لم تكن ليلة السادس من أكتوبر ليلةً عادية في تاريخ الكرة السعودية، فقد عاش الوطن فرحة جديدة مع المنتخب السعودي، الذي أعاد كأس الخليج إلى خزائن الأخضر بعد غياب طويل، وتوّج بطلاً لـ«خليجي 27» للمرة الرابعة في تاريخه، عقب فوزه المستحق على المنتخب الإماراتي بهدفين دون مقابل، في نهائي احتضنته مدينة جدة وسط حضور جماهيري كبير.
هذا التتويج لم يكن مجرد كأس تضاف إلى سجل البطولات، بل كان رسالة واضحة بأن المنتخب السعودي قادر على العودة إلى الواجهة عندما تتوافر له العزيمة والإصرار والعمل الجماعي. فمنذ بداية البطولة ظهر الأخضر بصورة مختلفة، فحقق ثلاثة انتصارات متتالية في دور المجموعات، ثم تجاوز المنتخب القطري بركلات الترجيح في نصف النهائي، قبل أن يحسم النهائي أمام الإمارات بثنائية نظيفة.
وفي المباراة النهائية، لم ينتظر الأخضر طويلاً ليعلن عن حضوره، فسجل همام الهمامي الهدف الأول في الدقيقة الحادية عشرة، وأضاف فراس البريكان الهدف الثاني بعد ذلك بثلاث دقائق، ليضع المنتخب السعودي نفسه في طريق اللقب، ثم حافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية.
والأجمل في هذا الإنجاز أن المنتخب لم يكتفِ بتحقيق البطولة، بل أنهى مشواره في «خليجي 27» دون أن تستقبل شباكه أي هدف، وهو ما يعكس الانضباط والقوة والتركيز الذي ظهر به اللاعبون طوال المنافسات. كما تألق عدد من نجوم الأخضر وحصدوا الجوائز الفردية، في تأكيد على أن الإنجاز كان ثمرة عمل جماعي متكامل.
إن عودة كأس الخليج إلى المملكة بعد أكثر من عقدين من الغياب تحمل معها فرحة كبيرة للجماهير السعودية، لكنها في الوقت نفسه تضع أمام الأخضر مسؤولية أكبر، فالبطولات لا تكون نهاية الطريق، وإنما بداية لطموحات جديدة. والكرة السعودية اليوم تمتلك كل المقومات التي تجعلها تنافس بقوة في الاستحقاقات المقبلة.
مبروك للوطن هذا الإنجاز، ومبروك للجماهير السعودية التي وقفت خلف منتخبها وساندته، ومبروك للاعبين والجهاز الفني والإداري وكل من أسهم في صناعة هذه الفرحة.
نسأل الله أن تكون كأس الخليج فاتحة خير لإنجازات أكبر، وأن يواصل الأخضر مسيرته نحو مزيد من البطولات والنجاحات، وأن تبقى راية المملكة العربية السعودية عالية في جميع المحافل الرياضية.



