إن من أهم الركائز التي أراد الله بها عمارة الأرض هي خلق الإنسان وجعله سبباً في نماءها و إزدهارها، وشرع له القوانين لضمان بقاؤه، وكرمه بالقدرات التي تليق بماخلقه له، ومكانته التي أراده ان يكون فيها، إذ سخر له الإمكانيات العقلية والبدنية والنفسية والمعنوية إضافة إلى القدرات المادية.
الله سبحانه وتعالى، شرٓع الزواج وجعل له قوانين وأحكام، سٓنه عز جلاله على مخلوقاته، من البشر وسائر المخلوقات، من وجود تزاوج وتناسل ومن وجود تكاثر لبعض مخلوقاته من غير الإنسان وبنظم مغايرة، حتى تكون هناك العديد من العوامل المؤثرة في الحياة وهي كثيرة، أهمها للكائن العاقل، المودة والرحمة والسكنية والمحبة والتقارب.
قال تعالى : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً }.
فعندما نحن البشر، تفيض قلوبنا بالحب والحنان، على أطفالنا وفلذات أكبادنا، ويبدأ ذلك الشعور منذ اللحظة الأولى لخلقهم الله سبحانه وتعالى في بطون أمهاتهم، حيث تنسج الأرواح روابطها معهم، وتُغرس في القلوب مشاعر صادقة لا تزول مع مرور الزمن، مهما طال أو قصر، فهي آثار عميقة تبقى حيّة، لا تمحوها الأيام ولا تغيّرها الظروف والصعاب.
فالله جعل فينا المودة والرحمة، نحبّهم وهم رُضّعٌ صغار، ونغمرهم بعطفنا وهم في عمر الزهور، ونظل نمنحهم ذلك الحب عندما يكبرون، وتبقى محبة الجدّ والجدة مثالًا صادقًا على هذا العطاء اللامحدود، وكما يُقال: «ما أغلى من الولد إلا ولد الولد».
تفيض قلوبنا بالحب، فهذا الحب وذلك الحنان، ليس شعورًا عابرًا، بل هو إحساس بالأمان والإنتماء، تجري جذوره في العروق، ويتسلّل إلى أعماق الطفل، فيكبر معه، ويمنحه دفئًا وقوةً تعينه على مواجهة أصعب مراحل حياته، فالحنان الصادق يزرع في نفوس الأطفال الطمأنينة، ويُنمّي شخصياتهم على الثقة والاستقرار، فينشأون أكثر قدرة على الحب والعطاء، وأكثر توازنًا فكرياً ونفسياً وأخلاقياً في تعاملهم مع أنفسهم ومع الآخرين.
قال تعالى : {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.
إن السعادة التي نرجوها لأطفالنا لا تُمنح بالكلام فقط ولا حتى بالتعليم فحسب، بل تُكتسب بالممارسة اليومية، فالطفل يتعلّم السعادة من طريقة عيش والديه، وكما يشير علم النفس، فإن الطفل يتشرّب المزاج العاطفي السائد في البيت، ويرى في والديه نموذجًا للحياة.
علينا أن نتذكر، إتباع التربية السليمة لأطفالنا، منها أن نجعلهم يشعرون أننا نعمل من أجلهم من أجل سعادتهم لا ضدهم، يحتاجون منا الصبر والتسامح، لا نجعل حاجزاً بيننا وبينهم، نتحدث معهم، نمدح صفاتهم، نظهر تشجيعنا لهم، نستمع لإرائهم، نبتعد عن الكلمات الجارحة، عبارات التحطيم مثل أنت لا تصلح لشيء، هذه عبارات خطيرة جداً، تحطم ثقة الأبن بنفسه، تجعله يشعر بالعجز، لنكون داعمين دائماً لأبناؤنا، فلا نجعل ضغوط الحياة تنعكس على تعاملنا معهم، علينا أن نكون جزءاً من عالمِهم، نتذكر أن اللحظات الجميلة تصبح ذكريات لا تنسى، قضاء الوقت مع الأبناء مهم للغاية، انشغالنا عن أطفالنا وعدم التحدث معهم، سيجعلهم يبحثون عن أشخاص آخرين يستمعون لهم خارج الأسرة وقد يكون ذلك خطر عليهم!! لنجعل من وقتنا فرصة لتعزيز علاقتنا مع أطفالنا، نتذكر دائماً أن أطفالنا أمانة، ونجاحنا في تربيتهم هو إستثمار في مستقبلهم، وصورة مشرفة لنا ودورنا، كوالدين مربيين صالحين، إن شاء الله.



