المعاملة العادلة بين الأبناء صورة تربويّة مُعاصرة تعكس طريقة تفكير الوالدين ، وتتجلّى التربية كمهمة من المهام الشّاقة جدًا إذ ليس من السهولة بناء إنسان من الصفر بناء متكاملًا دون عوائق .
نشأت (فاطمة) في أسرة متزنة نفسيّا بين أبوين يعملان بجد من أجل تعزيز قيم التربية الراقية بين جميع أبنائهم . فعندما يتعلق الأمر بالحبّ نراه حقّا لجميع أفراد الأسرة ويغلب طابع المودة والتقدير على سلوك الوالدين لجميع أبنائهم وبالرغم عن ذلك فإن فاطمة كانت تشعر بغيرة شديدة من أختها الكبرى (رقية) لأنها كانت تحظى بمعاملة خاصة من والديها فقد كانت ضعيفة البنية ، تمرّ بنوبات مرضية على إثر إصابتها بمرض مُزمن ، وغالبا ما ينتهي الأمر بتذمر فاطمة وشكواها من تكرار مواعيد المستشفى الخاصة برقيّة .
كان صوت فاطمة مثل بعض الأصوات التي تظهر بشكل واضح في المواقف الغاضبة، فتعزف حقيقة المشاعر كاملة التي يكشفها الغضب والإحساس بالظلم، وهذا ما كان يظهر على فاطمة، فكان أسلوب حديثها مع أمها يتسع بين مدّ وجزر من الصراع والصراخ ، وكم تمنت فاطمة أن تكون مريضة مثل أختها لتحظى بعناية والديها .
حرمت فاطمة نفسها من السعادة لاعتقادها بأن والديها لا ينهضان بالمسؤولية التّامة إلا لأختها فاطمة ولا غرابة في ذلك، فإن المراهق يمتلك تفكيرًا خاصا به بل يعتقد نفسه الأجدر من غيره على المنطق وإدارة أموره بلا أخطاء ؛ اعتدادًا بذاته.
لم تتردد فاطمة في طرح سؤالها المتكرر على والدتها أيّ أولادك تُفضلين ؟ لتجيبها والدتها بحبّ :
(أُحبُّ ﻣﺮﻳﻀﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺸﻔﻰ، ﻭﻏﺎﺋﺒﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻮﺩ، ﻭﺻﻐﻴﺮﻫﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﺒﺮ، ﻭﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﻣﻮﺕ)
وبطانة فاطمة كانت تحكي ألوانا متعددة من الألم لرؤيتها الاهتمام الشديد المنصب على رقية من جميع أفراد الأسرة .
وبين أمنية التّربع على عرش الحبّ والتخلص من رقية ، انطوت صفحة رقية بالموت فقد غيبها القدر بعد عناء طويل مع المرض .
فهل انتهت متاعب فاطمة بعد موت أختها أم نشأ في قلبها حبّ آخر لرقية بحلّة جديدة لم يظهر في حياتها؟!
تورطت فاطمة في معركة داخلية مع نفسها واستسلمت لهواجس مُخيفة كانت ترميها بتهمة التسبب بموت رقية ، الملفات المفتوحة للنقاش كثيرة ولكن الدفاع كان قويّا بمساندة والدتها وقدرتها على ربط موت رقية بماديّة المرض .
لقد لهثت فاطمة كثيرا في السير خلف استيراد الأفكار التأنيبية غير أنّها توقفت فجأة عندما أبصرت النور الحقيقي ووطّنت نفسها على قبول ألم فراق أختها.
المراهق كتلة هائلة من المشاعر والانفعالات ، دعه يضحك بملء فمه ، ويبكي بدون حياء ثمّ احتويه بقوة ، دعه يكتب همومه على الورق ثمّ مزقها معه .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-11-02 إتاحة قناتي “الشرق” و”الثقافية” عبر تطبيق “ثمانية”
- 2026-11-02 افتتاح وجهة “باي فرونت” على كورنيش الخبر
- 2026-11-02 سماء المملكة تترقب زخات شهب وبدرًا عملاقًا خلال نوفمبر 2026
- 2026-11-01 بالتعاون مع «سار».. فتح باب التقديم على برنامج ابتعاث مبتدئ بالتوظيف
- 2026-11-01 الجولة الـ12 من دوري روشن: الهلال يعزز صدارته والقادسية والنصر يواصلان المطاردة.. والشباب يكتسح الأهلي بسداسية
- 2026-11-01 الدراسة عن بُعد في عدد من إدارات التعليم حتى الخميس المقبل
- 2026-11-01 إعلان حكام مباراتي نصف نهائي كأس الخليج تحت 17 عامًا
- 2026-10-31 بدء تطبيق الدوام الشتوي في مدارس الرياض الأسبوع المقبل
- 2026-10-31 «فريق قادة المستقبل» يدعو طلاب المنيزلة الجامعيين إلى لقاء تعريفي
- 2026-10-31 حظر إشراك الطلاب في النزاعات المالية ومنع حجب النتائج
ليلى الزاهر

كاتبة في صحيفة المنيزلة نيوز
إقرأ المزيد



