ألقى سماحة الشيخ حبيب الأحمد خطبة الجمعة في جامع الإمام الرضا عليه السلام بالمنيزلة تحت عنوان «السيدة زينب عليها السلام مدرسة الصبر وبناء الأسرة» تزامنًا مع ذكرى ميلاد عقيلة بني هاشم السيدة زينب الكبرى عليها السلام مستلهماً من سيرتها العطرة دروسًا إيمانية وتربوية واجتماعية تسهم في بناء الأسرة وتعزيز تماسك المجتمع.
واستهلّ سماحته الخطبة بالحمد والثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على النبي محمد وآله الطاهرين موصيًا المؤمنين بتقوى الله ومؤكدًا أن التقوى تمثل أساس صلاح الإنسان والأسرة والمجتمع مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾.
وأوضح الشيخ الأحمد أن إحياء ذكرى السيدة زينب عليها السلام لا ينبغي أن يقتصر على استذكار مواقفها العظيمة بل يجب أن يتحول إلى سلوك عملي يستلهم من سيرتها الإيمان والصبر والثبات وتحمل المسؤولية مشيرًا إلى أنها نشأت في بيت النبوة والإمامة فكانت نموذجًا في العلم والأخلاق والشجاعة.
وتناول سماحته خلال الخطبة أربعة دروس رئيسة تمثل محاور مهمة في بناء الأسرة والمجتمع.
أولًا: صلاح الأسرة يبدأ من الوالدين حيث أكد أن الأبناء يتأثرون بأفعال الوالدين قبل أقوالهما وأن التربية الصالحة والقدوة الحسنة والأخلاق الكريمة من أعظم ما يقدمه الآباء لأبنائهم.
ثانيًا: الصبر قوة في مواجهة الأزمات مستعرضًا ما واجهته السيدة زينب عليها السلام من مصائب كربلاء وما أظهرته من ثبات وشجاعة في أداء رسالتها ورعاية النساء والأطفال. وأشار إلى أن الأسرة الناجحة هي التي تواجه مشكلاتها بالحكمة والحوار والصبر بعيدًا عن الصراخ والإهانة وقطع العلاقات مؤكدًا أن الصبر لا يعني قبول الظلم بل ضبط النفس والسعي إلى الإصلاح.
ثالثًا: رعاية الأبناء مسؤولية مشتركة وشدد على أن التربية لا تقتصر على توفير الاحتياجات المادية والتعليم بل تشمل الحب والاهتمام والاستماع إلى الأبناء وإشعارهم بالأمان مؤكدًا أن بناء شخصياتهم مسؤولية مشتركة بين الأب والأم تقوم على التعاون والمودة والرحمة مع الجمع بين الحزم والرفق.
رابعًا: الكلمة الطيبة أساس تماسك المجتمع مبينًا أهمية الكلمة الصالحة في جمع القلوب وإصلاح العلاقات ومحذرًا من الغيبة والاتهام والكلمات الجارحة التي قد تكون سببًا في الخلافات الأسرية وقطيعة الأرحام. كما دعا إلى توظيف وسائل التواصل الاجتماعي فيما ينفع والعمل على الإصلاح بين الناس ونشر ثقافة التسامح والاعتذار.
وفي ختام الخطبة دعا الشيخ حبيب الأحمد إلى تحويل الدروس المستفادة من سيرة السيدة زينب عليها السلام إلى أعمال ملموسة من خلال الاهتمام بالأسرة وتربية الأبناء على الإيمان والأخلاق وتفقد المحتاجين والإصلاح بين المتخاصمين ومواجهة الأزمات بالصبر والحكمة.
وأكدت الخطبة في مضامينها أن الاقتداء بالسيدة زينب الكبرى عليها السلام لا يقتصر على إحياء مناسباتها وإنما يتجسد في بناء أسرة مؤمنة ومتماسكة وترسيخ قيم الصبر والرحمة والحوار والإسهام في إصلاح المجتمع وخدمة أفراده.
وفي ختام الخطبة اكد سماحته : للشباب لمن يمتلكون محتوى عبر التواصل الاجتماعي عدم نشر الدعوات لحضور الزواج الجماعي الا من هو صاحب شأن للدعوة كالاباء والامهات والزوج والزوجة والزواج مختص لاهل المنيزلة ولمن يوجه لهم دعوة للحضور من اصحاب الشأن بالزواج .
واختتم سماحته بالدعاء إلى الله تعالى أن يصلح الأسر ويحفظ الأبناء والبنات ويؤلف بين قلوب المؤمنين ويشفي المرضى ويرحم الموتى ويفرج عن المكروبين وأن يرزق المؤمنين زيارة محمد وآل محمد وشفاعتهم وأن يحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.



