بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
ليلةُ القدر ليست ليلةً كسائر الليالي، بل هي قلب الزمان النابض، والليلة التي اختصّها الله بنزول ملائكته وأسرار أمره، قال تعالى:
﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾.
وفي هذه الليلة المباركة، حيث يضيق عالم المادة وتتسع آفاق الروح، تتوجّه الأنظار إلى المواطن التي تجلّى فيها نور الله في الأرض، وفي مقدمتها مرقد سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء.
ليلة تتنزّل فيها الأرواح
إذا كانت الملائكة تتنزّل في ليلة القدر إلى الأرض، فإن القلوب المؤمنة تتساءل: إلى أين يكون قصدها؟ وأيّ بقعةٍ أولى باستقبال هذا الفيض السماوي من بقعةٍ احتضنت دم الحسين (عليه السلام)، الدم الذي حفظ دين محمد صلى الله عليه وآله وأحيا رسالة السماء؟
لقد رُوي عن (الكازورني) أنه قال:
كنت أحيي ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان، وعند السحور أصابتني حالة من الإغماء، فرأيت العالم العلوي مملوءًا بالحاضرين، وأصواتًا تملأ الأفق. فسألت الصوت الأقرب إليّ: من أنت؟
فقال: أنا جبرئيل.
قلت: ما الخبر الليلة؟
قال: إن فاطمة الزهراء، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، يأتين لزيارة قبر الحسين (عليه السلام)، وهذا الزحام هم أرواح الأنبياء والملائكة.
قلت: خذني معكم.
فقال: زيارتك تُقبل من حيث أنت، وقد نلت السعادة برؤيتك لهذا المنظر.
ماذا تعني هذه الرؤيا؟
سواء نظرنا إليها كرامةً خاصة أو إشارةً رمزية، فهي تكشف عن معنى عميق:
أن الحسين (عليه السلام) ليس حدثًا تاريخيًا يُروى، بل هو محورٌ تتلاقى عنده رسالات السماء.
فكما اجتمعت القيم الإلهية في دعوات الأنبياء، تجلّت في نهضة الحسين التي قامت لإحياء العدل ومواجهة الطغيان.



