حين تتحول المحنة إلى مدرسة :
ورد عن الإمام الحسين (ع) : إِذَا وَرَدَتْ عَلَى الْعَاقِلِ لَمَّةٌ قَمَعَ الْحُزْنَ بِالْحَزْمِ، وَقَرَعَ الْعَقْلَ لِلِاحْتِيالِ )( جواهر الحكمة للشيخ علي الليثي الواسطي ص ٤٢٧ ) .
محطات الأزمات و المحن تعدّ جزءا مهما من حياة الإنسان و عليه أن يتحمّل المسئولية الملقاة على عاتقه و يتصرّف وفق منهجي عقلائية تتصف بالحكمة و الهدوء النفسي ( ضبط النفس ) ، فهذه المحطات لها دور كبير في كشف حقيقة شخصية الإنسان و طريقة تفكيره و ما يحمله من إرادة في مواجهة التحديات ، فما بين مثابر و مشمّر عن سواعد الصبر و التكيف مع الصعاب و البحث الجاد عن حلول و بين متهرّب عن المسئولية و متعاجز يبحث عن الراحة الدائمة يكمن الفرق و التباين في تفاعل الشخصيات مع الظروف الحياتية الصعبة ، كما أن الأمر لا يقتصر على كشف النفوس و نقاط قوتها و ضعفها و طريقة إدارتها للأمور في ساعة و ساحة الاختبار العملي ، بل تتعدّاها إلى كشف مدركات العقل و قوته التفكيرية من خلال الحلول المطروحة و الانبعاث العمل لتطبيق الاتجاهات و المعالجات الممكنة ، فليس من المعقول أن نطرح التساوي بين من يوظف خبراته في الحياة و الدروس التي اكتسبها ، و يمارس العصف الذهني الجمعي مع الدائرة المقربة منه و يستقبل و يستمع إلى أهم الملاحظات و وجهات النظر التي يقدمونها ، و بين من يتعامل باستهتار أو تخلٍّ عن المسئولية و التعامل مع المشاكل و كأنها غير موجودة و معدومة التأثير في مجريات حياته .
و تلك المحطات الصعبة تضع بصمتها و تأثيرها على مجمل مهارات و طاقات الإنسان ، و منها صقل الإرادة و تقويتها في ميادين العمل من خلال الحذر من عوامل التشتت الذهني و بؤرة اليأس و الانهيار ، فكثيرا ما يظن الإنسان أن الشدة تشق طريقها نهاية الطريق فيقف متعاجزا و مستسلما ، بينما هي في الواقع قد تكون بداية طريق جديد لم يكن ليدركه و ما يحتويه من حكمة و هبات إلهية لولا تلك المحنة .
المنهج التربوي السليم لا يدعو إلى إنكار المشاعر أو قمعها و حذفها ؛ لأن الإنسان خُلق مزودا بمنظومة متكاملة من الأحاسيس التي تحفظ توازنه النفسي ، فالخوف و الحزن و القلق و الانكسار و الألم كلها مشاعر طبيعية ، و تتحول إلى خطر حين تسيطر على الإنسان و تمنعه من تحقيق أهدافه و آماله و أداء رسالته في الحياة ، فالإنسان القوي من يعرف كيف يقود مشاعره و يضبطها فلا يسمح لها أن تقوده ، و بين قيادة المشاعر و الاستسلام لها مسافة تصنع الفرق بين النجاح و الانهيار ، فلا تكمن الصحة النفسية الحقيقية في غياب الأزمات و المشكلات من السجلات اليومية ، بل هي اكتساب القدرة على التعامل الواعي معها و الحفاظ على الاتزان العقلي و النفسي أثناء محاولة تجاوزها ، و إذا بها تثمر و تزهر و تتحوّل محطة الألم إلى خبرات تنضج العقل و اقوي الشخصية و تنضجها بمختلف مكتسبات القوة و الاقتدار في ساحة الصعاب .
إن أولى الخطوات في علاج الأزمات هي الاعتراف بها فالإنكار لا يمحو الواقع و لا يغيّر ملامحه و تفاصيله مهما بلغت درجة الذروة في مرارتها ، و إنما يؤخر مواجهة الواقع الصعب مع تفاقم الوضع و يزيد آثاره ، أما الاعتراف بالمشكلة فهو بداية البحث المنطقي و الواقعي عن الحل ، فإن الإنسان الذي يصارح نفسه بما يشعر به يكون أقرب إلى التعافي ممّن يدفن آلامه خلف قناع القوة الزائفة .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-11-02 إتاحة قناتي “الشرق” و”الثقافية” عبر تطبيق “ثمانية”
- 2026-11-02 افتتاح وجهة “باي فرونت” على كورنيش الخبر
- 2026-11-02 سماء المملكة تترقب زخات شهب وبدرًا عملاقًا خلال نوفمبر 2026
- 2026-11-01 بالتعاون مع «سار».. فتح باب التقديم على برنامج ابتعاث مبتدئ بالتوظيف
- 2026-11-01 الجولة الـ12 من دوري روشن: الهلال يعزز صدارته والقادسية والنصر يواصلان المطاردة.. والشباب يكتسح الأهلي بسداسية
- 2026-11-01 الدراسة عن بُعد في عدد من إدارات التعليم حتى الخميس المقبل
- 2026-11-01 إعلان حكام مباراتي نصف نهائي كأس الخليج تحت 17 عامًا
- 2026-10-31 بدء تطبيق الدوام الشتوي في مدارس الرياض الأسبوع المقبل
- 2026-10-31 «فريق قادة المستقبل» يدعو طلاب المنيزلة الجامعيين إلى لقاء تعريفي
- 2026-10-31 حظر إشراك الطلاب في النزاعات المالية ومنع حجب النتائج
السيد فاضل علوي آل درويش



