كشف باحثون عن أدلة علمية جديدة تفسر إحدى الآليات المحتملة التي قد تؤدي من خلالها الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى الإضرار بصحة البشر والحيوانات، بعدما وجدوا أن تفاعل هذه الجسيمات مع الماء ينتج جزيئات شديدة السمية، قد تسهم في إحداث أضرار داخل الجسم.
وأوضح الباحثون أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، التي يتزايد رصدها داخل أجسام البشر والحيوانات، يمكن أن تنتج تلقائيًا جزيئات تُعرف باسم “الجذور التفاعلية” عند ملامستها الماء. وتتميز هذه الجزيئات بقدرتها على إطلاق تفاعلات متسلسلة قد تؤدي إلى أضرار في الأنسجة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، بحسب الباحثين، لأن الماء يشكل المكون الأساسي للدم، ما يثير تساؤلات بشأن التأثيرات المحتملة لهذه التفاعلات عند وصول الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى مجرى الدم.
وقالت الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه بجامعة كولومبيا، نيكسين تشيان، إن الدراسة أظهرت أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تنتج تلقائيًا جذورًا تفاعلية عالية الطاقة عند تفاعلها مع الماء، كما قد يحدث في المياه المعبأة أو عند دخول هذه الجسيمات إلى مجرى الدم.
وأضافت أن هذه الجزيئات تندرج ضمن الأنواع التي يمكن أن تلحق الضرر بأنسجة البشر والحيوانات.
وفي تقرير نُشر في دورية “نيتشر” العلمية، قال الباحثون إن النتائج تتحدى الاعتقاد السائد بأن البلاستيك مادة خاملة كيميائيًا، وتكشف عن آلية محتملة ربما لم تحظَ بالاهتمام الكافي عند دراسة الآثار الضارة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة على الصحة والبيئة.
وأشاروا إلى أن هذه النتائج قد تسهم في تعميق الفهم العلمي لكيفية تفاعل جزيئات الماء مع البلاستيك، بما يساعد مستقبلًا في تطوير مواد بلاستيكية أكثر أمانًا واستدامة، والحد من المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدامها وانتشارها في البيئة.
وتقدم الدراسة تفسيرًا محتملًا لإحدى آليات التأثيرات الضارة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، دون أن يعني ذلك أن جميع أشكال البلاستيك أو حالات التعرض لها تؤدي بالضرورة إلى الأضرار نفسها.



