لقد أقيم هذا الدين العظيم وأسس أول لبناته على توجيه العقل والفكر على البحث والمعرفة والعلم، وهي الغاية الأولى من خلق الإنسان ليجعل لنفسه المقام الذي يليق به والمكانة التي يستحقها، وهو ماجعل من الدين الإسلامي، ديناً عالمياً يقوم على المبادئ الفاضلة، وإن العلم هو أهم ركائز الحياة، وهو من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. فهو النور الذي يبدد ظلمات الجهل، والطريق الذي يقود إلى التقدم والرقي والازدهار، ولقد أدركت الأمم المتقدمة إن العلم هو أساس نهضتها وقوتها، فاهتمت بالتعليم والبحث العلمي، حتى أصبحت في مقدمة دول العالم، ويُطلق على العلم وصف "عصب الحياة" لأنه المحرك الرئيس لجميع مجالاتها، فبالعلم تتطور الصناعات، وتتقدم وسائل الطب والعلاج، وتُبنى الحضارات، وتُكتشف أسرار الكون، كما يسهم العلم في تنمية العقول وصقل المواهب وتوسيع مدارك الإنسان، مما يجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات وحل المشكلات.
وللعلم مكانة عظيمة في ديننا الإسلامي، فقد كانت أول آية نزلت على النبي محمد صل الله عليه وآله وسلم، هي
قال الله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1] في دلالة واضحة على أهمية العلم والتعلم، كما حثّ الإسلام على طلب العلم وجعله فريضة على كل مسلم ومسلمة.
ومن واجب المجتمع أن يهيئ البيئة المناسبة لنشر العلم، من خلال بناء المدارس والجامعات، ودعم الباحثين والمبدعين، وتشجيع القراءة والثقافة، كما تقع على عاتق الأسرة مسؤولية غرس حب العلم في نفوس الأبناء منذ الصغر، ليصبحوا أفرادًا نافعين لأنفسهم ووطنهم.
فإن العلم هو ثروة الإنسان الحقيقية لبناء ذاته التي لاتنفد، وهو أساس نهضة الأمم وتقدمها، وبدونه لا يمكن تحقيق التنمية أو مواكبة متطلبات العصر، لذا يجب علينا جميعًا أن نجعل العلم هدفًا ووسيلة لبناء مستقبل مشرق، ولنجعل من العلم رسالة سامية نسعى إليها بكل جد واجتهاد، فالعلم حقًا هو عصب الحياة وسر ازدهارها ومفتاح النجاح،
والعلم نورٌ يهدي العقول، وسلاحٌ تبنى به الأمم، وكنزٌ لا يفنى مع مرور الزمن.



