حينما يتحوّل عامل الزمن إلى محطة بناء و تقوية في شخصية الإنسان و سعيه نحو التكامل العبادي و النفسي و الأخلاقي ، فالإشارة تكون إلى محطة شهر شعبان و ما يحمله من مكتسبات و ومضات ربانية و التي تحتاج إلى إرادة و همة عالية في ميدان العمل المثابر دون توانٍ أو تكاسل .
فالزمن ليس بعنصر محايد يمرّ عابرا في حياة الإنسان و ليس بالإطار الصامت الذي تتحرّك داخله الوقائع بلا غاية ، بل هو مفهوم حي متداخل مع الوعي الإيماني يحمل رسالة تربوية عميقة ، و يشكّل أحد ميادين الامتحان الإلهي الكبرى ، فالزمن فرصة وجودية تتجلّى فيها العلاقة بين الإنسان و ربه ، يبني فيه معالم القرب و الطاعة و مسار السعي نحو الخير و الصلاح ، و بين الاختيار و المصير الذي يكون نتيجة حتمية لما قدّمه من أعمال خير و صلاح أو خلافها .
عندما يقسم القرآن الكريم بالزمن كما في قوله تعالى : ﴿ وَالْعَصْرِ ﴾ ، ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾ ، ﴿ وَالضُّحَى ﴾ ، فإن هذا القسم يكشف عن قيمة الزمن بوصفه شاهدا و حاكما و دليلا على أفعال الإنسان و ميزانا لخسارته أو فلاحه ، فالقسم ليس تعظيما للشكل الظاهري للزمن بل هو تنبيه إلى ما يختزنه من إمكانات روحية و أخلاقية تصنع الإنسان المكرّم ، و تنبيه على ما يترتّب عليه من مسؤولية يتحملها و أمانة يقوم بها بما يتناسب مع قدراته و طاقاته التي عمل على تنميتها و تطويرها .
الزمن وعاء العمل و به يمتاز أصحاب الإرادة الذين انخرطوا في ميدان العمل ، و العمل هو المعيار الحقيقي لقيمة الإنسان و ما حقّقه من منجزات متعددة في مختلف الميادين و الأبعاد ، لذلك ارتبط الزمن بالإيمان ارتباطا وثيقا حيث يمكن للإنسان من خلاله أن يسلك طريق الطاعة و العمل الصالح و صنع المعروف ، فمن وعى قدسيته و مكانته و تأثيره على مسار حياته أحسن استثماره و اغتنام الفرص فيه ، و أما من غفل عنه و مرت عليه الساعات و الأيام دون حراك منه عاش في دائرة التبديد و الخسران ، و خصوصا إذا أحكمت الغفلة جوانب تفكيره و لم يتوقف أمام مرآة النفس ليدقق في عملها و يحاسبها على ما يصدر منها ، و قد جاءت سورة العصر لتختصر فلسفة الزمن كلها في معادلة واضحة ، خسران شامل إلا لمن وعى الزمن بالإيمان و فعّله بالعمل الصالح، و ضبط مساره بالحق و ثبّت خطاه بالصبر .
و تتجلّى حيوية الزمن من خلال تعاقب المواسم العبادية ، فشهر رمضان محطة لإعادة بناء الروح و مدارسة القيم الأخلاقية و التحلّي بها ، و الليل و النهار فضاءان للتكامل بين السعي و العمل الجاد و السكينة و الإخلاد إلى الراحة ، كما أن الزمن يرتبط بالمسؤولية الفردية فكل لحظة تمضي هي أمانة ، و لذا جاء التأكيد على المحاسبة و استثمار العمر و استشعار قرب الأجل ، لا بوصفه باعثا على القلق بل دافعا و محركا نحو الوعي و التخطيط المدروس .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-08-03 130 كاميرا ذكية تراقب شبكة الطرق على مدار الساعة
- 2026-08-03 غدًا الثلاثاء.. «قبول» تطرح المقاعد الشاغرة للتقديم المباشر في التخصصات المتاحة
- 2026-08-03 دراسة حديثة: تقليل السكر في أول عامين من العمر يدعم صحة الدماغ
- 2026-08-03 ” البيئة ” تدشن مهرجان الرطب الأول باللشرقية
- 2026-08-03 “هيئة المسرح” تطلق مبادرة العمل والتعلّم في مدريد وأثينا
- 2026-08-03 طقس الإثنين.. أجواء شديدة الحرارة ورياح مثيرة للأتربة على عدة مناطق
- 2026-08-02 المرور: 3 مزايا لـ استعراض رخصة القيادة الرقمية عبر أبشر أفراد وتوكلنا
- 2026-08-02 تمديد فعاليات موسم تمور المدينة حتى الثلاثاء المقبل
- 2026-08-01 فتح باب القبول بالكليات العسكرية للخريجين الجامعيين الأحد
- 2026-08-01 ارتفاع الحرارة على الشرقية والرياض.. وأمطار رعدية ورياح تحدّ من الرؤية بعدة مناطق
السيد فاضل علوي آل درويش



