فلسفة النفس الراضية في مدرسة الإمام السجاد (ع) :
لا يمكن الحديث عن الطمأنينة كحالة نفسية ينعم صاحبها بالاستقرار و الهدوء بعيدا عن التفاعل و التأثر بما يصاحبه من ظروف حياتية و مشاكل تعكّر صفو حاضره و مستقبله ، إذ أن هبوب العواصف الحياتية جزء حقيقي من السلم الزمني في حياتنا و لا يغادر أجواءنا و لا يُستثنى من مواجهته أحد ، فالشدائد و المحن تتلوّن بها الحياة و إنما يقع التباين بين الناس في كيفية التعامل مع هذه المحطة بتحمل المسئولية أو التهرّب من التعاطي معها أو روح الضعف و اليأس مع أول ظهور لها ، و أما الهدوء و الاستقرار النفسي فهو حالة روحية يبلغ فيها الإنسان مقام الثقة بالتدبير الإلهي و فتح نافذة الأمل و الرجاء مهما بلغت درجات الألم و الأحزان ، فيغدو قلبه ثابتا و إن اضطربت الدنيا من حوله و ماجت بسبب أزمات أو صعوبات يواجهها ، فيلمّ شتات أمره و فكره منذ بداية بروز الوجه الكالح لأي مشكلة فيمتص الصدمة و يضبط إيقاع انفعاله الوجداني .
و نطلّ على منهجية الإمام السجاد (ع) في صنعها للشخصية المطمئنة و الفاعلة و المؤثرة في جميع الحالات و الظروف ، لقد كان الإمام السجاد (ع) يرى في كل نعمة متجددة دعوة إلى الشكر ، و هذه النعم التي لا تعد و لا تحصى تبدأ في كل يوم مع أنفاس الصباح و إشراقة خيوطه الذهبية ، فها هي فرصة سانحة تلوح أمام ناظريه و عليه الإعداد و التهيئة لاقتناصها و اغتنامها و تحويلها إلى محطة و جولة جديدة في بناء النفس و اكتساب المعارف و الفضائل و معالجة الجروح و الآلام ، كما أنه يرى في كل بلاء فرصة للصبر و توطين النفس على تقبل العيشة الصعبة و التكيف مع ظروف حياتية لا يمكن تغييرها ، و هذا هو السر في تلك الإشراقات المعرفية و الروحية البارزة من أولياء الله تعالى في كل أحوالهم مع صعوبة ما واجهوه من محن و محطات ابتلائية ، كما أن كل يوم يجد فيه ميدانا جديدا للتقرب إلى الله تعالى بكل عمل صالح و كلمة حسنة و صنع معروف فهذا زاده الأخروي ، و مع هذا الفهم الواقعي المبني على النظرة الدينية الرابطة بين عالم الدنيا و عالم الآخرة يمكننا فهم كيفية التعاطي مع الأحداث و الظروف بعين الحكمة و البصيرة ، بخلاف من تبتلعه بؤرة التيه و الضياع و الغفلة بسبب أن علاقته بالأحداث كانت قائمة على الانفعال العاطفي المجرد ، بينما المؤمن يقوم فكره على وعي عميق بأن كل ما يجري في الكون داخل ضمن التدبير و الحكمة الإلهية ، فالنفس المطمئنة تجاوزت سلطان الألم لأنها امتلأت بمعرفة الله تعالى و فوّضت مقاليد أمورها بيده ، فأصبحت ترى وراء كل محنة رحمة ، و وراء كل تأخير حكمة و تربية إلهية .
إن تحصيل مفتاح السعادة في الحياة و هي حالة الطمأنينة ليست نتاج الظروف و الحظوظ ، بل هي ثمرة إيمانية تترسّخ في الذهن و النفس المتعلقة بالتدبير الإلهي ، فلا تُصاب باليأس و التشتّت بسبب أزمات يمر بها ليقينه أنها محطات تصنع الإنسان و لا تسقطه أرضا ، فكم من إنسان يملك أسباب الراحة المادية و لكنه يعيش القلق من مستقبل مجهول لا يعرف أين سيكون في ثناياه ، و كم من مؤمن يعيش في قلب الابتلاء لكنه ينعم بسكينة لا يعرفها أصحاب الرفاهية لثقته بأن الله تعالى لا يترك عبده أسيرا للكربات و المحن ، فالاستقرار النفسي الحقيقي لا تصنعه الأموال و لا المناصب بل يصنعه القلب المتصل و الواثق بالله تعالى .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-07-15 أمانة الشرقية ترفع جاهزية مدن المنطقة لاستضافة كأس آسيا 2027
- 2026-07-15 الماتادور يُسقط الديوك بثنائية ويحجز مقعده في نهائي المونديال
- 2026-07-14 فتح باب التأهل للمنافسة على محطات الطاقة بتقنية الدورة المركبة
- 2026-07-14 اليوم.. قمة أوروبية بين فرنسا وإسبانيا
- 2026-07-14 23 أغسطس انطلاقة العام الدراسي الجديد.. «التعليم» تعيد توزيع الإجازات وتوسّع المرونة للمناطق
- 2026-07-14 “الأرصاد”: ارتفاع درجات الحرارة على الرياض والشرقية
- 2026-07-13 وزارة التعليم تفتح باب التقديم على فرص التدريب التعاوني في ديوان الوزارة
- 2026-07-13 وفد فرع إكرام الموتى بالمنيزلة يزور جمعية دار السلام بالأحساء
- 2026-07-13 «التمويل البديل» خطوة لتعزيز منظومة التمويل العقاري
- 2026-07-13 أحمد السعيد يترقى إلى حكم “درجة ثانية” في ألعاب القوى
السيد فاضل علوي آل درويش



