ألقى آية الله سماحة الشيخ علي الدهنين كلمةً خلال أيام عزاء رمز العطاء والخدمة سماحة الشيخ العلامة كاظم بن ياسين الحريب، الذي ارتحل عن الدنيا مساء الأربعاء ٣٠ ربيع الآخر.
استهل الشيخ الدهنين كلمته بتلاوة قوله تعالى: «كل نفسٍ ذائقة الموت»، مؤكداً أن الفقد فاجعة موجعة، وأن رحيل الشيخ الحريب كان صدمة لقلوب محبيه، لما كان يتميز به من علمٍ وخُلقٍ وتقوى وخدمة للناس. وقال: «عرفته في الحوزة طالباً مجتهداً، حاضراً لدروسه، مهتماً بطلب العلم، مشهوداً له بحسن الخلق والورع».
وتوقف سماحته عند الدور الكبير الذي قدّمه الفقيد في مجال الإصلاح الأسري عبر المركز الأسري بالمنيزلة، مبيناً أنه كان يبذل جهداً عظيماً في حل الخلافات الزوجية، وأنه وفق في العديد من حالات الإصلاح، مجسداً قول أمير المؤمنين عليه السلام: «إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام». وأكد أن هذا العمل سيظل صدقة جارية للشيخ الحريب ما دام له أثر في استمرار الاستقرار الأسري وصلاح الذرية.
وأشار الشيخ الدهنين إلى أن الحوزة العلمية فقدت برحيله عالماً عاملاً، وأن المنيزلة خسرت رجلاً مخلصاً حمل همّ الناس وخدمتهم بإيمان ونية صافية. وقال: «أنا أغبطه على إخلاصه، وعلى ما تركه من أثر طيب في النفوس. كانت وفاته مفاجِئة، والإنسان لا ينبغي أن يغتر بصحته أو يطمئن لطول العمر».
واستعرض سماحته عدداً من الوصايا الروحية حول تذكّر الموت، ومحاسبة النفس، وإبراء الذمم، مستشهداً بالموعظة التي نقلها جبرائيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، والدعوات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في التأكيد على اغتنام العمر والاستعداد للقاء الله. ودعا الحاضرين إلى الإكثار من ذكر الموت والعمل الصالح، قائلاً: «الشيخ قد لقي ربه، ونسأل الله له العفو والغفران، ويبقى علينا أن نشتغل بأنفسنا، وأن نطلب حسن العاقبة».
وفي ختام كلمته قدّم الشيخ علي الدهنين تعازيه الحارة لأسرة الفقيد، ولأهالي المنيزلة، وللحوزة العلمية، مؤكداً أن الشيخ كاظم الحريب كان رجلاً مفضالاً محباً للإصلاح والخير، وأن رحيله ترك فراغاً كبيراً وألماً عميقاً في القلوب




