إن الإيمان المطلق بقضاء الله وقدره هو الإيمان بالله عز وجل، والإنسان المؤمن مدرك تماماً أن الموت مرتبط بأمر الله تعالى، وأن من يختاره الله للشهادة هو أختيار لنيل الوسام الإلهي في الرقي إلى العروج، إلى جنات الخلود.
وهو من المواقف الوطنية المشرفة التي طالما جعلت أبناء هذا الوطن الكريم يقفون جميعهم صفاً واحداً مع القيادة الرشيدة لتحية هذه النخب التي نالت هذه المنزلة العظيمة من الشهادة، وإن زيارة المسؤول الكريم لذوي الشهداء، ناقلاً أحر التعازي والمواساة من القيادة الرشيدة حفظهم الله، يعطي حجم الحرص والإهتمام الشديدين، ويؤكد للجميع عمق التلاحم الكبير بين كافة أطياف المجتمع والقيادة الغالية، في الوطن الحبيب، بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية.
إن شهداء الوطن الذين توفاهم الله وهم مباشرون للعمل في خدمة وطنهم وكسب لقمة العيش لهم ولإفراد أسرتهم، ترحل أجسادهم، لكنهم يتركوا إرثاً عظيماً من الشرف والعطاء، إن ما أصابهم مكتوب، وهو بقضاء الله وقدره، نسأله تعالى أن يجعله رفعة لهم، يتقبلهم به سبحانه وتعالى، وقد أنالهم الفوز بما وعدهم بمجاورة الصالحين، وأن يسكنهم الفردوس الأعلى، سوف تظل ذكراهم محفورة في الوجدان، و أعمالهم الجليلة وما قدموه للوطن فخراً عند الأجيال.
رحم الله شبابنا هؤلاء الرجال الأوفياء، أبناء الوطن الواحد، الذين أستشهدوا في حادثة سقوط الطائرة المروحية التابعة لأرامكو السعودية صباح يوم الأحد 28 يونيو 2026 أثناء عودتهم من العمل، بعد تأديهم للأمانة الملقاة على عاتقهم، مفارقين لأهلهم وأحبتهم، هؤلاء الفتية الأوفياء المخلصين، سوف يبقى أثرهم حياً في القلوب، وسوف يبقى الحادث الجلل، وهو الموقف المؤلم الذي عاشه وحزن له كل الوطن، قيادة وشعباً، سوف يبقى أثره لما حمله من وفاء، وسوف يظل ما قدموه من أمانة وإخلاص في العمل، عزاً وفخراً ووساماً على الصدور وتاجاً على الروؤس، وشرفاً لا يموت.
رحم الله شهداء الوطن والواجب، رحمةً واسعة، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وحفظ وطننا الغالي المملكة العربية السعودية، وحفظ قيادتنا الحكيمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز والشعب السعودي الوفي من كل سوء.



