الانتصار على الانكسار الداخلي :
التصور الخاطيء بأن بعد البلاء و المصائب سيخرج الفرد ثوبا باليا و ممزّقا و قد وصل إلى نهاية الطريق ، هو أمر خاطيء يغفل عن سبب هذه النظر السلبية و هو اقتصار الحديث فيها على أصحاب الإرادات الضعيفة ممن ينهارون سريعا ، و يتخلّون عن مسئولياتهم و ينسحبون نحو القرارات المتهورة أو البقاء في دائرة الحيرة و تكبيل اليدين ، و لكن مدرسة الدعاء في الصحيفة السجادية ترى في الإنسان إشراقا و تقدّما بعد محطات البلاء و الأزمات ، و ذلك إذا أحسن المرء توظيف قدراته في الاستفادة من تلك التجربة و الخروج منها بالدروس و العِبر ، فعلى مستوى العلاقة بالله تعالى و القرب منه قد يرتكب الإنسان من الذنوب و الخطايا ما يخرجه عن سحائب الرحمة الإلهية ، و لكن لا يعني ذلك اليأس و القنوط بل يعمل جاهدا على معالجة ذلك الخطأ و الخطيئة ، فيتجلّى منه التوبة و ضياء مصابيح الهداية و الخوف من الله تعالى و استذكار يوم الحساب و العدالة الإلهية في الآخرة ، و تلك الدموع التي يسكبها على نفسه و جهالته و غفلته عندما تعرّض للسخط و العقوبة الإلهية ، قد تتحوّل إلى ينابيع الحكمة و البصيرة و الحذر و يقظة الضمير ، و ذلك الانكسار و الخواء الروحي تنبلج منه ولادة إيمانية جديدة بلبس ثوب الورع عن محارم الله تعالى و الاستقامة .
و يتصوّر البعض أن الانتصار يتحقق بالتغلب على الأعداء الخارجيين و انكسار شوكتهم و إسقاط رايتهم ، و لكن المضامين العالية في الصحيفة السجادية تشير إلى أن أعظم الانتصارات تكون بالانتصار على النفس ، و التمكّن من تهذيب أهوائها و نزواتها و ضبط إيقاع خطواته و كل ما يصدر منه وفق مبدأ المسئولية و ترقب الآثار الناجمة عنها ، و يتجلّى ذلك الانتصار حين الوقوع في أزمة أو شدة من خلال رفض الاستسلام و تقبّل ذلك الواقع دون حِراك أو معالجة ممكنة ، نعم تحمل الجراح و الآلام و الزحف بها نحو طريق المعالجة و الحل هو الانتصار الحقيقي .
فعلى مستوى العلاقة بالله تعالى فإن تحويل أنين الذنب و صوت الاستغفار إلى ومضة تحذيرية و عزم نحو التغيير الإيجابي هو الانتصار الحقيقي ، فمن استطاع أن يحول محنته إلى طريق نحو المعرفة و الرضا الإلهي بعد التوبة و الإنابة إليه عز و جل ، فقد حقق نصرا لا تهزمه الأيام و لا تُطفيء نوره المحن ؛ لأنه انتصار يبقى أثره في الدنيا متجليا في قوة نفسه و ضبط خطاها و انفعالاتها ، و ثوابه في الآخرة يبرز هناك حيث يُكافأ على استقامته في الدنيا .
و لذلك عند مطالعة أدعية الصحيفة السجادية و ما تحمله من مضامين تدعو إلى النجاة من الشدائد و المحن ، من خلال الثقة بالتدبير الإلهي و الرضا بقضائه و الثقة و الرجاء بنحو عملي ، حيث يعمل المرء جاهدا على القيام بالواجبات الملقاة على عاتقه و طلب التوفيق الإلهي لتلك المساعي ، و لذلك لم يكن الدعاء عند الإمام السجاد (ع) هروبا من الواقع و انسحابا من الحياة العملية ، و إنما هو وسيلة لإعادة بناء النفس حتى تواجه الواقع بقلب أقوى و إيمان أرسخ ، فكلما ازداد العبد معرفة بالله تعالى ازداد اطمئنانا بقضائه و تدبيره ؛ لأن المعرفة الصحيحة تلد الرضا و الراحة النفسية مهما علت أمواج عواصف الأزمات العاتية .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-11-02 افتتاح وجهة “باي فرونت” على كورنيش الخبر
- 2026-11-02 سماء المملكة تترقب زخات شهب وبدرًا عملاقًا خلال نوفمبر 2026
- 2026-11-01 بالتعاون مع «سار».. فتح باب التقديم على برنامج ابتعاث مبتدئ بالتوظيف
- 2026-11-01 الجولة الـ12 من دوري روشن: الهلال يعزز صدارته والقادسية والنصر يواصلان المطاردة.. والشباب يكتسح الأهلي بسداسية
- 2026-11-01 الدراسة عن بُعد في عدد من إدارات التعليم حتى الخميس المقبل
- 2026-11-01 إعلان حكام مباراتي نصف نهائي كأس الخليج تحت 17 عامًا
- 2026-10-31 بدء تطبيق الدوام الشتوي في مدارس الرياض الأسبوع المقبل
- 2026-10-31 «فريق قادة المستقبل» يدعو طلاب المنيزلة الجامعيين إلى لقاء تعريفي
- 2026-10-31 حظر إشراك الطلاب في النزاعات المالية ومنع حجب النتائج
- 2026-10-31 اعتماد 5 مستويات لتقييم الأداء الوظيفي للمعلمين.. والتقييم الذاتي خارج الدرجة النهائية
السيد فاضل علوي آل درويش



