مجالسنا المباركة لعاشورا الحسين عليه السلام، تفهمنا بكل وضوح للرسالة الحسينية الإصلاحية الشريفة، تحمل بُعد كبير، أنها رسالة سماء، بدأت بالكلمة الصادقة والموعظة الحسنة فالرحمة والحكمة والكلمة الطيبة والدعوة بمراجعة الضمير، قد تحيي قلباً غافلاً فتنقده من ضلال، فالقلب النقي هو ركيزة مقرونة بالإيمان واليقين.
مؤكدين خطباء المنابر الحسينية أثابهم الله، وفي نفس الوقت، أن صفحات التاريخ لقصص الأنبياء والرسل (ع) والقصص الأخرى التي نقرؤها، وربما نعيد القراءة لها لمرات عديدة جميع أحداثها تمر دون أن يحدث لفكرنا هذا التوقف من الصدمة و الدهشة أثناء سردها، أوحدثاً ضمنها شد انتباه، وفي أحياناً كثيرة حتى لا تلفتنا الأحداث أو حتى تستوقفنا!!
لايوجد حدث في العالم يصل إلى المستوى الذي وصلت إليه قضية استشهاد أبي عبدالله الحسين(ع) حيث يترقب هذه الذكرى المؤلمة، الملايين من المسلمين وغير المسلمين ومن مختلف اللغات في جميع أنحاء الكرة الأرضية حيث يولون هذه الشخصية اهتماماً منقطع النظير، من قراءة ودراسة وتحليل واهتمام
من حيث الشخصية والحدث المفجع، لقد كان التكليف الإلهي لنبي الرحمة (ص) للتبيلغ عن رسالة السماء هي أعظم وأسمى الأولويات التي أفرد لها جل وقته وجهده الكريم منذ أن نزل عليه الوحي، ليبدأ بالتبليغ إلى آخر أيام حياته صلى الله عليه وآله وسلم.
فالمقاربات التي تحدث عنها نبينا، نبي الرحمة (ص) التي بينه وبين الأمام الحسين عليه السلام منذ الولادة الشريفة جعلت منه الشخص الأكثر شبيها له في معظم المكون،
كما اولى أهل بيته بالخصوصية في القرب منه وانهم جزء لايتجزأ من المكون الخاص لشخصه الطاهر(ص)
كما تشهد بذلك العديد من الأحاديث، وأفرد سبطيه الحسن والحسين (عليهما السلام) بمالهما من مكانة رفيعة ومنزلة عظيمة، إلا أنه جعل للحسين منزلة أقرب اليه،
حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم [حُسينٌ منِّي و أنا من حسين أحبَّ اللهُ مَن أحبَّ حُسينًا ] .
الحسين عليه السلام، حمل هّم الأمة وآلمها، خطبه المباركة، تحمل النصح والشفقة، فيها كل الرجاء من الله سبحانه وتعالى للجميع بالنجاة وفي أصعب الظروف وأشد اللحظات، لم يتخلٓ أرواحنا له الفذاء، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتذكير الناس، بالله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبمكانته من أهل بيت النبوة (عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم) مؤمنا سلام الله عليه، أن في ذلك السبيل الأسمى للهداية والإصلاح.
تبقى كربلاء الحسين عليه السلام، بإذن الله، ليست حادثة تاريخية فحسب، بل ركب متواصل من القيم والمواعظ، قضية سوف تبقى تاركة للإنسانية إرثاً أخلاقياً عظيماً، ينبعث منها دروساً في الثبات، سوف تبقى منارة متجددة تهدي السائرين إلى الطريق المستقيم، إلى سبيل العدل والحكمة، ركب علم الناس بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأرشدهم بالمنهج الصحيح، علم الإنسانية جمعا، وسوف يبقى على حتى قيام الساعة، أن الحق أغلى من الحياة، وإن الكرامة لا تُشّرى ولا تبُاع.



