الإمام السجاد معراج الروح إلى الله تعالى :
يمثّل نهج و عطاء الإمام السجاد (ع) مدرسة متكاملة في بناء شخصية الإنسان و تنمية جوانبها في مختلف الميادين و الجهات المعرفية و الروحية و الاجتماعية و الأخلاقية ، فسيرته الشريفة تستحق أكثر من ترداد القراءة و التمعّن فيها ، إنها كتاب الحياة يضم بين طياته الدروس التي يستلهمها الإنسان و يتسلّح بها في مواجهة المكر الشيطاني و أهواء النفس الأمارة بالسوء ، فهو (ع) في مضامين كلماته و حِكمه النيّرة يحرّك مدركاتنا العقلية نحو النضج العقلي و الرشد و فهم أحداث الحياة و كيفية التعاطي معها باقتدار ، فإننا نقف بين يدي شخصية عظيمة استطاعت أن تحوّل المحنة و الشدة إلى فرصة توظّفها في حقل المعرفة و التبليغ ، و هذه سلسلة مواقفه و حواراته و منطقه يشهد له بالموافاة في أمانة الكلمة و صدقها و قيمتها الحقيقية ، قد بلورها بالصدق و النبع من القلب السليم فاستطاعت أن تستقر في العقول و القلوب المنصفة .
كما أنه (ع) في النهج العبادي المأثور عنه استطاع تجلية و إبراز الأسرار و الأهداف العالية من تلك العبادات ؛ لتتحوّل إلى ميدان تربية و تهذيب النفس البشرية من أغلال الغرائز و النزوات و الانفعالات المتفلّتة ، فالإنسان العابد في مفهوم المدرسة السجادية تضع العبادات بصمتها و تأثيرها في منطق و سلوك المؤمن ، بما يرتقي به في معالم تكامل النفس و الظفر بلباس التقوى و الفضيلة و الاستقامة ، كما أن تلك العبادات تحمل في قمة الهرم من غاياتها اكتساب الوعي و الفهم بحقائق الأمور و خفايا النفس البشرية و الاستعداد ليوم الحساب و تكوين الرصيد الأخروي من الأعمال الصالحة و الزاد المعرفي .
كما أن نهجه العملي في ميادين الحياة بمواجهة الأزمات و المحن و الظروف الحياتية الصعبة لم يكن مجرّد مواقف آنية تنفصل عن البناء المتكامل للنفس البشرية ، بل يتجلّى في كل جوانب الحياة النّفَس الطويل و القدرة على تحمّل المتاعب و الصعاب و الصبر على الآلام و الهموم ، إنه مشروع حضاري في بناء الفرد القوي و المجتمع المتماسك و المثمر في نتاجه و عجلة النمو و الازدهار فيه ، فإن آفة العمل و عامل الهدم للقدرات و الطاقات و الإمكانيات الإنسانية هو ضعف الإرادة و الهمة المتهاوية و التي تتجه به نحو اليأس و النظرة التشاؤمية ، بينما يرشدنا الإمام السجاد (ع) إلى أن الإنسان المؤمن مقتدر في مواجهة مختلف الظروف و الأزمات ، و يبرز منه روح التحدي و المواجهة و التكيف مع الصعاب و البحث عن الحلول الممكنة للخروج من أي عثرة أو مشكلة تصادفه ، و هنا تتجلّى عظمة التربية الإلهية التي أشاد بها القرآن الكريم في حركة و حياة الأنبياء (ع) و الصالحين في ميدان التبليغ و مواجهة الجحود و العدوان من أقوامهم ، دون أن تُمسّ هممهم العالية في الإرشاد و التوجيه و إصلاح النفوس مهما بلغت ذروة الإعراض و التآمر ، فالابتلاء لا يكسر مجاديف المؤمن مهما بلغت سقوف أمواجه العاتية في حركتها ، بل الابتلاء حكمة ربانية و محطة اختبار تأتي له بخيرات الوعي و الخبرات و الاقتدار المستقبلي بعد استلهام الدروس و العِبَر ؛ لأن الابتلاء عند أولياء الله تعالى ليس نهاية الطريق و لا خِتام سيرة و إنما هو بداية طريق الارتقاء و التكامل .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-09-17 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يرأس الاجتماع الرابع لمجلس إدارة هيئة تطوير الأحساء لعام 2026م
- 2026-09-17 وزير الإعلام يطلق “مهرجان ليونز الرياض”
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يكرّم تجمع الأحساء الصحي لتحقيقه المركز الأول في «التميّز بالرعاية الأولية»
- 2026-09-17 عاجل | جامعة الملك فيصل تقدم موعد إيداع مكافأة الطلبة احتفاءً باليوم الوطني
- 2026-09-17 «الثقافة والفنون بالأحساء» تطلق ورشة التمثيل لصقل المواهب أمام الكاميرا
- 2026-09-17 51 جهة تتأهب في «استجابة 25».. تقنيات متطورة تحاكي أخطار الانسكابات الزيتية بشرق المملكة
- 2026-09-16 «أمن الحرمين خط أحمر».. احباط مسيّرة حوثية جنوب مكة
- 2026-09-16 المنتخب السعودي يعلن عن قائمته لـ «خليجي 27»
- 2026-09-16 طقس الأربعاء.. أمطار رعدية مصحوبة بزخات من البرد ورياح نشطة على عدة مناطق
- 2026-09-16 بعثة الأخضر تحت 21 عامًا تصل إلى اليابان استعدادًا لدورة الألعاب الآسيوية
السيد فاضل علوي آل درويش



