مرافئ الروح بعد العاصفة :
المنهج الذي يقوده الإمام السجاد (ع) في بناء النفس روحيا و نفسيا حتى في خضم المعاناة و الألم ، ينطلق من بُعد مهم يتعلّق بقدرة الإنسان على مواجهة التحديات و الصعاب و تحويل تلك المحطة الاختبارية إلى فرصة لتحويل الألم إلى رسالة تربوية ، مفادها أن المواقف و الأحداث موارد لالتقاط المكتسبات كالصبر و الحكمة و ضبط النفس و الهمة العالية في ميدان العمل المثابر ، فحلول الشدة و الأزمة لا يعني بلوغ نهاية الطريق بل هي بداية لمرحلة جديدة من البناء الروحي و الفكري ، و هذا ما جاء في أدعية الصحيفة السجادية لتكون منهجا و نبراسا في إحياء القلوب و نفض غبار العجز و القلق من المستقبل ، و ذلك من خلال إعادة ترتيب أوراق و حسابات النفس البشرية وفق مبدأ الثقة بالله تعالى و تدبيره لشئون العباد ، و هذا ما يغرس في النفس معاني الطمأنينة و التوكل و الرجاء بانفراج الأمور .
و فكرة أن الابتلاء هو دليل غضب إلهي على الإنسان لما يصدر منه من مخالفات و آثام و مسير في طريق الغفلة و الشهوات ، هو تصوّر خاطيء و ذلك أن الابتلاء و مختلف صور الضرر و الخسارة سنة و ميدان إلهي لتربية النفس و تهذيبها و تهيئتها لنيل المكتسبات و نقاط القوة في ميدان العمل الحياتي ، بعيدا عن أوهام الضعف و السقوط و الهواجس من مستقبل مجهول ، فإن الشدائد لا يُنظر إليها من قبل الإنسان الواعي كمرحلة زمنية تحتضن المرارة و الألم و اعتصار القلب بالهموم ، بل يراها بما تثمر فيها مواجهته لتلك الصعاب من نضج عقلي و قدرة على تحليل الأمور و التفكير في مخارج توصله إلى بر الأمان و النجاة ، كما أن تلك الآلام تقوّي قدراته و إمكانياته في المواجهات المستقبلية إذا أُحسن التعامل معها ، فالإنسان قد يخسر مالا أو صحة أو عزيزا لكنه لا يكون مهزوما ما دام قلبه ثابتا على الحق و روحه متعلقة بالله تعالى .
إن الإمام السجاد (ع) استطاع أن يغيّر الواقع و عبر الأجيال المتلاحقة من خلال وضع منهجية لبناء شخصية الإنسان القوية حتى في خضم الظروف الحياتية الصعبة ، كما نرى ذلك واضحا في أدعيته مثل دعاء مكارم الأخلاق أو دعاء عند الشدة و غيره ؛ لأن إصلاح النفوس و تقوية الإرادة و روح المواجهة و تحمل المتاعب و المصاعب و النهوض بعد العثرات هو الأساس الذي تُبنى عليه نهضة المجتمعات ، و لهذا بقي توجيهه و أثره (ع) ممتدا يعلّم الأجيال أن القوة الحقيقية ليست في القدرة على الانتقام و الاستجابة للمشاعر الملتهبة أو المستفزَّة و روح الصِّدام مع الآخرين ، و إنما تكمن في القدرة على تجاوز المرحلة الصعبة و لملمة الجراح من دون التفريط بالمبادئ ، وهكذا فإن المؤمن الواعي لا يجعل المحن سببا و مصيرا للوقوع في براثن اليأس و الشعور بانسداد طريق الحل ، بل يعمل جاهدا على تحويلها لساحة مواجهة و اختبار لقدراته و فرصة لمراجعة نفسه و ترتيب أوراقه و اكتشاف مواطن النقص و التقصير عنده ، واكتشاف الطاقات الكامنة في داخله و العمل على تقويتها و تنميتها و توظيفها في طريق معالجة ما يواجهه من أزمات ، فكل بلاء يحمل في طياته درسا عليه أن يستوعبه جيدا لمستقبله ، و كل ثبات في ساحة الأزمات و الإخفاق و الصدمات يقرب الإنسان خطوة نحو الكمال و الاقتدار .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-07-22 “الغذاء والدواء” تحذر من مخاطر التوقف المفاجئ عن استخدام بعض الأدوية
- 2026-07-22 وفاة سعودي غرقًا في أوزنجول أثناء التقاط صورة تذكارية
- 2026-07-22 الزعاق: خمسة أيام تفصلنا عن «جمرة القيظ».. 26 يومًا من ذروة الحر قبل طلوع سهيل
- 2026-07-22 أسعار الذهب ترتفع لأعلى مستوى منذ نحو أسبوعين
- 2026-07-22 جامعة الملك فيصل تفتح القبول في 21 برنامجًا للدبلومات المهنية بالكلية التطبيقية
- 2026-07-21 خادم الحرمين الشريفين يرأس جلسة مجلس الوزراء في جدة
- 2026-07-21 الفتح يراهن على الكفاءة الوطنية.. خالد العطوي يقود «النموذجي»
- 2026-07-21 في غرفة ملابس الأرجنتين.. ميسي يعلن اعتزاله الدولي بعد خسارة نهائي كأس العالم 2026
- 2026-07-21 الأستاذ بدر السالم والدكتور عبدالإله الأحمد يعززان وعي أشبال المنيزلة في أمسية «تعلّم وارتقِ»
- 2026-07-21 دارة الملك عبدالعزيز تطلق النسخة الثانية من برنامجها الصيفي لطلبة البكالوريوس
السيد فاضل علوي آل درويش



