ألقى سماحة الشيخ حبيب الأحمد خطبة الجمعة في جامع الإمام الرضا بالمنيزلة، يوم الجمعة 7 ربيع الأول 1448هـ، والتي جاءت بعنوان «بالعلم والاجتهاد نصنع المستقبل»، متزامنةً مع انطلاق عام دراسي جديد، حيث تناول فيها أهمية العلم والتعليم، ودور الطلاب والطالبات في بناء مستقبلهم، إلى جانب مسؤولية الآباء والأمهات في دعم أبنائهم ومتابعتهم وتشجيعهم على النجاح.
واستهل سماحته الخطبة بحمد الله تعالى والصلاة على محمد وآل محمد، ثم أوصى المؤمنين بتقوى الله، قبل أن يتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين في ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري عليه السلام.
وأشار الشيخ الأحمد إلى أن الإمام الحسن العسكري عليه السلام، رغم قصر عمره الشريف، استطاع أن يؤدي دورًا مهمًا في حفظ الدين ومواجهة الانحراف، وتربية العلماء، ونشر الوكلاء، والتمهيد للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
وانتقل سماحته بعد ذلك إلى الحديث عن بداية العام الدراسي الجديد، مؤكدًا أنها تمثل فرصة جديدة أمام الطلاب والطالبات لمراجعة أهدافهم، وتنظيم أوقاتهم، والانطلاق بعزيمة نحو طلب العلم والنجاح.
واستشهد بقوله تعالى: *﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾*، مبينًا أن العلم ليس مجرد وسيلة للحصول على الدرجات والشهادات، وإنما هو طريق لمعرفة الله وفهم الدين وخدمة الأسرة والمجتمع وصناعة مستقبل أفضل.
ودعا الطلاب إلى عدم الاستسلام أمام صعوبة المواد الدراسية، مؤكدًا أن الصعب يصبح سهلًا مع التدريب، وأن الضعف يتحول إلى قوة مع الاستمرار، وأن النجاح ثمرة للصبر والاجتهاد.
كما شدد على أهمية تنظيم الوقت، والابتعاد عن التسويف والكسل، وعدم السماح للهواتف والألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي باستنزاف أوقاتهم، داعيًا إلى تخصيص وقت يومي للقراءة، ولو لفترة قصيرة، لما للقراءة من أثر في تنمية المعرفة والثقافة والقدرات.
وأكد سماحته أن الإخفاق في الاختبار أو في أي مادة دراسية لا ينبغي أن يكون سببًا لليأس، بل فرصة لمعرفة الأخطاء وتصحيحها والمحاولة من جديد، مشيرًا إلى أن الإنسان الناجح ليس من لا يخطئ، وإنما من يتعلم من أخطائه ولا يستسلم.
وفي جانب آخر من الخطبة، وجّه سماحة الشيخ حبيب الأحمد رسالة إلى الآباء والأمهات، مؤكدًا أن أبناءهم أمانة ومسؤولية، وأن دور الأسرة لا يقتصر على توفير الاحتياجات، وإنما يشمل التربية والمتابعة والتشجيع.
ودعا أولياء الأمور إلى الاقتراب من أبنائهم، والسؤال عن دراستهم، ومتابعة واجباتهم، والتعرف على أصدقائهم وما يتابعونه، مع أهمية الابتعاد عن أسلوب اللوم والمقارنة المستمرة مع الآخرين.
وأكد أن الطالب يحتاج أحيانًا إلى كلمة تشجيع وثقة أكثر من حاجته إلى العتاب، داعيًا الآباء والأمهات إلى تعزيز ثقة أبنائهم بأنفسهم، ومساعدتهم على اكتشاف قدراتهم ومواهبهم.
وأشار إلى أن الأسرة تمثل المدرسة الأولى للطفل، وأن الأبناء يتأثرون بما يرونه من والديهم من احترام للعلم وحب للقراءة وتنظيم للوقت واحترام للمعلم.
كما حثّ سماحته الطلاب على احترام المعلمين وتقدير جهودهم، وبرّ الوالدين، والمحافظة على الصلاة، وحسن اختيار الأصدقاء، مؤكدًا أن الصديق قد يكون سببًا في ارتقاء الإنسان أو انحرافه.
وشدد على أن الهدف من الدراسة لا ينبغي أن يقتصر على الحصول على الشهادة أو الدرجة، وإنما ينبغي أن يكون بناء إنسان يجمع بين العلم والأخلاق والعمل الصالح، لأن المجتمع بحاجة إلى الإنسان المتعلم الصالح والنافع للآخرين.
ودعا سماحة الشيخ حبيب الأحمد إلى أن يكون العام الدراسي الجديد بداية للجد والاجتهاد، وحب القراءة، وتنظيم الوقت، والابتعاد عن الكسل والتسويف، وتعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة.
كما رفع سماحته الدعاء للطلاب والطالبات بالتوفيق والنجاح، وللآباء والأمهات بالإعانة على تربية أبنائهم تربية صالحة، وللمعلمين والمربين بالتوفيق والجزاء الحسن، سائلاً الله تعالى أن يجعل أبناءنا وبناتنا قرة عين لوالديهم، ومن أهل العلم والعمل والصلاح، وأن ينفع بهم دينهم ومجتمعهم
وفي ختام الخطبة، رفع سماحة الشيخ حبيب الأحمد أكفّ الضراعة إلى الله تعالى، داعيًا للوطن بالأمن والأمان والاستقرار وسائر بلاد المسلمين ، وأن يحفظه من شر الأشرار وكيد الفجار، وأن يديم عليه نعمة الأمن والعافية.



