بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
في اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، تتجدد في قلوبنا مشاعر المحبة والانتماء لهذا الوطن الغالي، ونستحضر بكل اعتزاز مسيرة وطنٍ بُني على الوحدة والتكاتف، وأصبح اليوم حاضرًا في ميادين التنمية والنهضة والتقدم.
إن اليوم الوطني ليس مجرد مناسبة تتكرر كل عام، ولا احتفالًا عابرًا تنتهي مظاهره بانتهاء يومه، بل هو مناسبة نستذكر فيها ما تحقق من إنجازات، ونتأمل فيها مسؤوليتنا تجاه وطننا، وما ينبغي علينا جميعًا أن نقدمه من عملٍ وإخلاصٍ وتعاونٍ للمحافظة على مكتسباته وتعزيز مسيرته.
فالوطن أمانة، والمحافظة عليه مسؤولية مشتركة بين الجميع؛ تبدأ من الأسرة التي تربي أبناءها على حب الوطن واحترام الأنظمة، وتمر بالمعلم الذي يبني عقول الأجيال، والموظف الذي يؤدي عمله بأمانة، والعامل الذي يتقن مهنته، وكل مواطن يساهم بعمله وسلوكه وأخلاقه في بناء المجتمع.
ومن أجمل صور الانتماء للوطن أن يكون حبنا له سلوكًا نراه في حياتنا اليومية؛ في احترام الآخرين، والمحافظة على الممتلكات العامة، والالتزام بالأنظمة، والحرص على نظافة الأحياء والشوارع، ومساعدة المحتاج، وخدمة المجتمع، ونشر الكلمة الطيبة، والابتعاد عن كل ما يسيء إلى أمن الوطن ووحدته واستقراره.
كما أن من واجبنا أن نغرس في أبنائنا أن الوطن لا يُبنى بالشعارات وحدها، وإنما يُبنى بالعلم والعمل والإخلاص وتحمل المسؤولية. فالأجيال القادمة هي امتداد لهذا الوطن، وما نزرعه في نفوس أبنائنا اليوم سنراه غدًا في أخلاقهم وأعمالهم ومواقفهم.
وفي هذه المناسبة الوطنية، نستذكر بكل تقدير جهود رجال الدولة والمؤسسات الوطنية، وكل من يعمل لخدمة الوطن والمواطن، ونثمّن ما تشهده المملكة من مشاريع وبرامج تنموية في مختلف المجالات، وما تحقق من تطور في البنية التحتية والتعليم والصحة والخدمات والتقنية وغيرها من مجالات الحياة.
ويبقى الوطن بحاجة إلى أبنائه جميعًا، كلٌّ من موقعه، فلا فرق بين من يخدمه في ميدان التعليم، أو الصحة، أو الأمن، أو الإدارة، أو التجارة، أو الصناعة، أو العمل التطوعي؛ فكل عملٍ مخلصٍ يسهم في رفعة الوطن هو عمل يستحق التقدير.
إن حب الوطن الحقيقي لا يكون في يومٍ واحد فقط، بل هو شعورٌ ومسؤوليةٌ وسلوكٌ مستمر. ومن يحب وطنه يحرص على أن يكون عنصر بناءٍ وإصلاح، وأن يترك أثرًا طيبًا في مجتمعه، وأن يحافظ على ما تحقق من مكتسبات، وأن يسهم في صناعة مستقبلٍ أكثر ازدهارًا للأجيال القادمة.
وفي هذه المناسبة الغالية، نسأل الله تعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ويمدّه بالصحة والعافية، ويطيل في عمره، ويوفقه لكل ما فيه خير الوطن والمواطن.
كما نسأل الله أن يحفظ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وأن يوفقه ويسدده، ويمدّه بالصحة والعافية، ويطيل في عمره، ويعينه على مواصلة مسيرة البناء والتنمية والنهضة في وطننا الغالي.
حفظ الله قيادتنا، وحفظ وطننا العزيز، وأدام على المملكة أمنها واستقرارها وعزها، وجعلها دائمًا وطنًا شامخًا مزدهرًا، ينعم أبناؤه بالأمن والرخاء.
وكل عام ووطننا الغالي بخير وعزٍّ ورفعة، وكل عام وأبناء هذا الوطن يجددون العهد على المحبة والعمل والإخلاص، سائلين الله أن تبقى المملكة وطنًا شامخًا، ينعم أبناؤه بالأمن والاستقرار، وتسير مسيرته نحو مستقبلٍ مشرق بإذن الله.



