هل يمكننا أن نرتكب خطأ في طريقة تفكيرنا تبعدنا كثيرا عن الحقيقة و الواقع و توقعنا في الكثير من المشاكل و الخسائر بسببها ؟!
في خضم الأحاديث المتبادلة و طرح وجهات النظر في القضايا المختلفة و احتدام طرح الآراء نسمع من ينعت تصوّرنا لقضية أو مفهوم أو ظاهرة معينة بأنه تفكير خاطيء و مسار مسدود لا يوصل إلى نتيجة منطقية ، و هذا ما يجعلنا نتوقّف أمام فكرة التفكير الخاطيء و أبعاده و أشكاله وقاية من الوقوع فيها ، كما أننا بالتأكيد نبحث عن ذلك الميزان و المعيار الذي من خلاله يمكن أن نصف فكرة معينة بأنها صائبة أو خاطئة ، و خصوصا أن التفكير هو أداة الإنسان لفهم نفسه و الواقع من حوله و الأحداث التي نمر بها ، و طريقة التفكير بالتأكيد تصيبها من الآفات و الموانع التي تقف في طريق تحركها نحو إصابة الحقيقة ، فالمشكلة ليست في ذاتية التفكير و إنما هي الطريقة المتناغمة مع أخطاء شابتها و حرفتها عن مسارها ، و خطورة التفكير بطريقة خاطئة ليست قضية ثانوية ذات تأثير محدود ، بل هي طريقة التعاطي مع النفس و مفهوم التكامل و الرقي و صنع المكانة اللائقة بها ، كما أن السلوك العملي و طريقة التصرف هي نتاج لطريقة تفكير إذا اعوجّت سينتج عنها سلوك خاطيء ، و كذلك على مستوى العلاقات الأسرية و الاجتماعية لا يمكن ترسيتها على منصة التنمية و الازدهار مع وجود أفكار خاطئة تهز كيانها و تقوّض دعائمها ، و لتبيان الفكرة بمثال بسيط فلنتأمّل في الظنون السيئة و التفكير بخبث و لؤم في كل ما يصدر من الآخرين في مشاعرهم و آرائهم و تصرفاتهم ، ألن تكون هذه الطريقة السوداوية في التفكير وسيلة لتدمير علاقاتنا و فقدانها الثقة المتبادلة المبنية على أسس منطقية و عقلانية ؟!
قد يكون الخطأ في التفكير ناتجا عن المصادر المغلوطة و المدسوس فيها الاشتباهات ، فالحقول المعرفية لها مصادرها و كتبها و علماؤها الذين يمثلون المصادر المعرفية و المخزون العلمي الذي نستقي منه تصوراتنا و أفكارنا ، و كم من إنسان قد جعل من الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت و محرك البحث جوجل ) بما تحمله من معلومات هي قطعية و لا يمكن النقاش في مصداقيتها ، ثم تبين بالرجوع إلى المصادر المعرفية الموثوقة بأنه لا أصل لها ، و قد يكون الخطأ في المنهجية و الطريقة في الربط بين المعلومات و محاولة الاستنتاج و الاستقراء مما يؤدي إلى الوصول إلى نتائج و أفكار خاطئة ، فالتفكير المشحون عاطفيا بنحو زائد كالدلال الزائد من الأبوين لأبنائهم أو بالنحو السلبي كالحساسية المفرطة و الكراهية ، ستكون حاجزا يمنعنا من التفكير و التصرف الصحيح و يتجه بنا إلى أفعال غير مقبولة و خسائرها كثيرة .
التفكير الحدي الذي لا يقبل التعددية في الأفكار ( إما أبيض أو أسود ، معي أو ضدي ) سيدخلنا في متاهة العلاقات الوهمية و النظرات المثالية البعيدة - كل البعد عن الحقيقة و الواقع ، و الصور التعميمة بسبب وجود حالة فردية كما لو حكمنا على جميع الأقارب أو الأصدقاء بالخيانة بسبب تجربة مريرة مع أحدهم ، و كذلك فكرة التركيز على السلبيات و تجاهل الجوانب الإيجابية في شخصية الآخر ، بحيث أن مجرد صدور خطأ أو تقصير من أحدهم فهذا يعني مسح كل التفاصيل الجميلة في تلك العلاقة ، و عدم إنصاف الآخرين بسبب الشخصنة في الأمور و الابتعاد تماما عن المهنية و الموضوعية و المعايير في التقييم ، بسبب تحويل الأمر إلى قضية شخصية و التعامل معها بمقت و سوداوية إن كان الآخر تحكمنا به مشاعر سلبية .
ما ذكرناه من أمثلة لطرق التفكير الخاطئة ليست مجرد صورة معتمة بل هي أنماط تقودنا نحو قرارات و خطوات تجلب لنا المتاعب و الخسائر .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-02-04 المنتخب السعودي يبدأ الإعداد المبكر لكأس العالم 2026 بالتكامل مع الأندية
- 2026-02-04 وكيل محافظة الأحساء يفتتح مجمع “سعف ووك”
- 2026-02-03 «واتساب» تطلق عداداً لكشف مرات «إعادة التوجيه» في القنوات
- 2026-02-03 فن ينطق بالجمال.. “أحمد العيد” يبهر زوار مهرجان الصقور بطريف
- 2026-02-03 التأمينات: صرف 18 ضعف المعاش «منحة زواج» للوريثات آلياً
- 2026-02-03 شبكة إيجار: لا يمكن إلغاء التجديد التلقائي للعقود في الرياض حاليًا
- 2026-02-02 القنصلية السعودية في إسطنبول تحذر من عاصفة متوقعة
- 2026-02-02 تعرف على الرسوم الجديدة لعبور جسر الملك فهد
- 2026-02-02 لأول مرة.. التعليم تُلغي منصب «المتحدث الرسمي» في المناطق
- 2026-02-02 في الخبر.. إطلاق إشارات مرورية بالذكاء الاصطناعي تتحكم بالسيارات وتكشف الازدحام قبل أن يحدث
السيد فاضل علوي آل درويش



