أكد وكيل وزارة الصحة للصحة السكانية، عبدالله عسيري، أن الجدل الذي رافق الإعلان عن توصيات غذائية أمريكية وُصفت بالثورية، لا يعني بالضرورة ملاءمتها للتطبيق في مجتمعات تختلف بيئيًا وصحيًا، مشددًا على أن التوصيات الغذائية الوطنية في المملكة العربية السعودية هي الأكثر توافقًا مع واقع المجتمع واحتياجاته الصحية.
وأوضح عسيري أن التعديلات التي شهدتها الإرشادات الغذائية في الولايات المتحدة جاءت استجابة لانتشار الأطعمة فائقة المعالجة في مجتمعهم، في حين أن الدليل الغذائي السعودي أُعد وفق أسس علمية تراعي الخصوصية المناخية والوبائية للمملكة، ويعتمد نهجًا وقائيًا طويل المدى يركز على استبدال الدهون المشبعة بزيت الزيتون، والحفاظ على الحبوب الكاملة كمصدر رئيسي للألياف، إلى جانب ضبط استهلاك الملح والسكريات.
وأشار إلى أن طبيعة الأجواء في المملكة، ومستويات النشاط اليومي، تتطلب نمطًا غذائيًا متوازنًا يعتمد على الخضروات والفواكه والترطيب المستمر، وليس الاكتفاء بالبروتينات المكثفة، لافتًا إلى أن ارتفاع معدلات السكري وارتفاع ضغط الدم محليًا يستدعي رقابة دقيقة على الكربوهيدرات والملح، وهو ما تتضمنه الأدلة الوطنية بوضوح.
وأضاف عسيري: «صحة الإنسان ليست ترندًا عالميًا يُستنسخ، بل هي استجابة واعية لبيئته وظروفه الصحية»، مؤكدًا أن الالتزام بالطبق الصحي السعودي، وتقليل الملح إلى أقل من 5 جرامات يوميًا، وتجنب السكر المضاف، واختيار الدهون الصحية، يمثل الطريق الأمثل لحياة صحية متوازنة ومستدامة.
ويُعد دليل الطبق الصحي السعودي منظومة متكاملة لإدارة الغذاء اليومي، صُممت لمساعدة الأفراد على اختيار وجبات متوازنة تقلل من مخاطر الأمراض المزمنة، ويعتمد على مبدأ التوازن البصري في الطبق الغذائي، حيث تشغل الخضروات والفواكه نصف الوجبة، مع التأكيد على التنوع اللوني لضمان شمول العناصر الغذائية.
كما يبرز الدليل أهمية الحبوب الكاملة في تحسين الهضم وتنظيم مستويات السكر في الدم، إلى جانب تنويع مصادر البروتين والاعتدال في الكميات، واختيار طرق الطهي الصحية. ويولي اهتمامًا خاصًا بجودة الدهون، داعيًا إلى الاعتماد على الدهون غير المشبعة، والحد من الدهون المشبعة والمتحولة، إضافة إلى شرب كميات كافية من الماء، وزيادتها حسب الجهد البدني والظروف المناخية.
ويعزز الدليل الوعي الغذائي من خلال تشجيع قراءة البطاقات الغذائية، والحد من الأطعمة فائقة المعالجة، بما يسهم في الوقاية من السمنة والسكري وأمراض القلب، ويدعم جودة الحياة وفق مستهدفات الصحة العامة في المملكة.



