشر ثقافة الاحترام مع بعضنا بعضاً.
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-11-02 إتاحة قناتي “الشرق” و”الثقافية” عبر تطبيق “ثمانية”
- 2026-11-02 افتتاح وجهة “باي فرونت” على كورنيش الخبر
- 2026-11-02 سماء المملكة تترقب زخات شهب وبدرًا عملاقًا خلال نوفمبر 2026
- 2026-11-01 بالتعاون مع «سار».. فتح باب التقديم على برنامج ابتعاث مبتدئ بالتوظيف
- 2026-11-01 الجولة الـ12 من دوري روشن: الهلال يعزز صدارته والقادسية والنصر يواصلان المطاردة.. والشباب يكتسح الأهلي بسداسية
- 2026-11-01 الدراسة عن بُعد في عدد من إدارات التعليم حتى الخميس المقبل
- 2026-11-01 إعلان حكام مباراتي نصف نهائي كأس الخليج تحت 17 عامًا
- 2026-10-31 بدء تطبيق الدوام الشتوي في مدارس الرياض الأسبوع المقبل
- 2026-10-31 «فريق قادة المستقبل» يدعو طلاب المنيزلة الجامعيين إلى لقاء تعريفي
- 2026-10-31 حظر إشراك الطلاب في النزاعات المالية ومنع حجب النتائج
عباس المعيوف
أسرار التماسك الاجتماعي
أضف تعليق إلغاء الرد
This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.




التعليقات 2
2 pings
2015-12-03 في 2:57 م[3] رابط التعليق
احسنت استاذي الفاضل
2015-12-04 في 8:06 ص[3] رابط التعليق
بورك قلمك