بعد ارتكاب الإنسان أول خطأ في حياته يقف حينها عند مفترق طرق يحدد مساره بعدها ، فإما أن يكون ذلك الخطأ - بعد وقوفه أمام مرآة النفس و المحاسبة - نقطة مضيئة في حياته و يشكل بداية تتنوّر بيقظة روحية ، فيعمل جاهدا على تجنب كل الوسائل و المسببات لانزلاقه في طريق الخطايا ، و إما أن يتخذ طريقا بخلاف الاعتراف و الإقرار بالخطيئة و يتخلّى عن مسئولية التصحيح و المعالجة ، فينزلق نحو وهم التبرير ر تصغير شأن الخطأ و عدم استحقاقه شأن المحاسبة و التفكير في عواقبه ، مما يشكّل بداية السقوط التدريجي في تسلسل للأخطاء يتوالى دون رادع عن التوقف ، و هذا موضع مقتل الإنسان في خطاه حيث يسير كالأعمى و يتصرّف كما يحلو له ؛ ليواجه بعد ذلك الحساب الإلهي و العقاب الأخروي جراء ما اقترفت يداه و قد أوصل نفسه إلى الخسران المبين ، بخلاف الآثار الدنيوية لتسلسل ارتكاب الأخطاء حيث يسقط من أعين الناس ، لسيره المخالف لغريزة حب النفس الإيجابي و طلب أعلى درجات التألق و التكامل لها .
و من الناحية الأخلاقية فإن الاستدارة عن طريق الخطايا و التفكير الجاد بتجنبها و العمل الحثيث للابتعاد عن دائرة مسبباتها و آلياتها تسمّى بالتوبة ، و بداية طريق التوبة النصوح ينطلق من النظر إلى عواقب الأمور و الآثار المترتبة على فعل الخطيئة ، و تدوينها في صحيفة أعمال الإنسان و مواجهته بها يوم القيامة ليُساءل عنها و يحاسب و يجازى عليها ، و هذا ما يقوّي بصيرته و انبعاث إرادته نحو التوقف عن ذلك و إبداء الندم الشديد على ما صدر منه من فعل قبيح ، و هذا الندم ليس بشعور عاطفي آني سرعان ما يتلاشى تأثيره و يتبخّر ، بل هو وقفة عقلية و تخاطب مع النفس يوقفها عن غيها و يبين لها المآل لتسلسل الخطايا ، و لهذا فإن الندم الحقيقي يمثّل تموضعا جديدا للنفس يصحح من خلاله الفرد مساره و علاقته بالله تعالى ، و تبدي النفس انكسارا و خجلا من خطيئة يراه عليها المنعم و المتفضّل عليه بآلاء لا تُحصى .
بعد صدور الخطأ من الإنسان الواعي و المتحمّل لمسئولية أفعاله ، يبدأ فيه انبعاث صوته الداخلي المُصدِر لجرس الإنذار و التنبيه ، يدعوه للتوقف و النظر فيما صدر منه و التعامل معه بجدية و خطوة علاجية ، فذلك الصوت الداخلي يدعوه إلى التوصيف المهني ( العقلائي ) بعيدا عن العواطف و المجاملات مع النفس و الانفعالية الحادّة ، فيوصّف ما حدث منه بأنه فعل خاطيء و لا يصح صدوره من أي إنسان آخر و هذا ما نسميه بمرحلة الاعتراف ، فإن حب النفس السلبي يدعو الفرد نحو التخلية من المسئولية و التهرب من تحمّلها ، و ذلك من خلال محاولة الهروب إلى الأمام بتقديم المبررات الواهية و الأعذار غير المقبولة ، و المكر الشيطاني يتحرك في هذا الإطار بمحاولة تخفيف وطأة الفعل على صاحبه و تحريك النفس نحو المحافظة على نقائها و نزاهتها ، فيصوّر الموقف و كأنه لا يستحق التوقف عنده كما أن الكثير من الناس يرتكبونه !!!
و هذا ما يمثل الخطوات الأولى نحو طريق الانحراف و الغواية ، فهذا طريق لا يتحقق دفعة واحدة بل هو وليد غفلة و تجاهل لصدور الأخطاء حتى يتغلغل في النفس تأثيرها على الفرد .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-11-02 إتاحة قناتي “الشرق” و”الثقافية” عبر تطبيق “ثمانية”
- 2026-11-02 افتتاح وجهة “باي فرونت” على كورنيش الخبر
- 2026-11-02 سماء المملكة تترقب زخات شهب وبدرًا عملاقًا خلال نوفمبر 2026
- 2026-11-01 بالتعاون مع «سار».. فتح باب التقديم على برنامج ابتعاث مبتدئ بالتوظيف
- 2026-11-01 الجولة الـ12 من دوري روشن: الهلال يعزز صدارته والقادسية والنصر يواصلان المطاردة.. والشباب يكتسح الأهلي بسداسية
- 2026-11-01 الدراسة عن بُعد في عدد من إدارات التعليم حتى الخميس المقبل
- 2026-11-01 إعلان حكام مباراتي نصف نهائي كأس الخليج تحت 17 عامًا
- 2026-10-31 بدء تطبيق الدوام الشتوي في مدارس الرياض الأسبوع المقبل
- 2026-10-31 «فريق قادة المستقبل» يدعو طلاب المنيزلة الجامعيين إلى لقاء تعريفي
- 2026-10-31 حظر إشراك الطلاب في النزاعات المالية ومنع حجب النتائج
زاهر العبدالله
- حوارية (١٨٣) المرجعية الدينية بين قدسية المقام وحرية النقد. أين يقف العقل؟
- من الذي يقتل أنوثة المرأة؟ الحياء والعفة والسكينة في زمن البحث عن الإعجاب
- 🗯️ حوارية (١٧٨): أريد أن أدرس… ولكن أين الدافع؟
- النبي الأعظم محمدٌ (ص)… حين تصفُ الزهراءُ (ع)أباها
- أمُّ البنين (عليها السلام)… مدرسةُ الإيثار والوفاء في رحاب أهل البيت (عليهم السلام)



