ورد عن الإمام الحسين (ع) : من جاد ساد )( بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١٢١ ) .
هناك من الروايات الشريفة ما يرسم طريق القرب إلى الله تعالى و صناعة الشخصية الإنسانية الكمالية ، عن طريق التخلق بالأسماء و الصفات الإلهية الحسنى فيكون المرء مظهرا لتلك التجليات الجمالية ، و الجود و العطاء الإلهي بنعم لا تعد و لا تحصى تحرّكنا نحو ساحة الكرم الصانعة لشخصية الإنسان المتصف بالكرامة و القوة ، حيث يخلّصه العطاء من أغلال حب المال السلبي المورث للبخل و الجشع ، و في المقابل يمنحه الطمأنينة و تجدد لباس الراحة النفسية و السعادة كلما وطأت قدماه أرض العطاء و المشاركة الوجدانية مع حاجات و أوجاع الآخرين من حوله ماديا أو معنويا ( من هموم و مشاكل ناتجة عن ضغوط حياتية ) .
و من أهم الآثار لقانون العطاء و الانفتاح على حاجات الآخرين هو السيادة في بعدها الأول ، و هو كبح جماح النفس الأمارة بالسوء و المتحكّم فيها الأهواء و الشهوات المتفلّتة ، و ليس هناك من تصوّر للشخصية الإنسانية النبيلة و المكرمة إلا من خلال الضبط الذاتي و السيطرة على النفس ، و التخلص من أغلال حب المال بنحو سلبي يظهر القيم و العطاء و يصوغ العلاقات الإنسانية وفق قيم التكافل .
و السيادة في معناها الآخر هو الجانب الروحي و الاتصال بالله تعالى من خلال ميدان العمل و الطاعة و التقرب من الله تعالى ، فالجانب الإيماني يتجلى في أحد أبعاده من خلال العلاقة مع عباد الله تعالى و التصرف معهم ، و هنا تأتي الدعوة إلى التحرر من أغلال النفس المكبّل لها و المنطلقة من النظرة و العلاقة بالمال ، فهناك اتجاه يدعو إلى الانغلاق على الذات و تبلد الوجدان تجاه النفوس الموجوعة بألم الفقر أو هموم المشاكل و الأزمات ، و يعتقد بأن الاقتدار و السيادة تنشأ من السعي إلى تحصيل الحاجات الضرورية و الكمالية و الرفاهية و الترفع عموما عن قاع الحرمان الاقتصادي ، و بذلك يتحقق للفرد حياة كريمة و سعيدة فلا منشأ للمنغصات و الهموم كالحرمان و العوز المادي ، و في المقابل هناك اتجاه القيم الإنسانية و الأخلاقية الناظرة لمفهوم الاقتدار و السيادة من تصور الموازنة بين الحاجات الروحية و المادية ، فكما أن هناك أسبابا للقلق و الألم المادي بسبب الفقر ، فكذلك هناك الآلام الروحية و الضغوط النفسية التي تعتصر المرء مع وجود اقتدار مادي عنده ، و السيادة الحقيقية و منبع السعادة و الراحة النفسية تنشأ من التأثير و القدرة على صنع صور بلسمة الآلام و تخفيف الهموم عن الغير و المشاركة الوجدانية معهم ، و في هذه الحالة يتحقق للإنسان الارتقاء و العروج الروحي بطلب الرضا و القرب الإلهي بالاهتمام بعباد الله تعالى و طلب العفو و المغفرة منه سبحانه من خلال قانون الغوث و العون مع المحتاجين له .
و الخلاصة أن السيادة الروحية و الإيمانية في طريق الانقطاع إلى الله تعالى و طلب رضاه ، تتجلى في أحد سبلها في الجود بمفهومه الشامل ، بما يشمل مشاركة وجدانية مع الآخرين في حاجاتهم و همومهم على جميع المستويات ، فيبذل من وقته و جهده ما يسهم فيه بالتخفيف عن هموم الآخرين و الدفع نحو البحث عن حلول ممكنة .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-11-03 ميزانية المملكة تسجل عجزاً بقيمة 84.3 مليار ريال في الربع الثالث من العام الجاري
- 2026-11-03 عاجل / الاتحاد الآسيوي يؤجل كأس آسيا السعودية 2027 إلى ديسمبر
- 2026-11-03 تقنية حديثة لصيانة الطرق دون إعادة السفلتة بالكامل
- 2026-11-03 مشروع سعودي يستزرع الطحالب لإنتاج الأعلاف ومواد للصناعات الدوائية
- 2026-11-03 الأرصاد: أمطار أعلى من المعدل الطبيعي هذا الشتاء
- 2026-11-02 سوق الطرف الشعبي يعود إلى موقعه.. وترقب لعودة سوق الجفر
- 2026-11-02 علي المفتاح أفضل شخصية لعام 2026 تقديراً لعطائه في الإعلام والتنمية المجتمعية والشبابية
- 2026-11-02 إتاحة قناتي “الشرق” و”الثقافية” عبر تطبيق “ثمانية”
- 2026-11-02 افتتاح وجهة “باي فرونت” على كورنيش الخبر
- 2026-11-02 سماء المملكة تترقب زخات شهب وبدرًا عملاقًا خلال نوفمبر 2026
السيد فاضل علوي آل درويش



