في الذكرى السنوية الأولى لرحيل رمز الخدمة والعطاء المربي الفاضل سماحة الشيخ كاظم بن ياسين الحريب، استذكر سماحة الشيخ عيسى البراهيم سيرته وعطاءه في خدمة الدين والمجتمع والتربية والعمل الإنساني، وذلك خلال خطبة ألقاها ظهر اليوم الجمعة في جامع الإمام الرضا عليه السلام بالمنيزلة.
وكان سماحة الشيخ الحريب قد وافته المنية صباح يوم الأربعاء ٣٠ ربيع الثاني ١٤٤٧هـ، عن عمر ناهز الستين عامًا، وشُيّع إلى مثواه الأخير في مشهد مهيب حضره الآلاف من المؤمنين والعلماء ووجهاء المجتمع.
وتناول سماحة الشيخ البراهيم مكانة العلم والعلماء في الإسلام، مستشهدًا بالآيات القرآنية والروايات الشريفة التي تحث على طلب العلم وتبيّن فضل العلماء، مشيرًا إلى ما يتطلبه طريق العلم من صبر وتحمّل وتضحية وتهذيب للنفس.
وربط سماحة الشيخ البراهيم هذه المعاني بمسيرة سماحة الشيخ الحريب، الذي أمضى ٣٧ عامًا في خدمة الدين والمجتمع، بعد عودته من طلب العلم، حيث أسهم في المشاريع الخيرية والتعليمية، واهتم بتربية الأجيال وإعداد الشباب المؤمن، إلى جانب جهوده في خدمة الفقراء والمساكين ودعم العمل الخيري.
وأشار سماحة الشيخ البراهيم إلى أن عودة سماحة الشيخ كاظم الحريب إلى المنيزلة بعد رحلة طلب العلم مثّلت بداية مرحلة من العطاء العلمي والتربوي، إذ احتضنه أهالي البلدة، وأسهم في إطلاق المشاريع التعليمية والخيرية، وترك أثرًا في نفوس الشباب الذين تربوا على نهجه، مؤكدًا أهمية استمرار هذا المسار في تربية الأجيال وخدمة المجتمع.
وتوقف البراهيم عند التحديات التي تواجه طالب العلم خلال مسيرته، مستشهدًا بنماذج من سير العلماء في الصبر والتواضع ومجاهدة النفس، مؤكدًا أن رسالة طالب العلم لا تقتصر على التحصيل العلمي، بل تمتد إلى خدمة الناس ونشر الوعي والإسهام في إصلاح المجتمع.
واستحضر نماذج من سير العلماء في البذل والعطاء، رابطًا بينها وبين ما تركه سماحة الشيخ الحريب من آثار في المجتمع، شملت تشييد المساجد والمشاريع الخيرية والتعليمية، والاهتمام بالفقراء والمحتاجين، في صورة تعكس ارتباط العلم بالعمل وخدمة الناس.
كما استحضر سماحة البراهيم اهتمام الراحل سماحة الشيخ الحريب بالفقراء والمساكين، مشيرًا إلى أهمية أن يظل العمل الخيري قريبًا من احتياجات الناس، وأن يبادر أفراد المجتمع إلى مساعدة الأسر المتعففة، داعيًا المساجد والجمعيات الخيرية إلى التعاون في رعاية المحتاجين ضمن نطاقها، بما يعزز التكافل الاجتماعي ويواصل رسالة العطاء التي جسّدها الراحل في حياته.
ودعا سماحة الشيخ البراهيم إلى مواصلة هذا النهج، وتعزيز التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، والاهتمام بالجيران والأسر المحتاجة، مؤكدًا أهمية اضطلاع المساجد والجمعيات الخيرية بمسؤولياتها تجاه محيطها، وتنسيق الجهود للوصول إلى المحتاجين وتلبية احتياجاتهم.
واختتم البراهيم كلمته باستحضار الأثر الطيب الذي خلّفه الشيخ كاظم الحريب في المنيزلة والأحساء، داعيًا إلى الوفاء لذكراه بمواصلة مسيرة العطاء وخدمة المجتمع، ثم دعا الحاضرين إلى قراءة سورة الفاتحة على روحه وأرواح المؤمنين والمؤمنات.
كما تناول سماحة الشيخ عيسى البراهيم قبل بداية كلمته رحيل المربي الفاضل الأستاذ أمين أحمد الموسى، الذي وافته المنية قبل يومين في المدينة المنورة، مستحضرًا نعمة التوفيق لجواره النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، ومشيرًا إلى ما يمثله ذلك من حسن العاقبة، مستذكرًا ما عُرف عنه من سيرة طيبة وكلام حسن، وما أبداه الناس من محبة وتقدير عند تلقي خبر وفاته، مؤكدًا أن جواره النبي وآل بيته عليهم السلام مبعث رجاء وطمأنينة، سائلًا الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.



