هناك شخصيات كُتبت أحرف أسمائها بالذهب لما جسّدته من مواقف متألقة و رائعة ، و وضعت بصماتها الواضحة في التاريخ الإنساني عندما تجلّت منها الحِكم و الكلمات النيرة ، الدالة على النبوغ الفكري و توجيه مدركات العقل نحو رسم معالم التكامل و الرفعة ، و كذلك المواقف العملية هي تطبيق لمدرسة القيم و الأخلاق الفاضلة و شذرات الإنسانية النبيلة ، و السيدة أم البنين (ع) من تلك الشخصيات التي تجلّى فيها معاني الإيمان الراسخ و العلاقة الحقيقية بالله عز و جل ، فهذا الإيمان لا ينحصر بالجانب النظري بالاعتقاد بأن مدبّر شئون العباد هو الله تعالى في مسار السراء أو البلاء و المحن ، و لكنه إظهار التجلّد و الثبات في ميادين الحياة عند مداهمة عواصف الزمن و الظروف الحياتية الصعبة ، و لسنا نرى شخصية واجهت مصيبة فقد الأبناء كأم البنين (ع) فكانت عصية على الانكسار و بعيدة - كل البعد - عن القنوط من رحمة الله تعالى ، كما تكشف مواقف التضحية و العطاء عندها (ع) عن الوعي الرسالي الذي امتلكته و طبّقته في المواقف المختلفة ، و وسام الشجاعة و الإقدام كان أحد المواقف و المنطلقات التي أفرزها جانب الرشد و النضج العقلي عند هذه الشخصية المقدامة ، فحين تغيب عن ساحة الفكر و القيم الإنسانية النبيلة مباديء العطاء و التفاعل الوجداني تطل المصالح الضيقة برأسها البغيض في ساحة المواقف و العلاقات ، و أما هذه المرأة الفاضلة فترشدنا إلى تهذيب النفس و استئصال جذور الأنانية و تأليه الذات ، كأحد أهم المباديء في صناعة شخصية الإنسان و هو التحرّك وفق خُطى مدروسة ، فالمجد و العلياء الحقيقية لا تُنال بكلام كفقاعات هواء متصاعدة بل تُستحصل بالبذل و التضحية في سبيل إرساء القيم العليا و تحمّل المتاعب في هذا الطريق .
كما تعلّمنا هذه المرأة المؤمنة و العارفة طريق اتخاذ المواقف و القرارات المبنية وفق قيم القرآن الكريم و الدين الحنيف ، إذ هناك من يتحرك وفق العواطف المتأججة و الانفعالات الآنية و المغيبة للعقل الواعي ، و التي لا ينجُم عنها إلا التخبُّط في الخُطى و القرارات و المزيد من الضياع .
المجد الحقيقي في مدرسة أم البنين (ع) هو نِتاج و ثمرة العمل الدؤوب و المثابر في طريق الخير و الصلاح ، مجد يصطبغ بألوان الصبر و تحمل المتاعب و بذل التضحيات في سبيل تحقيق المكانة العالية ، لقد أدركت أمّ البنين (ع) أنّ طريق الكرامة محفوف بالمشقّات ، و أن من يطمح لرفعة الروح و سمو المكانة عند الله تعالى لا بدّ له أن يتحمّل الصعاب و يواجه النوائب بشجاعة قلب لا يتزعزع ، و لذلك صارت مثالا للمرأة التي تتقدّم نحو المخاطر بثبات و تواجِه المحن بروح المؤمن الواثق بوعد ربّه ، لا تلتفت إلى مكاسب الدنيا الزائلة بل تسعى لتحقيق الشرف الأبدي ، فالبطولة لديها لم تكن مجرّد موقف عابر لا يعبّر عن مكنون النفس ، بل كانت فكرا واعيا و سلوكا و ممارسة تطبيقية على أرض الواقع .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-09-18 وظائف تعليمية للجنسين عبر جدارات في 8 مدن بالمملك
- 2026-09-18 “الدفاع” تعلن مواعيد ومواقع العروض الجوية لليوم الوطني
- 2026-09-18 بدء التقييم الإلكتروني لحوكمة المؤسسات الأهلية والصناديق العائلية في 20 سبتمبر
- 2026-09-17 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يرأس الاجتماع الرابع لمجلس إدارة هيئة تطوير الأحساء لعام 2026م
- 2026-09-17 وزير الإعلام يطلق “مهرجان ليونز الرياض”
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يكرّم تجمع الأحساء الصحي لتحقيقه المركز الأول في «التميّز بالرعاية الأولية»
- 2026-09-17 عاجل | جامعة الملك فيصل تقدم موعد إيداع مكافأة الطلبة احتفاءً باليوم الوطني
- 2026-09-17 «الثقافة والفنون بالأحساء» تطلق ورشة التمثيل لصقل المواهب أمام الكاميرا
- 2026-09-17 51 جهة تتأهب في «استجابة 25».. تقنيات متطورة تحاكي أخطار الانسكابات الزيتية بشرق المملكة
- 2026-09-16 «أمن الحرمين خط أحمر».. احباط مسيّرة حوثية جنوب مكة
السيد فاضل علوي آل درويش



