قصيدة فِي رِثَاءِ المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشَّيْخِ محمد اسحاق الْفَيَّاضِ قدس سره .. تخطها أنامل الفضيلة (١) على جدار المراثي النجفية في حق بدر من بدور حوزة أمير المؤمنين عليه السلام وركن من أركانها الذين حفروا الصخر بأظفارهم من العلم وطلب العلم حتى جعلهم المولى في هرم ذلك الصرح المحمدي .. يسير بنا هنا حادي الرثاء قائلاً:-
أَلْقَىٰ عَصَا التَّرْحَالِ بَعْدَ عَنَاءِ
وَارْتَاحَ مِنْ سَفَرٍ وَمِنْ وَعْثَاءِ
مُتَوَسِّدًا أَرْضَ الْغَرِيِّ وَرَمْلَهُ
يَسْتَافُ عِطْرَ التُّرْبَةِ السَّمْرَاءِ
كَمْ سَابَقَ الزَّمَنَ الْعَصِيَّ وَكَمْ سَعَىٰ
سَعْيَ اللَّهِيفِ إِلَىٰ وُرُودِ الْمَاءِ
كَمْ بَاتَ يَكْرَعُ بِالْمَرَارَةِ أَكْؤُسًا
حُمْرًا عَلَىٰ خَوْفٍ وَطُولِ بَلَاءِ
يَا أَيُّهَا (الْفَيَّاضُ) نَهْرُكَ لَمْ يَزَلْ
ثَرًّا يَفِيضُ بِنِعْمَةٍ وَعَطَاءِ
يَزْهُو بَيَاضُ الشَّيْبِ فِيكَ كَأَنَّهُ
قَبَسٌ مِنَ الْآلَاءِ وَاللَّأْلَاءِ
وَتَزُفُّكَ التِّسْعُونَ نَحْوَ رَبِيعِهَا
كَالطَّوْدِ أَوْ كَالدَّوْحَةِ الْعَصْمَاءِ
هَذَا تُرَاثُكَ رَوْضَةٌ مَزْهُوَّةٌ
شَمَّاءُ بَيْنَ مَآثِرِ الْفُقَهَاءِ
آنَسْتَ فِي وَادِي السَّلَامِ سَلَامَهُ
وَالْحُبُّ يَجْتَذِبُ الْبَعِيدَ النَّائِي
نُودِيتَ مِنْ طُورِ الْوِلَايَةِ مُلْهَمًا
وَمُتَوَّجًا (بِالْعِمَّةِ) الْبَيْضَاءِ
وَعَبَرْتَ جِسْرَ الصَّابِرِينَ وَإِنَّمَا
يَسْمُو الْفَتَىٰ بِعَزِيمَةِ الْكُبَرَاءِ
وَرَسَتْ عَلَى الْجُودِيِّ مِنْكَ سَفِينَةٌ
لِلْعُمْرِ بَيْنَ مَرَافِئِ الْعُظَمَاءِ
هُوَ ذَا (عَلِيٌّ) يَحْتَفِيكَ وَأَنْتَ مَنْ
أَصْفَيْتَهُ وُدًّا وَعُمْقَ وَلَاءِ
فَاشْرَبْ مِنَ الْكَأْسِ الدِّهَاقِ وَقُلْ لَهُ
سَقْيًا.. فَإِنَّ الْعَاشِقِينَ وَرَائِي
٢١-١٢-١٤٤٧هـ



