صناعة الانتصار من قلب الألم :
التعامل الواقعي مع المراحل الصعبة و ما يصاحبها من آلام و أحزان هو ما يميّز الإنسان الواعي و الناضج عقليا عن غيره ، و ذلك أن محاولة التهرّب من الواقع و إغماض العين عما لحقه من خسائر و آثار سلبية لن يغير من الواقع شيئا ، و لن يقوده نحو الخلاص و النجاة و تجنب وجع الرأس كما يظن ، بل على العكس فإن ترك أي مشكلة بدون حلول و معالجة يحولها إلى ملف مفتوح قد يقوده نحو مزيد من التشتت و التشرذم و المتاهات ، و هذا ما يستدعي وقفة مسئولة أمام تلك الصعاب و التحديات مع ما تحمله من آلام و هموم ، فالمطلوب من الإنسان أن يتعامل مع المتاعب و الشدائد كمحطات اختبار ، و عليه أن يحافظ على ضبط نفسه و انفعالاته و هدوئه و اتزانه الفكري و الوجداني في كل ما يقدم عليه من خطوات أو أفكار ، فلا يسمح لمحطات الألم و الأحزان أن تسرق منه رسالته في الحياة و أهدافه و تصرفه عنها ، فخيط الأمل و الرجاء لا يفارقه في كل مراحل حياته و يتموضع بعيدا عن التشتت الذهني و ضعف الهمة عن القيام بما جيب عليه من واجبات و مهام تحقق له غاياته .
هل يمكن لمحطة الألم أن تتحوّل من عبء ثقيل إلى مدرسة يتلقى منها مجموعة من الدروس و الخبرات يتعلمها و يكتشفها من تجارب مريرة استطاع تجاوزها ؟
نعم يحدث هذا عندما ينظر الإنسان إلى الظروف الحياتية الصعبة كمعلم يلقي دروسه و عليه الإصغاء و التمعّن فيها ، و هنا تتحوّل تلك المحنة العابرة إلى رصيد حياتي يتلقّى منه الصبر و تحمل المتاعب و التكيّف مع الظروف الصعبة و مواجهة الصعاب بإرادة قوية و التمسك بالأمل بانفراج الأمور ، و حينئذ ينتقل من طريقة التفكير السلبي بأسباب حدوث المتاعب له و خصوصيتها و اجترار الصور المؤلمة ، إلى مرحلة أعمق و هي التفكير في محطات البناء النفسي التي يمكن أن يكتسبها من خلال هذا البلاء و الاختبار .
الانتصار الحقيقي الذي يمكن أن يسجلّه الفرد لا يكون في الدخول في دوامات النقاشات العقيمة و الجدال عديم الفائدة مع الآخرين ، بل الانتصار يتحقق عندما يتمكّن الإنسان من ضبط نفسه و المحافظة على اتزانه الفكري و الوجداني في خضم الظروف الحياتية الصعبة ، فإن الانكسار الحقيقي هو انكسار النفس و تسرّب روح اليأس إلى دواخله متى ما داهمته مشكلة أو شدّة ، و هذه سيرة الإمام السجاد (ع) العملية لا تفارق و لا تتباين مع ما يدعو له في الصحيفة السجادية من الالتجاء إلى الله تعالى و التوكل عليه ، و من ثَمّ القيام بما يجب عليه من مهام متسلحا بالصبر و الثبات و مواجهة التحديات ، فالإمام (ع) حمل رسالة السماء و صنع من آلامه مشروعا لإحياء الأمة و حفظ قيم و مضامين الدين الحنيف ، لقد واجه الإمام (ع) أقسى الظروف و مع ذلك فإنه لم يسمح للجراح أن تتحول إلى حقد أو عقدة أو محطة ندب و اجترار الآلام ، بل جعل من صبره قوة و عطاء في ميادين الحياة التبليغية ، و صيّر حكمته منبرا هاديا للناس يستلهمون منه الدروس في مواجهة التحديات ، و كانت عبادته مدرسة و منهجية في القرب من الله تعالى و شكر المنعم عز و جل .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-09-17 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يرأس الاجتماع الرابع لمجلس إدارة هيئة تطوير الأحساء لعام 2026م
- 2026-09-17 وزير الإعلام يطلق “مهرجان ليونز الرياض”
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يكرّم تجمع الأحساء الصحي لتحقيقه المركز الأول في «التميّز بالرعاية الأولية»
- 2026-09-17 عاجل | جامعة الملك فيصل تقدم موعد إيداع مكافأة الطلبة احتفاءً باليوم الوطني
- 2026-09-17 «الثقافة والفنون بالأحساء» تطلق ورشة التمثيل لصقل المواهب أمام الكاميرا
- 2026-09-17 51 جهة تتأهب في «استجابة 25».. تقنيات متطورة تحاكي أخطار الانسكابات الزيتية بشرق المملكة
- 2026-09-16 «أمن الحرمين خط أحمر».. احباط مسيّرة حوثية جنوب مكة
- 2026-09-16 المنتخب السعودي يعلن عن قائمته لـ «خليجي 27»
- 2026-09-16 طقس الأربعاء.. أمطار رعدية مصحوبة بزخات من البرد ورياح نشطة على عدة مناطق
- 2026-09-16 بعثة الأخضر تحت 21 عامًا تصل إلى اليابان استعدادًا لدورة الألعاب الآسيوية
السيد فاضل علوي آل درويش



