الأسس التي يطرحها علماء التربية و العلاقات الزوجية ليست مجرد كلمات تعبّر عن أماني و حياة مثالية تنفصل عن الواقع ، بل هي مجموعة من المعايير التي تضع هذه العلاقة تسير باتجاه الترسّخ و الاستقرار و الفاعلية و الاقتدار في مواجهة المنغّصات و نقاط الخلاف ، فعندما نتحدّث عن قيمة الاحترام المتبادل و تقدير شخصية شريك الحياة دون التجاوز عليه بأي شكل في أفكاره أو خصوصياته ، لا يمكن الحديث حينها عن حياة مثالية بل هو معيار مهم لسير العلاقة بين الزوجين في علاقة صحيحة ، الاحترام مشاعر و مواقف متبادلة تنبيء بأن الآخر يستمع بإنصات لحديث شريك حياته ، و يعامله وفق قيمة العدالة و حفظ حقوق الآخر ، و إلا فإن اختراق و تمزيق هذه الجدارية سيقودهما إلى تحطيم أجمل المشاعر المتبادلة و يستبدل الحيوية بينهما إلى التصحّر و الجفاف ، فضلا عن مستقبل مجهول في تفاصيله و أحداثه ممتليء بالمشاكل الشائكة و فقدان القدرة على مواجهتها و إدارتها و التباحث و النقاش حول أفضل السبل لتجاوزها بأقل قدر من الخسائر .
كما أن التخلّص من تغلغل الأنانية و النفعية و الانطلاق في ميدان العطاء و إسعاد الآخر و تقدير ظروفه ليست بطنطنة و ترف بل هي رسم معالم علاقة واضحة و مثمرة و قادرة على أداء الواجبات و المستلزمات ، و مما يصون العلاقة الزوجية روح الأمل و النفس الطويل في مواجهة المتاعب و الأزمات و التكيف مع الأوضاع الصعبة و الظروف القاهرة ، و إلا فإن ضعف الإرادة و اليأس من انفراج الأمور و تغير دفة اتجاهها سيدفن تحت رماله أي علاقة زوجية ، فالعلاقة الزوجية كيان و بناء ينبغي قيامه على أسس متينة من التفاهم و الثقة و التعاون لمقاومة الهزات و الأزمات .
الاهتمام المشترك عماد الحياة الزوجية في أبسط تفاصيل حياتهم اليومية ، فتلك التحية و الكلمة الرقيقة من الزوجة عند رجوع الزوج من العمل تعني بالنسبة له الشيء الكثير ، وًكذلك بالنسبة للزوجة القائمة بشئون و أعباء بيتها و رعاية أبنائهما في تربيتهم و تعليمهم مع شريك حياتها ، الكلمة الجميلة و الموقف الراقي يزيح عن نفسها التعب و الألم النفسي ، كما أن تلك الرسائل الإيجابية تعزز الثقة و التعاون و التفاهم بينهما ، و تخلق مساحة مشتركة من التفكير و العمل يساهم كل واحد منهما في صنع بيئة زوجية هانئة .
و مبدأ التحمل و الصبر جزء مهم في ترسيخ العلاقة الزوجية ، و ذلك أن ضغوط الحياة على المستوى الوظيفي أو الاقتصادي و كذلك مختلف المشاكل التي يواجهها الزوجان ، لا يمكن تجاوزها و تجنب التأثر السلبي بها إلا من خلال قيمة الصبر ، كما أن الخلافات أو الإساءة غير المقصودة قد تصدر من أحدهما ، و من الخطأ التعامل معها بحدة أو عناد أو روح المواجهة بمثلها ، لما تؤديه من عصف قوي يخلخل علاقتهما و يحدث فجوة بينهما عاطفية ، و ليس هناك من معالجة حقيقية و فاعلة إلا التغاضي عن الزلات و تقبّل عذر الآخر ، فالتسامح - و خصوصا بين الزوجين - لا يعني ضعفا بل هو أسلوب راق و هادف لمعالجة موارد الخطأ و التقصير مع المحافظة على روح المحبة الزوجية .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-05-05 تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. تُقام المباراة النهائية على كأس خادم الحرمين الشريفين يوم الجمعة المقبل في جدة
- 2026-05-05 الأحساء تتوج عالميًا برئاسة المدن المبدعة للحرف اليدوية ضمن شبكة اليونسكو
- 2026-05-05 انخفاض النفط وسط مؤشرات على محاولات أمريكية لفتح مضيق هرمز
- 2026-05-05 “التعليم” تتيح للمغاربة مِنَحًا دراسية مجانية بالجامعات السعودية
- 2026-05-04 دعوة لحضور الجمعية العمومية لمجلس الآباء والمعلمين بالمدرسة السعودية الثانوية
- 2026-05-04 “الصحة القابضة” تصرف ملياري ريال مكافآت لموظفيها المنتقلين
- 2026-05-04 آلية جديدة من حساب المواطن لتسهيل الزيارات الافتراضية للمستفيدين
- 2026-05-04 الاتحاد الآسيوي يعتمد تصنيف قرعة كأس آسيا 2027
- 2026-05-04 مسؤول بـ«الحج»: البنية التحتية بالمشاعر المقدسة مدعومة بمنظومة تقنية تغطي أكثر من 700 مخيم
- 2026-05-04 حساب المواطن» يحسم الجدل.. فاتورة الكهرباء شرط أساسي لإثبات الاستقلالية
السيد فاضل علوي آل درويش



