بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
في ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك تمرّ على الأمة الإسلامية ذكرى استشهاد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، ذلك الإمام العظيم الذي ملأ الدنيا عدلاً وزهداً وشجاعةً وإيماناً، وكان مثالاً للإنسان الكامل في عبادته وعلمه وعدله.
وُلد الإمام علي عليه السلام في الثالث عشر من شهر رجب داخل الكعبة المشرفة في مكة المكرمة سنة 600م تقريباً، وهو ابن عم رسول الله النبي محمد صلى الله عليه وآله، وصهره، إذ تزوّج من سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام. نشأ في بيت النبي منذ صغره، فكان أول من آمن برسالة الإسلام من الفتيان، ولازم النبي في جميع مراحل الدعوة.
عُرف الإمام علي عليه السلام بشجاعته الفريدة، فكان بطل الإسلام في ميادين القتال، ومن أبرز مواقفه ليلة الهجرة حين نام في فراش النبي مفدياً نفسه ليحفظ رسول الله من كيد المشركين. كما كان فارساً لا يشق له غبار في معارك الإسلام الكبرى مثل معركة بدر ومعركة أحد ومعركة الخندق، حيث ظهرت شجاعته وبطولته في نصرة الإسلام.
إلى جانب شجاعته، كان الإمام علي عليه السلام بحراً في العلم والحكمة، حتى قال عنه النبي: «أنا مدينة العلم وعلي بابها». وكان مثالاً في العدالة والزهد، إذ تولّى الخلافة سنة 35 هـ وجعل من العدل أساس حكمه، فلم يفرّق بين غني وفقير، ولا بين قريب وبعيد، بل كان يعيش حياة بسيطة ويشارك الناس همومهم.
ومن أعظم مناقبه عبادته وتقواه، فقد كان كثير الصلاة والذكر، حتى عُرف بكثرة سجوده وخشوعه لله تعالى. وكان مضرب المثل في الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، حتى قيل إنه كان يحمل الطعام ليلاً إلى بيوت الأيتام والأرامل دون أن يعرفه أحد.
وفي التاسع عشر من شهر رمضان سنة 40 هـ تعرّض الإمام علي عليه السلام لضربة غادرة وهو قائم يصلي في مسجد الكوفة على يد عبد الرحمن بن ملجم المرادي، وبقي يومين يعاني أثر الضربة حتى ارتقى شهيداً في ليلة الحادي والعشرين من رمضان، لتفقد الأمة برحيله علماً من أعلام الهدى والعدالة.
لقد بقي الإمام علي عليه السلام رمزاً للحق والعدل والشجاعة، ومدرسةً في الأخلاق والإيمان، يستلهم الناس من سيرته قيم التضحية والإنصاف ونصرة المظلوم.



