قال تعالى : { … وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا }{ طه الآية ١١١ } .
الوهم الكبير الذي يعشعش في عقل الإنسان يتعلّق بالخلط في الحسابات و التقييم المغاير و المخالف للحقيقة تماما ، فيحسب الفرد نفسه يسير في طريق السلامة و النجاة و تحقيق المنجزات بأداء رائع بينما هو في طريق خاطيء و أفق مسدود يعود عليه بالويل و الخسارة و الخيبة الكبرى ، و الأدهى من ذلك هو أنه يعرف - حق المعرفة - أن الطريق الذي يسير عليه قد سار فيه من قبله ، و لكنه يعتقد مع اتحاد و توافق المعطيات و الآليات إلا أنه سيصل إلى نتائج مخالفة تتصف بالإيجابية ، و السبب في المخالفة في النتيجة بينه و بين غيره هو الخصوصية في إمكانياته و قدراته و طريقة تفكيره !!
ما هو السبب في تسرّب هذه الآفة إلى العقل الإنساني ، فيظن بأن مصيره و النتائج المترتبة على فعله ستكون مخالفة لمن سار في نفس الطريق ، فحب المال عنده مثلا و الصفات السيئة عنده كالخداع و الانتهازية سيكون لها نتائج مرجوة تخالف ما نتج عمّن سبقه مع أنه تصرف مثله تماما ؟!
العامل المهم في دخول الفرد في دهاليز الخديعة النفسية هو اتصافه بالغرور و انتفاخ الذات ، و الذي يصوّر لذاته بأنه ليس كغيره ممن يخسر و يقع في الأخطاء ، كما أن الجهل سمة من لا يستطيع الربط بين الحالات المشاهدة بالوجدان و التي تربطها قاعدة و سنة إلهية و قاسم مشترك ، فيقوده جهله للاعتقاد بالخصوصية لذكائه و قدراته الخاصة و التي ترسم مسارا مختلفا تماما عما وقع فيه من سبقه في نفس الخطيئة ، فإذا تورّط أحدهم في خطيئة معينة كالاغترار بالقوة كالأقوام و الأمم السابقة فإنه يتصوّر بأنه أقوى و أصعب من ملاقاة نفس النتيجة و العقوبة ، و إلا فإن القصص القرآني يحدّثنا عما ارتكبته الأمم السابقة من خطايا متعددة على مستوى العقيدة و عبادة غير الواحد القهار و الرذائل الأخلاقية ، و ما هذا التذكير و التنويه إلا لغرض عرض تجارب سابقة يستفيد منها الإنسان الدروس و العبر و فهم عوامل الانزلاق إلى وحل الآثام ، و لكن الإنسان الخائب يلقي وراء ظهره و يعرض صفحا عن تلك الإثارات العقلية و يتحمّل على ظهره أوزارا تثقل ميزانه و تتراكم عليه حتى ينوء عن حملها و تحمّلها ، و يأتي في يوم الحساب و عرض الأعمال لتظهر حقيقة مسعاه و مسيره في الحياة و الذي يتلخّص في تحمّل الظلم على نفسه و دفع الأثمان ، في خسارة فادحة لا تعوّض كأي خسارة في الدنيا يمكنه أن ينهض مجددا بعد السقوط و يعيد لملمة أوراق حساباته ، لقد انتهى وجوده المكرّم و مقامه العالي بعد أن خسر نفسه و بعد أن توالت عليه صفارات الإنذار و علامات التحذير المترائية أمام عينيه و لكنه تجاهل كل ذلك و آثر المسير الأعمى خلف أهوائه ، و هو يظن بأنه بعيد عن نظام المحاسبة و المجازاة و إلا لو كان يعيش في وجدانه و خلده بأنه سيقف بين يدي الخالق العظيم و يستحضر هذه الحقيقة بقوة ضميره قبل الإقدام على أي خطوة لتراجع في موارد الضرر الشديد الذي يجلبه لنفسه بارتكاب الخطايا ، و هل يظن أن له استثناء خاصا عن قانون العدالة و الحساب في الآخرة بخلاف الضنك و المعاناة في الدنيا ؟!
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-03-21 إنذار برتقالي على الشرقية والأحساء: أمطار متوسطة ورياح شديدة وتدنٍ في الرؤية حتى مساء السبت
- 2026-03-20 مركز إكرام الموتى بالمنيزلة يعلن أوقات الزيارة لـ«المقبرة الجنوبية» خلال أيام عيد الفطر المبارك
- 2026-03-20 جانب من استقبال محافظ الأحساء المهنئين بعيد الفطر
- 2026-03-20 «صحيفة أصداء الديرة» تهنئكم بحلول عيد الفطر المبارك لعام ١٤٤٧ هـ
- 2026-03-20 الشرقية تكتسي بالجاهزية لاستقبال عيد الفطر غداً
- 2026-03-19 خادم الحرمين الشريفين يوجه كلمة بمناسبة حلول عيد الفطر لعام 1447هـ
- 2026-03-19 الحاجة «مريم علي الراشد – أم عيسى البطي» في ذمة الله
- 2026-03-19 مركز النشاط الاجتماعي بالمنيزلة يدعو الأهالي لحضور معايدة عيد الفطر
- 2026-03-19 علي الملا يرزق بـ (أصيل)
- 2026-03-19 نصائح طبية لضبط استهلاك حلويات العيد لدى الأطفال
السيد فاضل علوي آل درويش



