هدوء النفس وسط ضجيج العالم من حولها بالمشاكل و المتاعب و تشابك العلاقات المعقّدة و الصعوبات و الضغوط الحياتية ، مطلب مهم لاستعادة التوازن الفكري و الانفعالي و تركيز الجهود في ميدان العمل و تحقيق الأهداف المرجوة ، فالعقل في خضم الأزمات يصاب بالتشتت و عدم القدرة على التفكير المنطقي و التأملي فضلا عن اتخاذ القرارات و الخيارات المناسبة ، و أما الإرادة فتضعف عن القيام بالمهام الموكلة أو المتوجب عملها بعد أن تنهش تلك الهموم و الآلام بقدراته و إمكانياته ، فحالة الحيرة و السقوط في أتون اليأس شيئا فشيئا تبدأ بمهاجمته و هو يعيش حالة التشتت النفسي ، و أولى الخطوات للتخلص من هذا الضجيج العالي هو اللوذان بالصمت و طلب الاستراحة النفسية لتجميع قواه و استعادة توازنه و سيطرته على مقدراته و إمكانية تفعيلها مجددا بشكل صحيح ، و لن يكون هدوؤه النفسي انفصالا حقيقيا عن واقعه و حاضره و الإصابة بحالة الانفصام ، بل هي خطوة استراحة محارب - كما يقال - ليعود مجددا إلى ميدان العمل و الحقل المعرفي ، إذ نفاذ الذخيرة و عدم القدرة على مواصلة العمل بنفس الحرفية و المهارة و الإنجاز حقيقة ينعكس وقوعها على مختلف نواحي حياتنا و علاقاتنا ، فإن الفرد قد يصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها أن يقدّم شيئا مثمرا على مستوى التخاطب و تبادل الأحاديث و النقاش مع الآخرين ، و بدلا من تقديم صورة لا تعكس حقيقته بل و تعود عليه بالخسارة و فقدان المكانة المتميزة ، يلوذ بالصمت الاختياري لا للتهرب و الانسحاب بل هو تجديد القوى و المخزون المعرفي و الثقافي ليعاود ممارسة علاقات فاعلة ، فواحة الهدوء و الصمت لا تعني البُعد عن الكلام و التخاطب بقدر ما هو حضور حالة الوعي و الإدراك و التفاعل الإيجابي و الإنتاجية مجددا .
هذا الهدوء الواعي مطلب مهم في سبيل استعادة التوازن و فهم ما حولنا من علاقات و أحداث و أهداف نسعى إليها ، فشتان ما بين العبثية و التحرك في منطقة فارغة دون الوصول إلى نتائج ذات جدوى ، و بين الاستعداد بشتى سبله قبل أن يقدم على أي خطوة مع دراسة الاحتمالات المتوقعة .
مواجهة الذات في لحظات مفصلية دون تهرب يؤدي إلى فهم و إدراك لنقاط القوة أو الضعف ، فالإنسان في مشاعره و تفكيره و إرادته بناء متكامل لابد من الحفاظ على ترتيبه و قوته من الفوضى و الخواء الفكري أو الفراغ السلوكي ، ففي صفو الصمت نستعيد مشاعرنا المستفَزّة أو الأفكار المشتتة ، في محاولة لاتخاذ بعض الخطوات المدروسة أو التراجع عما لا فائدة ترجى منه ، و هكذا نعيد ترتيب أوراقنا و بناءنا الروحي و الفكري و السلوكي عن وعي و إدراك بعيدا عن صخب العلاقات و تشابكها و تعقيداتها .
الحديث الصامت مع النفس فرصة لالتقاط الأنفاس و استعادة الألق و ترميم الخطوات الممزقة ، نسمع فيها لغة الروح التأملية بكل دقة بعيدا عن تحريف الواقع و بهرجة و تصفيق أصحاب الأقنعة الزائفة ، فمن المهم الإصغاء لصوت ضميرنا الناقد حيث يضعنا نصب عينينا ما وقعنا فيه من أخطاء أو تقصير .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-11-02 إتاحة قناتي “الشرق” و”الثقافية” عبر تطبيق “ثمانية”
- 2026-11-02 افتتاح وجهة “باي فرونت” على كورنيش الخبر
- 2026-11-02 سماء المملكة تترقب زخات شهب وبدرًا عملاقًا خلال نوفمبر 2026
- 2026-11-01 بالتعاون مع «سار».. فتح باب التقديم على برنامج ابتعاث مبتدئ بالتوظيف
- 2026-11-01 الجولة الـ12 من دوري روشن: الهلال يعزز صدارته والقادسية والنصر يواصلان المطاردة.. والشباب يكتسح الأهلي بسداسية
- 2026-11-01 الدراسة عن بُعد في عدد من إدارات التعليم حتى الخميس المقبل
- 2026-11-01 إعلان حكام مباراتي نصف نهائي كأس الخليج تحت 17 عامًا
- 2026-10-31 بدء تطبيق الدوام الشتوي في مدارس الرياض الأسبوع المقبل
- 2026-10-31 «فريق قادة المستقبل» يدعو طلاب المنيزلة الجامعيين إلى لقاء تعريفي
- 2026-10-31 حظر إشراك الطلاب في النزاعات المالية ومنع حجب النتائج
السيد فاضل علوي آل درويش



