بسم الله الرحمن الرحيم
حين يأتيك الفقير… تذكّر أن رزقه عندك أمانة
في خضمّ الحياة وتسارع مشاغلها، قد يطرق بابك فقير، لا ليمتحن ما في جيبك، بل ليمتحن ما في قلبك.
تأتيك حاجته كرسالةٍ ربانية، توقظ فيك الرحمة، وتختبر إنسانيتك وصدق إحساسك بالآخرين.
فلا تقل له: "عندي التزامات" أو "الظروف صعبة"، ولا تتهرّب بكلمةٍ قد تكسر خاطره،
بل استقبله كما تحب أن تُستقبل لو كنت مكانه؛
فربّ عذرٍ قاسٍ يُدمي قلبًا أثقلته الحاجة، وربّ عطاءٍ يسيرٍ يجبر خاطرًا ويغني عن كثير.
قال تعالى:
﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (الضحى: 10)
هي وصيةٌ ربانية واضحة: لا تزجر، لا تجرح، ولا تردّ من جاءك بضعفه، فالله مع السائل لا مع منهره.
وقال أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام):
"ما جاع فقير إلا بما مُتّع به غني."
ففي أموالنا حقوقٌ للناس، وفي عطائنا حياةٌ للبركة ونماء.
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام):
"من قضى لأخيه المؤمن حاجة، قضى الله له يوم القيامة مئة ألف حاجة."
إنّ الفقير لا يبحث عن شفقة، بل عن كرامة.
والمساعدة، وإن قلّت، إذا قُدّمت بلطفٍ وابتسامة، كانت أعظم أثرًا من مالٍ كثير يُعطى بغلظة.
فلنكن أبواب رحمة، لا أبواب صدّ،
ولنربِّ أبناءنا على أن المحتاج لا يُحرج، بل يُكرم،
فمن أعطى وهو يبتسم، فقد أعطى مرتين.
إنها دعوةٌ صادقة للتعامل مع الفقراء والمحتاجين بوعيٍ وإنسانية ورحمة.
فلا تدري، لعلّ يدك التي تعطي، تكون سببًا في رفع بلاءٍ عنك،
ولعلّ دعوةً في ظهر الغيب من قلبٍ موجوع، تفتح لك أبوابًا مغلقة.
وتذكّر دائمًا:
من سقى عطشانًا، سقاه الله من كوثر رحمته،
ومن أطعم جائعًا، أطعمه الله من نعيمه،
ومن ستر فقيرًا، ستره الله في الدنيا والآخرة.
فابسط يدك ما استطعت، ووسّع قلبك دائمًا،
فالكرم لا يُقاس بما تملك، بل بما تعطي حين تملك القليل.



